ما من بيت الا ويحصل فيه خلافات زوجية مهما كان البيت سعيدا ومهما كان الزوجان مثقفين ثقافة عالية، فلا يوجد بيت بدون خلافات ولو قليلة فقد حصل خلاف بين النبي صلى الله عليه وسلم وازواجه جملة واحدة، وحصل خلاف مع بعض زوجاته، ولكن المهم ان نعرف كيف نقضي على هذا الخلاف، وهل في كل خلاف نستطيع ان نقدم تنازلات ام لا؟ قبل كل شيء يجب ان نستبعد الخلاف لأجل الدين، ويجب ان نعلم انه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فلو امر الزوج زوجته بترك الصلاة، فلا يجوز ان تسمع له حتى لو وصل الامر الى الطلاق، فلو طلقت من اجل الصلاة فإن الله سيجعل لها فرجا ومخرجا يقينا، ويجب ان تكون المرأة على يقين من ذلك، لانه اذا عرف عنها انها تركت زوجها لأجل الصلاة فسوف يأتيها الزوج الذي يقدر لها ذلك ويسعدها غاية السعادة. وكذلك اذا طلبت الزوجة من زوجها ان يقطع ارحامه كأمه وأبيه خاصة، او كان هو الذي طلب منها ذلك، فليس من حق احد الزوجين ان يطلب هذا من الآخر، ولايجوز بأي حال من الاحوال، فان الرجل اذا فعل ذلك ابتلاه الله بأولاده فقاطعوه، وكذلك المرأة يبتليها الله بأولادها او بزوج ابنها فيما بعد، لكي يحرمها من بنتها، وقد رأينا فعل الله في كثير من الناس، وهو امر حتمي كما قال تعالى (سيجزيهم وصفهم) 131 الانعام الا من تاب وتراجع وخاف الله تعالى. وبعد ان نستبعد ما قدمنا الكلام عليه، يبقى معنا نوعان من الخلاف نوع يتعلق بتصرفات الرجل وما يخصه، ونوع يتعلق بتصرفات المرأة وما يخصها، فعلى المرأة ان تسلم للرجل في تصرفاته فيما يخصه شخصيا، فلا تتدخل في شئونه الخاصة ولا في شئون عمله ولا في علاقاته مع الناس، حتى لا تكثر النقاش مع زوجها في ذلك فان النقاش في مثل هذه الامور يوغر الصدور، وكثير من النساء يقلن انهن شريكات الزوج وما دامت شريكته فيجب ان تعرف كل صغيرة وكبيرة، وهذا كلام خاطيء، ويخطيء الرجل اذا استسلم لهذه القاعدة لانها ستعمق الخلاف في المستقبل، فقد يحدث امر مع الرجل لا يريد ان تعرفه المرأة، فيخفي ذلك عليها، وتعرفه من مصدر آخر فتزداد شكوكها في زوجها وتصارح الرجل بذلك فيسوءه اساءة عظيمة، فيمنعها منعا باتا ان تتدخل فيما بعد ذلك وتصر هي على ان تعرف فتتاعظم المشكلة وهي لو شكت لكانت غنية عن هذه المشكلة التي قد تؤدي الى طلاقها. وكذلك الرجل لا يجوز ان يتدخل في تصرفات المرأة الشخصية، مثل علاقتها مع امها واخوتها، ولا يدس انفه في كل صغيرة وكبيرة، كما لا يجوز أن يتدخل في شئون المنزل، في الطبخ والغسيل وفي خصوصيات المرأة او عملها في منزلها مما يشعرها بالضيق، وتشعر بتفاهة زوجها لتدخله في امور تافهة. كما اذا كان بخيلا يعد عليها مفردات الطعام، ويسألها أين ذهب كذا وأين ذهب كذا، فالرجل مهما كان اقتصاديا فيجب ان لا يفعل هذا لانه يضر نفسه ويضر بيته، فاذا كان يبحث عن طبق بدراهم معدودة فقد يخسر قلب زوجته التي تحبه، وهي خسارة فادحة جدا. واذا كان يسأل عن بعض امور البيت فقد يخسر ربة البيت. واذا وقعت مشكلة فعلى المخطئ ان يعترف بخطئه وطلب السماح من صاحبه فإن الاعتذار ليس عيبا ولا ينقص ايضا من رجولة الرجل، بل يزيد الحب بينهما ويترسخ، فقد تكون بعض المشاكل هي التي تحيي الحب من جديد وتؤجج المشاعر بينهما، كما اذا غضب الرجل من زوجته وهجرها ثم شعر انه لا يستطيع الاستغناء عنها، او هي التي شعرت بهذا، فاذا صرح احدهما للآخر بهذا، فلا شك ان المحبة بينهما تزيد وتتنافى، او على الاقل ينفض الغبار عنها. واهم شيء في الخلافات حتى لا تتعاظم ان لا تكون امام الاولاد او امام الجيران او امام الاهل، فليس من اللائق ان يسمع الناس بمشاكلهما كلما اختلفا، بل يجب ان يسيطرا دائما على خلافاتهما، محافظة على استمرار البيت السعيد.