تحت رعاية صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يشهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع اليوم حفل توزيع جوائز الدورة الرابعة عشرة لجائزة راشد للتفوق العلمي، الذي تنظمه ندوة الثقافة والعلوم في الساعة الثامنة والنصف من مساء اليوم بفندق جميرا بيتش. وتعكس الجائزة مدى حرص واهتمام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على تكريم ودعم المتفوقين أكاديميا من أبناء الامارات لكي يرتقوا في علومهم ودراساتهم ويسهموا في بناء الوطن ورفعته. يبلغ عدد المكرمين هذا العام 312 مكرما وفقا لما ذكر الدكتور سعيد حارب رئيس لجنة الجوائز والمسابقات في ندوة الثقافة والعلوم خلال مؤتمر صحفي عقد مؤخرا بمقرها وحضره أمين سرها بلال البدور ويتوزع المكرمون على درجات ومستويات علمية مختلفة: الدكتوراه، الماجستير، الليسانس، الثانوية العامة، فيما يشهد هذا العام ارتفاعا في عدد الحاصلين على درجة الدكتوراه حيث بلغ 38 رجلا و25 سيدة أما درجة الماجستير فبلغ عددهم 101 من الرجال و51 سيدة ويشهد حفل هذا العام ازديادا ملموسا في العنصر النسائي كما يشهد ازديادا في عدد الحاصلين على الزمالة العربية في الطب التي تعادل الدكتوراه والماجستير، اضافة الى تنوع التخصصات في جميع المجالات التي تغطي احتياجات المجتمع ومتطلباته، الامر الذي يؤكد ان أبناء الامارات لم تعد دراستهم تقليدية بل أصبحت الدراسة تتم بناء على متطلبات وحاجات المجتمع المحلي. كما سيتم تكريم عدد أكبر من المتفوقين بالثانوية العامة وتكريم أوائل الطلبة من الجامعة الامريكية بالشارقة وجامعة الشارقة، وقد وصل عدد المكرمين عبر دورات الجائزة الى 2500 مكرم. والى جانب أهمية الجائزة التي ساهمت مساهمة كبيرة في تطوير الميل المعرفي والعلمي لأبناء الدولة، فهي تحمل اسم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي أسس للنهضة الحضارية في امارة دبي. حيث تمتع المغفور له برؤية ثاقبة نقلت دبي الى الخارطة العالمية اضافة الى كونه من زعماء الدولة الذين اسسوا الاتحاد. في هذا الاستطلاع التقت «البيان» عددا من المكرمين للوقوف على آرائهم في هذه الجائزة واستبيان رؤيتهم لواقع ومستقبل الجائزة والدور الذي تلعبه في بناء وتطوير مجتمع الامارات. الدكتور محمد ابراهيم المعلا (دكتوراه اتصالات ـ جامعة بريستول ـ بريطانيا) يكرم هذا العام للمرة الرابعة حيث بدأت رحلته الاكاديمية مع جائزة راشد في عام 1991، حين كرم ضمن اوائل الثانوية العامة، وكان ترتيبه آنذاك السادس على الفرع العلمي ومع حصوله على درجة البكالوريوس من كلية الاتصالات والهندسة في عام 1995 كرم للمرة الثانية، وتكرر الامر مع حصوله على درجة الماجستير في هندسة الاتصالات من جامعة (بريستول ـ بريطانيا) في عام 1997 وبمناسبة تكريمه للمرة الرابعة لنيله درجة الدكتوراه يؤكد الدكتور محمد المعلا (الاستاذ المساعد في كلية الاتصالات للهندسة) ان الجائزة كانت دافعا قويا لطموحه الاكاديمي. واعتبر الجائزة مؤشرا للتطور الاكاديمي الذي تشهده الامارات اذ ان تزايد عدد المكرمين عاما بعد عام، هو مؤشر على كفاءة الكوادر المواطنة المؤهلة والقادرة على ادارة النهضة الاقتصادية التي تشهدها الدولة واوضح بان الاجيال الصاعدة من مواطني الدولة باتت لا تكتفي بالتحصيل العلمي الثانوي وهناك تزايد في الاقبال على الدراسات العليا. ثم تحدث الدكتور احمد بن راشد القيشي الشحي (ادب عربي ـ جامعة محمد الخامس ـ المغرب) عن النقلة النوعية التي تشهدها الدولة في المجال الاكاديمي وهي ثمرة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوانه حكام الامارات. واكد الدكتور الشحي بان الجائزة تسهم بشكل فاعل في تحفيز الباحث والمثقف الاماراتي وتصنع منه شعلة متقدة لمتابعة موضوع البحث العلمي، مشيرا الى ان الجائزة قد اسست قاعدة للانسان الاكاديمي الاماراتي الذي اصبح ينطلق من اسس قوية وشاملة وواعية وبين ان النقلة التي حققتها الامارات انشئت على اصالة ومعاصرة سواء من الناحية التعليمية والثقافية والادبية والحضارية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وانتزعت مكانتها بين الدول المتقدمة واضحت دولة الامارات واحة غناء جمعت الكثير من الثقافات الشرقية والغربية كونها الملتقى بين الشرق والغرب، وهذا حال الامارات منذ فجر التاريخ. من جهته اعتبر