ورد في البخاري ـ كتاب العمرة ـ ان بعض الصحابة رضوان الله عليهم، سئل: كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال اربع «كذا في بعض النسخ بالرفع لأربع» وفي بعضها بالنصب. الاكثر في جواب الاستفهام بأسمائه، مطابقة اللفظ والمعنى، وقد يكتفى بالمعنى في الكلام الفصيح، فمن مطابقة اللفظ والمعنى قوله تعالى: «فمن ربكما يا موسى. قال ربنا الذي أعطى» طه: 49 ـ 50، وقوله تعالى «وما تلك بيمينك يا موسى. قال هي عصاي» طه: 17ـ 18، ومن مطابقة المعنى وحده، قوله تعالى «بصرت بما لم يبصروا به» طه: 96، وقوله تعالى «أنا خير منه» الاعراف: 12، ومن هذا النوع قوله صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن مدة الدجال «أربعين يوما» حين قيل له: ما لبثه في الارض. فأخمر بـ «لبث» ونصب به «أربعين» ولو قصد تكميل المطابقة لقال: اربعون يوما، بالرفع. لأن الاسم المستفهم به في موضع رفع. فعلى ما تقرر: النصب والرفع في «أربع» بعد السؤال عن الاعتمار، جائزان الا ان النصب اقيس وأكثر نظائر. ويجوز ان يكون كتب على لغة ربيعة، وهو في اللفظ منصوب، ويجوز ان المكتوب بلا ألف منصوبا غير منون، على نية الاضافة، كأنه قال: اربع عمر. فحذف المضاف اليه وترك المضاف على ما كان عليه من حذف التنوين، ليستدل بذلك على قصد الاضافة. وله نظائر: منها قراءة ابن محيصن: «لا خوف عليهم» البقرة: 38، بضم الفاء دون تنوين، على تقدير: لا خوف شيء. ومنها ما روى بعض الثقات من قول بعض العرب: سلام عليكم. بضم الميم دون تنوين. ومنها على أصح المذهبين قول الاعشى: أقول كما جاءني فَخْرُه سبحان من علقمه الفاخر أراد سبحان الله. فحذف المضاف اليه وترك المضاف على ما كان عليه قبل الحذف ومنها قول الشاعر: وإن زمانا فرق الدهر بيننا وبينكم فيه لحق مشوم أراد: لحقه مشؤوم. فحذف المضاف اليه وترك المضاف على ما كان عليه. هذا والله تعالى أعلم وهو «يقول الحق وهو يهدي السبيل» الاحزاب: 4، والى لقاء قادم بإذن الله والحمد لله رب العالمين. ابراهيم محمد النعسان