نظمت جامعة ليدن الهولندية منذ مطلع شهر رمضان المبارك معرضا للكتب الاسلامية يحتوى على نسخ مختلفة من المصحف الشريف طبعت فى أنحاء مختلفة من العالم الاسلامى ويشمل مخطوطات ومصاحف من أحجام نادرة تعود فى طباعتها الى منتصف القرن الثامن عشر وهو الامر الذى رأت فيه وسائل الاعلام اعتذارا عما ارتكبته، احدى الصحف. وكانت صحيفة «ان ار سى هندلسى» اليومية واسعة الانتشار فى هولندا قد أصدرت عددا من مجلتها الاسبوعية التى توزع مجانا مع عدد الصحيفة الاسبوعى كل سبت وقد خصص غلافها الخارجى بالكامل لصورة لنسخة من المصحف الشريف التى طبعت فى بيروت سنة 01984 ورفض عمال شركة توزيع الجريدة فى العاصمة أمستردام غالبيتهم من الشباب المسلم توزيع عدد الصحيفة الهولندية المرفق بالمجلة معللين رفضهم بعدم وجود ضمانات لاحترام القراء الهولنديين لصفحة الغلاف التى تتضمن صورة للقرآن الكريم وربما معاملتها بشكل مهين خصوصا فى أجواء تخيم عليها كراهية الاسلام والمسلمين نتيجة لاحداث 11 سبتمبر وحملة الارهاب الامريكية. وتسببت الحادثة كما ذكرت الصحيفة فى أزمة مع المشتركين حيث تقول ادارة «ان أر سى» انها تلقت يومها ما يزيد على 150 شكوى من الباعة والموزعين على السواء حيث حجبوا قدر المستطاع المجلة عن الباعة. وقال هانس يانسن المستعرب الهولندى المعروف فى تحقيق أجرته «ان ار سى هندلسى» ان الشرع الاسلامى يمنع تمزيق نصوص القرآن الكريم ويسمح فى حالة الضرورة اما بدفن هذه النصوص أو تخزينها غير أنه لا يوجد فى الاسلام تحريم لان يجرى تداولها بين الجميع. ومن جانبه أكد اف يانسما رئيس تحرير الجريدة فى التحقيق ذاته أن هيئة التحرير لم تتلق أى ردود فعل سلبية على محتوى المجلة الذى كان يتضمن تغطية لفعاليات ندوة ضمت ستة مستشرقين ناقشوا موضوع الجهاد فى الاسلام. يشار الى أن مطبوعات أوروبية وغربية كثيرة أصبحت تتعمد فى السنوات الاخيرة تخصيص أغلفتها الخارجية لصور أو عناوين ذات علاقة بالاسلام وذلك لاغراض تجارية بحتة حيث تعتبر هذه العناوين والصور مصدر جذب للقراء الغربيين الذين لا تزال صورة العالم الاسلامى عندهم مثيرة ومريبة فى الوقت ذاته. ويفاجأ زائر مكتبة جامعة ليدن بوجود نسخ للمصحف الشريف جلبت من مدن اسلامية متفرقة من بينها لعاصمة الهندية دلهى والعاصمة الايرانية طهران والعاصمة الباكستانية السابقة كراتشى ومدن أخرى كثيرة. وتصل أحجام بعض المصاحف المعروضة الى سنتيمترات قليلة وكذلك طبعات قديمة تعود الى منتصف القرن الثامن عشر بالاضافة الى المخطوطات المطبوعة بخطوط نادرة التى لم تعد مستعملة فى الطباعة حاليا وتتضمن قدرا كبيرا من ابداع الخطاطين المسلمين. يذكر أن علاقة قديمة تربط جامعة ليدن الهولندية بالمصاحف والمخطوطات الاسلامية تعود جذورها الى منتصف القرن السابع عشر حيث جرت طباعة المصحف الشريف لاول مرة فى ليدن سنة 1638 وتوالت بعد ذلك الطبعات التى صدرت فى مجملها عن مكتبة بريل ذائعة الصيت على المستوى العالمى. وتحتوى جامعة ليدن الهولندية منذ بداية القرن السابع عشر على قسم للدراسات العربية والاسلامية حيث تحتوى على ثانى أكبر مخزون من المخطوطات الاسلامية بعد المكتبة العثمانية فى العاصمة الاقتصادية التركية استانبول. وعرفت الجامعة فى الاوساط العلمية والاكاديمية باعتبارها أحد أبرز مراكز الاستشراق فى الغرب وقد خرجت على امتداد القرون الاربعة الماضية العديد من المستشرقين البارزين الذين عرف عدد منهم بالاعتدال والموضوعية.