قلت دائما، وسأظل طوال عمري اقول، ان ابناء جيلي ـ الذين يعرفون تقليديا في الأدب والفن بالسبعينيين ـ أناس محظوظون بلا حدود، فخلافا لأبناء الستينيات الذين تحولت حياتهم الى مرثية طويلة للمجد الضائع مع هزيمة 1967، وأيضا لأبناء الثمانينيات الذين شغلتهم بعمق مسألة الافتقار الى الهوية، نجد ابناء جيل السبعينيات يعكسون قدرا ليس باليسير من الصلابة والقوة والتماسك احسب انه سيصحبهم حتى قبورهم، وربما كان مرد ذلك الى ان كيانهم صهر بقوة في سنوات الحرب، وان ارادة القتال لم تفارقهم، حتى وهم يرون الانظمة توقع صكوك الاستسلام بزعم الوصول ـ بل الهرولة ـ الى سلام موهوم. غير ان ابرز معالم الحظ الحسن الذي عرفه ابناء هذا الجيل يرجع الى انه اتيح لهم ان يلتحقوا بحشد من الاساتذة العمالقة في ميادين شتى، تبدأ بالسياسة ثم لا تنتهي بالموسيقى والأدب والعمارة والفلسفة والفن التشكيلي. ربما لهذا، بالضبط، تتردد على امتداد هذا العمل الماثل بين يدي القاريء افكار المعماري العظيم حسن فتحي وطروحاته في جماليات المكان وانجازاته المعمارية، وأيضا الانتقادات التي وجهت الى الجوانب الوظيفية في مشروعه المعماري. هكذا فإنني لا أجد غرابة في ما اقترحته من الانتقال لالقاء نظرة على القبة، قفزا عبر الزمان والمكان، من سنان بن عبد المنان الى حسن فتحي. القبة تجسيد للجمال لست اريد هنا تكرار ما سبق لي ان قلته فيما يتعلق برؤية حسن فتحي للعلاقة بين العمارة وجماليات المكان، كما أنني لا أظن ان القاريء يريدني ان افعل ذلك، لكنني اجد لزاما علي البدء من نقطة اساسية، لكي لا أقول بديهية، وهي رؤية حسن فتحي للعمارة، وهي رؤية في أبسط تعبير عنها ترى ان العمارة هي الفضاء الذي يجري احتيازه، وليس الجدران الذي يتم هذا الاحتياز عن طريقها لان جوهر الامر هو الانسان الذي يعيش ويحيا ويتنفس ويقوم ويصحو داخل هذا الفضاء الانساني. بهذا المعنى يميز حسن فتحي بين الفضاء الكوني ـ الفضاء الخارجي ان احببت ـ وبين الفضاء المغلق، والفضاء الكوني لا سبيل لاحتيازه لانه يمتد الى ما لا نهاية، ذلك انه لاحتياز الفضاء لابد من ان نستقطعه، او ان نحصره داخل جدران بما يلبي الاحتياجات الانسانية، وإذا كانت خطوط الجدران عند تقاطعها متناسقة، فإن الفضاء يصبح أليفاً مريحاً، كما هي الحال بالنسبة للقاعة العربية. وربما كان من اهم ملامح العمارة العربية اننا نجد فيها الفناء، وهو جزء صغير من الفضاء اللانهائي، جزء من السماء استقطعه الانسان ليتلاءم مع قياساته البشرية، ولكي يرضي حاجته للخلوة. وفي عمارة المساجد ينعكس حرص المعماري على الاستفادة من الفضاء واستحضار السماء ولو بشكل رمزي، ومن هنا تبرز الاهمية البالغة للقبة كأحد مكونات المسجد، ويلفت حسن فتحي نظرنا الى ان عناصر القباب والأقواس والقناطر هي كلها عناصر جميلة ترتاح اليها العين. ولكن هذا ليس كل ما هنالك، فإلى جوار جمال القبة الذي يساهم في أهميتها المعمارية، وفي الحرص على وجودها بشكل ظاهر ومتألق وبارز في المسجد، نجد ايضا عنصر القوة، وهنا يشير حسن فتحي الى ان القبة في ذاتها وبحسبانها تكوينا معماريا تعد متينة لأن العناصر الخام في بنائها تكون من خصائصها قوة الضغط. هذه الاشارة الى «العناصر الخام» الداخلة في تكوين القبة لم تأت صدفة، وانما مردها، كما يعلم كل من اهتموا من قريب او بعيد بعمارة حسن فتحي، الى مقولته الشهيرة: «انظروا الى الارض التي تحت اقدامكم ثم ابنوا!» فهو يدعو الى ان يكون البناء، أي بناء، من حيث المواد التي تستخدم في اقامته ابنا لبيئته، وليس غريبا عنها، ولا مقحما عليها. وهو يطرح الامر بوضوح بالغ، فيذهب الى القول بأبسط المعاني ان الحصول على مواد