الدكتور عمر محمد احمد بن سليمان (دكتوراه في القيادة الادارية ـ جامعة جنوب كاليفورنيا) ان التقدير بشكل عام بمثابة دافع لكي يبذل الانسان المزيد واوضح ان هدفه في التحصيل العلمي هو ذاتي بالدرجة الاولى لكن هذا النوع من الجوائز يشجع الطالب الاكاديمي في الاوقات الدراسية العصيبة. والجميل في الامر ان هناك مجتمعا وهيئات تقدر المتفوقين. وحول المرحلة التي قطعتها دولة الامارات خلال العقود الثلاثة الماضية من الاتحاد بمجال التعليم لفت الدكتور عمر بن سليمان الى انه رغم الجهود الكبيرة التي بذلت في هذا الشأن الا ان المرحلة المقبلة تتطلب جهودا جبارة كون المرحلة التي تقبل عليها الدولة تستدعى جاهزية عالية على كافة الاصعدة. واضاف ان النظام التعليمي بشكل عام يحتاج الى تطوير لمجاراة التطورات التي يشهدها العالم. وشدد على ضرورة التركيز على الطفل وتحديدا الاطفال المتميزين لان الاجيال المقبلة هي التي سيناط بها مهمة تطوير المجتمع وبناء المستقبل. وأوضح بأن المرحلة السابقة كانت مرحلة تطوير وتعزيز للبنية التحتية وقامت الحكومة بجهود جبارة والآن يتوجب على افراد المجتمع القيام بهذه المهمة والعمل على تطوير انفسهم والاستفادة من البنية والمرافق والفرص المتاحة لكي يواصل المجتمع مراحل التطوير والمنافسة على المستوى العالمي. واشار الدكتور عمر بن سليمان الى ان الهدف الاساسي لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله كان دوما هو التعليم واصبحت امارات الدولة تتمتع بمرافق اكاديمية حيوية وهامة تستقطب الطلاب من دول الجوار، ومازالت عملية تطوير المراكز الاكاديمية في الدولة مستمرة، حتى تصبح وجهة اكاديمية في مراحل التأسيس، وهنا دعا الدكتور عمر بن سليمان الى ضرورة التركيز على المضمون الاكاديمي والكادر الاكاديمي للوصول الى كفاءة اكاديمية متميزة. واعتبر الدكتور طلال سعيد الجنيبي «دكتوراه استثمار الموارد البشرية في المؤسسات المالية والادارية ـ جامعة نيوكاسل ـ بريطانيا» الجائزة رؤية حضارية تعبر عن قيم المجتمع، هذه القيم النبيلة التي عاشت في هذا الشعب وهذا الوطن، وتبلورت مع كل نقلة تطور عاشها الوطن، وان لم يختلف مضمونها. واضاف الدكتور الجنيبي انه لمصادفة جميلة ان يأتي هذا الاحتفال مع العيد الوطني للدولة ليكون ذلك بمثابة رسالة تحمل في طياتها تعبيراً راسخاً عن كل ما يسعى اليه كل من اراد الخير لهذه الارض المعطاءة.وتحدث الدكتور الجنيبي الذي سبق له ان كرم في عام 1996 بعد ان نال حينها «ماجستير علوم متعلقة بالادارة» من الولايات المتحدة، تحدث عن طبيعة الدراسة التي قدمها والتي تنظر الى الاختلافات ونقاط التماثل ما بين العاملين في بيئة العمل في دولة الامارات بهدف الاستفادة من الايجابيات الناتجة عن التنوع الثقافي الذي يشهده المجتمع الاماراتي وتقليص سلبياته. ولعل هذه الاطروحة تمثل نموذجاً عن طبيعة الدراسات التي يتجه اليها ابناء الامارات، وتتقاطع مع متطلبات مجتمعهم المحلي. واعربت الدكتورة امنيات محمد الهاجري الحاصلة على درجة الدكتوراه زمالة الكلية الملكية للاطباء عن امتنانها لهذا التكريم منوهة الى عدة تكريمات رفيعة حصلت عليها من قبل صاحب السمو رئيس الدولة، وقرينته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وانتقلت للحديث عن قيمة الجائزة وتزامنها مع مرور 30 عاماً على الاتحاد حيث قالت: لقد قفزنا قفزات لا تحلم بها الشعوب الاخرى مؤكدة انه لا يوجد دولة وصلت الى ما وصلت اليه الامارات خلال 30 عاماً وهذا بفضل جهود صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه حكام الامارات. وتحدثت الدكتورة الهاجري عن النهضة التعليمية التي شهدتها الدولة في العقود الثلاثة المنصرمة والتي كان للاتحاد دور اساسي في اطلاقها ومن ثم واصلت الكوادر المواطنة متابعة حمل الرسالة. وتطرقت الدكتورة الهاجري في حديثها الى الانجاز الذي تحققه فتاة الامارات، حيث ان الاعداد المتزايدة من الحاصلات على الشهادات الاكاديمية العليا مدعاة للفخر والاعتزاز وهو بمثابة تكريم لكافة النساء الاماراتيات، وعزت الفضل للقيادة الحكيمة للدولة التي افسحت المجال للوصول الى هذه المراحل الاكاديمية العليا. واشارت في نهاية حديثها الى وجود شقيقها الدكتور مازن «طبيب جراح» بين قائمة المكرمين لكن ظروف عمله في ايرلندا حالت دون حضوره لنيل شرف التكريم. كتب أشرف الشكعة: