ذكر الله تعالى الطير كثيرا في القرآن الكريم، فاعتبرها أمما امثال البشر فقال: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم أمثالكم) الانعام: 38 ولفت الانظار اليها فهي موجودة مع الانسان على الارض وفي السماء او في الماء فقال تعالى: (ألم يروا الى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن الا الله ان في ذلك لآيات لقوم يؤمون) النحل: 79. وقال تعالى: (أولم يروا الى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن الا الرحمن انه بكل شيء بصير) الملك: 19. وأخبر القرآن الكريم ان الطير كانت من جنود داود عليه السلام. ومن صحابته تسبح الله معه فقال: (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد انه أوّاب، إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق، والطير محشورة كل له أوّاب) ص: 17 ـ 19. وقال تعالى عن سيدنا سليمان عليه السلام (وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون) النمل: 17. وقال ايضا: (وعلمناه منطق الطير) وبعد هذا التسخير عرف الانسان كثيرا عن الطير وعرف ما ينفع وما لا ينفع وما يؤكل وما لا يؤكل وكل ذلك عن طريق الشرائع السماوية. اما في الشريعة الاسلامية فقد أحل الله لنا من الطير ما لم يكن ذا مخلب يصيد بمخالبه ويأكل اللحوم، فحرم علينا كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع، وإنما حرمت علينا لأنها مفترسة شديدة الافتراس وذات طباع سيئة، ومعروف ان الطبائع السيئة في الطير والحيوان تنتقل الى الانسان عن طريق الأكل وأصبح هذا الامر معروفا عند العلماء المهتمين بهذه المسائل. فمن رحمة الله بنا تشريعه لنا تحريم هذه السباع من الطير والبهائم وأحل لنا النافع المفيد منها واعتبر الطير من مآكل الجنة عندما قال في وصف طعام اهل الجنة: (وفاكهة مما يتخيرون ولحم طيرا مما يشتهون) فلحم الطير لحم خفيف، ومنافعه كثيرة، فهو اخف من لحوم المواشي وأنفع منها، وسنتكلم عن الطيور الأهلية وما قال الاطباء عنها ونرجيء الحديث عن طيور الصيد عند الكلام عن الصيد. فالطيور الأهلية تشكل ثروة عظيمة للأمة وهي كثيرة التناسل كثيرة البيض كثيرة الريش والريش يستخدمونه في الاثاث وأما اللحم فمفيد جدا، قال الاطباء عن لحوم الطيور الاهلية: لحم الديك خفيف على المعدة، سريع الهضم، يزيد في الدماغ والمني ويصفي الصوت ويحسن اللون، ويغذي العقل، ويولد دما جديدا، والعتيق من الديوك ينفع الربو والفولنج الغليظة اذا طبخ بماء القرطم والقرفة والشبت، والديك المخصي محمود الغذاء سريع الانهضام، الفراريج سريعة الهضم، ملينة للطبع والدم المتولد عنها دم جيد لطيف، ولحم البط عسير الهضم لكنه مقو للباه ويزيد في السمن لكن اذا انهضم كان فيه غذاء اكثر من جميع الطيور وينصح بوضع الخل معه. ولحم الوز كثير الدهن وهو عسير الهضم لكن دهنه ينفع من ذات الجنب ومن داء الثعلب ووجع الرحم وتشقق الشفتين، وينصح بطبخه في التوابل الحارة. وقالوا عن لحم البط والوز ينفعه الليمون ايضا لاذهاب زخمه، لكن لحم الوز لا ينصح بأكله لمرضى الروماتيزم وأمراض الكبد. اما لحم الحمام فهو حار رطب يزيد في الدم وينفع الكلى، ولحم الذكور يشفي من الاسترخاء والخدر والرعشة. هذه هي منافع الطيور الاهلية وهي صالحة لكي تكون ثروة للأمة تنتفع بها خاصة انها اخف على المعدة وتغني الكثير عن لحم المواشي، ولذا خصها الله بالذكر في قرآنه الكريم. وجعلها من طعام أهل الجنة. د. أبو بكر علي الصديق