البناء يتطلب، بداهة وجودها في موقع البناء، فحائط المبنى او جداره معرض للضغط، والسقف يعتمد على المط والثني، وهذا يحتاج إلى مواد خاصة كالخشب والحديد والاسمنت المسلح. ولكن من الطبيعي ان هذه المواد كلها لم يكن لها وجود في الصحراء، ومن هنا برزت الى الوجود القباب والعقود، ذلك ان مواد البناء المتاحة في البيئة الصحراوية كالقرمير الخام المستمد من التراب واستعمال الشكل الهندسي المناسب هما اللذان يعطيان البناء المتانة او الصلابة، وليس وجود المناعة في المواد نفسها. وهو يعود الى التشديد على هذا المعنى من خلال القبة على وجه التحديد بالقول ان السبب في الجمال هو التوافق التام بين القوس والقوى التي تعمل في داخله. اما السقف فقوته مدعومة من الداخل بواسطة مواد غير مرئية، كالقضبان الحديدية او الخشب، وقوس القبة مصنوع من القرميد الذي يعتمد على القوى الخارجية المرئية. وهناك مثل انجليزي مفاده ان الخط المستقيم هو خط الواجب، والخط المنحني هو خط الجمال. قباب القرنة الجديدة هذه الافكار التي طرحها حسن فتحي عن القبة قد تبدو للقاريء شديدة العمومية والتجريد، وبعيدة عن السياق الذي يعنينا وهو جماليات القباب في المساجد، ولهذا فدعنا نربطها بتجارب محددة في مسار الحياة العملية الحافلة لحسن فتحي، وعلى وجه التحديد التجربتين الاكثر اهمية وإثارة للجدل ـ حتى اليوم ـ بين خصوم الرجل ومؤيديه، وهما مشروعا القرنة الجديدة في صعيد مصر ودار الاسلام في ابيكويو بنيو مكسيكو في الولايات المتحدة. والمشروعان يبلغان من الاهمية الى حد انهما يدرسان في كليات الهندسة والفنون والعمارة في العديد من ارجاء العالم، وعلى سبيل المثال في معهد اثينا للتقنية، كما انهما اثارا اهتمام المنظمات غير الحكومية المعنية بمشروعات الاسكان والوكالات والهيئات التابعة للمنظمات الدولية وأثرا على المخططات ونظم البناء المتبعة في العديدة من مناطق العالم وبصفة خاصة في الربع الاخير من القرن العشرين. سأكتفي في الحديث عن المشروعين بالحديث عن القباب، ذلك ان القاريء يجد عرضا تفصيليا لهما في العديد من الكتب والمراجع، ومنها بصفة خاصة كتاب جيمس ستيل بعنوان «معماري من اجل الناس: اعمال حسن فتحي الكاملة» الصادر عن دار تيمز أند هدسون في 1997 والذي يقع في 208 صفحات، كما ان من البديهي ان يجد القاريء مادة مباشرة عنهما في كتاب حسن فتحي الشهير «العمارة من أجل الفقراء» الذي أجد من المؤسف حقا ان طبعته العربية لم يعد لها وجود، فلا يملك المرء ـ ويا للعجب ـ الا ان يعود الى طبعة جامعة شيكاغو الصادرة عام 1973 اذا قدر له ان يجد نسخة منها. من دون الدخول في تفاصيل غير ضرورية هنا نقول ان مشروع انشاء قرية القرنة الجديدة هو مشروع كلفت هيئة الآثار المصرية حسن فتحي به لرغبتها في ابعاد القرية عن المقابر الفرعونية القديمة التي كان بعضهم يقيم فيها بالمعنى الحرفي، ويعكف معظمهم على البحث عن الآثار فيها بطريقة غير قانونية. وقد صمم حسن فتحي الخطة الاصلية للقرية في الفترة من اغسطس الى اكتوبر 1945 وتنص على اسكان سبعة آلاف نسمة في القرنة الجديدة الى جوار انشاء عدد من الاماكن العامة في القرية هي: المسجد، الكنيسة، القاعة، المسرح، النادي الرياضي، معرض الحرف والفنون، المدرسة، السوق، مخفر الشرطة، المستوصف ومركز الخدمات الاجتماعية، مدرستان منفصلتان للبنين والبنات، الخان، والبحيرة الاصطناعية. المسجد هو اهم ما شيد من مباني القرنة الجديدة، والتي لم يصل ما نفذ منها بالفعل الا الى ربع ما هو مدرج في الخطة الاصلية، وهو لا يزال اليوم يحظى بالتقدير والاهتمام والصيانة الدورية من ابناء المنطقة، وقد تحول ـ بالفعل ـ الى الجد الاعلى لجيل بكامله من المساجد التي رسم مصمموها مخططاتها ناسجين على منواله. هذا المسجد شيد من الطوب اللبن باستثناء القبة التي اقتضت ضخامتها ان تشيد من الطوب المحروق. نظرة واحدة الى هذا المسجد كفيلة بأن توضح انه يتألف من عشر مكونات رئيسة تستعصي على النسيان، فهناك رواق مقنطر عند الوجهية الغربية يتيح مساحة ظلية يمكن للمارة والزوار الجلوس والاستراحة فيها، ولما حملتني ساقاي الفانيتان ذات يوم الى مسجد الشاطيء في جدة لم أملك الا التوقف في الرواق المناظر بالمسجد الذي صممه عبدالواحد الوكيل وقراءة الفاتحة على روح حسن فتحي. الى جوار هذا الرواق المقنطر، هناك ـ بالطبع، القبة موضع اهتمامنا هنا، والعين لا تملك الا التأمل بالمزيد من الاعجاب حيال الدرج الخارجي المفضي الى المئذنة الثلاثية، وهو اختيار قصد اليه حسن فتحي قصدا لأنه من المعالم البارزة في عمارة المساجد النوبية، يلي ذلك بيت الصلاة الذي يعتمد مخطط الايوانات الاربعة وليس مخطط الاعمدة التي ترفع السقف، وللمسجد مدخلان، احدهما تحت المئذنة والآخر عبر منطقة تسهيلات الوضوء. وأيا كان المدخل الذي ستختاره للولوج الى المسجد فإنك لن تلمح الصحن الا من خلال الانعطاف في استلهام مباشر للنموذج الذي نجده في جامع السلطان حسن بالقاهرة. وفي منطقة تسهيلات الوضوء تجد كتلا صغيرة يمكنك الجلوس عليها خلال الوضوء، وهو ملمح مألوف في الريف المصري ثم نجد مكتباً لإمام الجامع وغرفة صغيرة للصلاة والتأمل وأخيرا هناك مخزن لمتعلقات المسجد واغراضه. عودة الى القبة الرئيسة للمسجد سنجد انفسنا امام كيان نحتي بديع، مبني من الطوب المحروق كما سبق لنا القول، ويتخذ ابعاد ضخمة تفوق المألوف في المساجد النوبية، ويلفت نظرنا حرص حسن فتحي على ان تكون بها مجموعة من النوافذ تجعل النور الطبيعي ينهال الى بيت الصلاة. ويكشف حسن فتحي جانبا من اسرار تصميمه لهذه القبة التي تقع على الجانب الايمن من المسجد بقوله: «في العمارة الاسلامية يختلف رمز القبة عن العمارة البيزنطية اختلافا يعود الى الدين، فالحرم الذي يتوجه اليه المسجد يقع خارج جدرانه، هناك في مكة المكرمة، والمسجد ليس عالما صغيرا، مكتملاً في ذاته، وإنما هو مكان هاديء، طاهر، معد للمصلين تحت السماء واذا ما اريد حماية المصلين من العوامل المناخية تحت سقف يظلهم، فإن هذا السقف لا ينبغي له ان يعزلهم عن قداسة السماء ورمز القبة استخدم في بعض المناطق ولكن ها هنا تم احلال القبة الساسانية القائمة على خناصر متدلية، يتحول المربع في غمارها الى مثمن والمثمن الى دائرة تعبر عن الحركة الى أعلى، حيث ترمز جوانب المثمن الثمانية الى الملائكة الثمانية الذين يحملون عرش الرحمن». هكذا يبدو لنا بوضوح وبشكل مجسد، وبعيدا عن اي غموض حرص المعماري المسلم على استحضار السماء، ولو بشكل رمزي في اي بناء يقيمه، فما بالك اذا كان هذا البناء مسجدا! لكن اذا كان الشكل نصف الكروي الذي تتخذه القبة يرمز الى استدارة السماء وانطباقها على الارض عند اقصى الافق فإن التشديد الرأسي على المئذنة التي تقابل القمة في مسجدنا هذا حيث تقع على الجانب الايسر من المسجد يشير الى السماء ذاتها. يوضح حسن فتحي هذا التشديد الرأسي بقوله: «ان المئذنة ينبغي ان تشيد في موضع يجعلها توجد تكوينا مفهوما وجماليا مع القبة، فهما كلاهما عنصران يعلوان على المبنى، ويؤديان دوراً كبيرا في تشكيل ملمحه مقابل السماء. والقبة اذا ما نظر اليها من الداخل الى اعلى فإنها تعبر عن السماء، ولكنها اذا نظر اليها من الخارج فإنها تبدو مثل هيكل قوقعة منكفئة على ذاتها، وتحتاج لوجود مئذنة في اطار التركيب الكلي لتصحيح هذا التأثير». ايا كان تقويمنا لهذه القبة الرئيسة في