يميل الاطفال الطبيعيون لتكوين صداقات مع عدد من الرفاق المختلفين في الطباع والشخصيات والذين يكون البعض منهم صالحا والبعض الآخر سيئا. لكن الادلة ترجح ان تقليد الاطفال لاصدقائهم يكون في الاغلب بناء فالاطفال اقل ميلا لتكوين علاقات دائمة مع اصدقاء لا يشتركون معهم في القيم والمعايير التي غرسها فيهم الاهل. والشخصية الاخلاقية للطفل تتحدد في سن الثانية عشرة ففي هذه المرحلة فان تأثير رفاق السوء لا يكون قادرا على تغيير الشخصية التي تكونت في المنزل. فالطفل قد يجرب ويختبر طرقا مختلفة لكنه على الارجح لن يغير شخصيته او مباديء الاخلاق التي تربى عليها. ورغم ان الاطفال نادرا ما يصبحون سيئين بفعل رفاق غير مرغوب فيهم لكن ميولهم لاثارة المتاعب قد تنشأ بتأثير اصدقاء او زملاء لهم. وعندما يواجه الطفل صعوبة مع صديق معين بصورة متكررة يفضل ان يتخذ الاهل اجراءات او تصرفات فورية بدلا من ان يأملا في ان تنتهي هذه المرحلة العابرة عندما يكبر الطفل. وعادة مايدرك الاطفال ان صديقا بعينه او جماعة ما لها تأثير سييء عليهم لكنهم يستمرون في علاقتهم هذه لعدة اسباب كالاهتمام الخاص والشعور بالانتماء الذي يحصلون عليه مع هذا الصديق او شلة الاصدقاء والذي لا يجدونه في المنزل والشعور بالمرح والاثارة والتشابه في الاهتمامات الخاصة او الوضع او المكانة الاجتماعية او الحاجة المؤقتة للتمرد وتأكيد الاستقلالية على الوالدين او انعدام الثقة بالنفس الذي يجعل الطفل يرتبط باصدقاء اصغر او اقبح او اقل كفاءة منه. وبمعنى آخر فان رفاق السوء هم النتيجة وليس سبب جنوح الاحداث فهم لا يفسدون الطفل وانما هو الذي يختارهم بعد ان تبدأ مشاكله ضد المجتمع وبالتحديد بسبب تشابه في الاهتمامات المنحرفة. ولتجنب تأثر الطفل برفاق السوء ينبغي الاهتمام بالتعرف على اصدقاء الطفل والالتقاء بهم وبأهلهم ان امكن فكلما استطاع الطفل واصدقاؤه الاستمتاع بوجودهم معا في منزلك كلما قلت احتمالات بحثه عن مصادر الاثارة خارج المنزل، وايضا فان قضاء وقت مع اصدقاء الطفل يتسنى للأهل معرفة القيم والاخلاقيات التي تربوا عليها، كذلك سيتمكن اطفالكم من اختيار اصدقائهم وفقا للمعايير السائدة في منازلهم وفي المنزل لاينبغي السماح باية ممارسات خارجة عن المجتمع او اي اشخاص يمارسونها. ويجب كذلك مساعدة الطفل على تكوين صداقات عدة من خلال وسائل معينة كارسال الطفل في معسكرات صيفية واخذه في زيارات للاصدقاء والاقرباء. ومن الاهمية بمكان استخدام العقل والمنطق في اقناع الطفل بقرارات الاهل ومطالبهم، ففي دراسة اجريت على المراهقين تبين انهم اكثر ميلا للاقتداء بوالديهم والارتباط بالاصدقاء الذين يوافق الاهل عليهم عندما يستخدم هؤلاء الاخيرون وسيلة الاقناع بالمنطق لتفسير قراراتهم ومطالبهم، بدلا من التسلط والسيطرة المفروضة بشكل اعتباطي. وقبل ان يصل الطفل للمرحلة الثانوية فانه قد ينصاع لمطلب اهله بالابتعاد عن رفيق السوء. لكن بالنسبة للمراهقين فان الانتقاد المباشر لصديق ما يدفعهم للتحدي والاصرار على اختيارهم، ومنع صداقة في هذه السن يضيف المزيد من الاثارة والجاذبية اليها. ومع المراهق يفضل استخدام اسلوب الانتقاد غير المباشر، كمحاولة زرع بذور الشك في جدوى هذه الصداقة وجعله ينقلب ضد صديقه بارادته ويفضل ايضا تشجيع الشخصية الفردية للطفل بمساعدته على ادراك ان مصلحته ومصلحة صديقه هي في توسيع دائرة اهتماماتهما وعلاقاتهما مع الآخرين. فقصر الانشطة على تلك التي يشتركان فيها معا سيصبح امرا متعبا ومملا وسيميلان لفقد الاهتمام احدهما بالآخر، فمن الافضل تشجيع الاطفال على تنمية مهاراتهم الفردية وتوسيع دائرة صداقاتهم عبر الانضمام الى المنظمات التي يلتحق بها صبية وبنات صالحين كفرق الكشافة والزهرات الخ. كذلك يمكن دراسة احتياجات الطفل لتحديد تلك التي يحصل عليها من رفاق السوء كالاثارة او المغامرة او الشعور بالانتماء او الاهتمام او المكانة الاجتماعية وتدبير بدائل تسد هذه الاحتياجات فاذا ما كان الطفل يهوى المغامرة يمكن تنظيم رحلات تخييم في البراري او غيرها من الانشطة التي يدخل فيها عنصر المغامرة. والثقة بالطفل هو امر هام فلا يجب ان نفقد ثقتنا وايماننا بالطفل او نشكك في قدرته على التكيف مع المواقف الصعبة. ثقوا في طيبة اخلاق الطفل وتذكره ان صداقات الطفولة تكون عابرة في العادة وان المراهقين يمرون بمرحلة محدودة من التمرد او الجنوح ليعودوا بعدها الى طبيعة شخصيتهم التي تكون قد تأسست في سن العاشرة الى الثانية عشرة. وبصفة عامة فانه لمكافحة تأثير رفاق السوء ينبغي على الوالدين بذل جهد خاص للتقرب للطفل من خلال قضاء مزيد من الوقت معه في انشطة ممتعة والحديث معه في شئونه ومحاولة الاستماع له بمزيد من الاحترام فبناء علاقة صداقة مع الطفل يساعد على ان يجد الطفل نفسه مع والده او والدته ويحاول ارضاءهما. ويمكن ايضا اتخاذ خطوات معينة للاقلال من مدى ارتباط الطفل برفاق السوء كأن يتم تنظيم مواقف او مناسبات يلتقي خلالها الطفل باصدقاء ومعارف بقيم ومباديء اخلاق لا تختلف عن تلك التي تربى عليها الطفل فالدراسات تظهر ان مجرد التعرض للآخرين هو دافع قوي لتكوين صداقات. وبالامكان ايضا تنظيم نزهات عائلية في عطلات نهاية الاسبوع او رحلات في الاجازات او تدبيرعمل صيفي للفتى المراهق في فترات العطلات للحد من فرص التقائه برفاق السوء. ويمكن ايضا التقريب بين الفتى وبين شخص كبير يثق به يتلقى منه النصح والتوجيه فاحيانا يكون الاب أو الام آخر من يفكر الابناء في البوح لهما بأسرارهم وبالمقابل فان معلما محبوبا او الاخصائي الاجتماعي او احد الاقرباء كالخال او العم ممكن ان يفتح خطوط اتصال ويتصرف كوسيط بين الطفل واهله