مسجد القرنة الجديدة، فإنها ليست القبة الوحيدة فيه، وإنما هناك قبة اصغر فوق كل بلاطة من بلاطات المسجد. تحت سماء نيومكسيكو اذا كان مسجد القرنة الجديدة ينتمي، بشكل او بآخر، الى بدايات مسار الحياة العملية لحسن فتحي، فإن المسجد الثاني الذي سنلقي نظرة على قبابه يعد من المشروعات الختامية في هذا المسار، وهو مسجد دار الاسلام في ابيكويو بنيومكسيكو في الولايات المتحدة. تجربة مجمع دار السلام، بالطبع، اشهر من ان نعرف بها هنا، ويكفي ان نشير الى ان موقع هذا المجمع الذي اريد به ان تقطنه مجموعة كبيرة من المسلمين معظمهم من الامريكيين الذين اعتنقوا الاسلام حديثا عبارة عن 1200 فدان في منطقة «تشاما ايفرفالي» على بعد خمسين كيلومترا الى الشمال من سانتافي بولاية نيومكسيكو الامريكية حيث الارض والمناخ يشبهان الى حد كبير ما هو مألوف في الدول الاسلامية في الشرق الاوسط. لم تقتصر مساهمة حسن فتحي في هذا المشروع على وضع التصميم الشامل الذي تبرع به وقدمه من دون مقابل للمسجد والتجمع السكني والاماكن العامة وفي مقدمتها مدرسة ورواق للأساتذة ومعهد للدراسات الاسلامية العليا ومركز نسائي ومكتبة ومستوصف ومجموعة من المحال التجارية، وانما قام في يونيو 1980 بزيارة الموقع وأقام ورشة عمل القى فيها محاضرات امام 300 شخص وجلب معه بناءين نوبيين اوضحا بشكل عملي اسلوب البناء المتوراث عبر ألوف السنين في صعيد مصر والذي تقرر اتباعه في المشروع بحسب تشجيع رعاية لحسن فتحي على الرغم من انه هو نفسه اراد دراسة تقاليد البناء عند ابناء قبائل النافاجو الهندية المقيمة في نيومكسيكو وبحث امكانية الاستفادة منها في المشروع. حالت موضوعات المناخ والفارق الثقافي والمشكلات المتعلقة بالتمويل والتي ادت في نهاية المطاف الى انسحاب المشاركين السعوديين في المشروع من تمويله دون وضع التصور الكامل الذي أراده حسن فتحي للتصميم موضع التنفيذ، بحيث انه عندما توفى في عام 1989 كان المسجد الذي تبلغ مساحته 220 مترا هو وحده الذي تم بناؤه. اذا ألقينا نظرة على القبة الرئيسة لهذا المسجد لوجدنا ان حسن فتحي قد عمد، شأن معظم القباب التي أنشأها، الى انشاء قبة ساسانية ذات خناصر متدلية ورقبة مثمنة ترتفع عليها القبة نفسها في بساطة خادعة مظهريا، لكنها في حقيقة الامر تقتضي قدرا كبيرا من الحنكة والقدرة على الابداع. الى جوار هذه القبة الرئيسة، شيد حسن فتحي كذلك ست قباب صغيرة يتوج كل منها بلاطة من بلاطات بيت الصلاة. ويلاحظ المرء ثلاث ملاحظات اساسية تلفت النظرة في هذه القباب سواء أكان ذلك بالايجاب او السلب، وهي على التوالي: أ) ان الاسلوب الذي وظفه البناءان النوبيان اللذان جلبهما حسن فتحي الى موقع المشروع في بناء القباب على وجه التحديد لم يتم استيعابه بشكل كامل ممن واصلوا تنفيذ المشروع، ومن هنا ظهرت نزعة تنقيحية في العمل ترتب عليها نتائج عديدة منها الاحتياج الى الاخشاب ومواد اخرى باهظة الثمن مما ادى الى تجاوز ميزانية المشروع للتقديرات الاولية بكثير. ب) اضطر القائمون على المشروع الى الالتزام بالقانون المعمول به في نيومكسيكو والذي يصنف اللبن المتخذ من الطين بأنه مادة غير ثابتة على الرغم من انه جرى استعماله في المنطقة على امتداد عدة قرون، وهكذا تعين عليهم تكسيته بالاسمنت الامر الذي ادى الى نتائج سلبية بالنسبة للمواد المستخدمة في البناء والى الاضطرار الى اللجوء لمتطلبات اخرى عديدة ومكلفة. ج) ازاء أمطار نيومكسيكو الغزيرة، اضطر القائمون على المشروع الى استحداث بالوعات تبدو ناتئة من الجدران بشكل واضح لصرف المياه التي لا يمتصها البناء بفعل الكسوة الاسمنتية التي جرت تكسيته بها تنفيذا للقانون الامريكي.