من المعروف ان الخلايا لابد ان تنقسم لكي يحدث النمو في اي كائن حي، سواء كان نباتاً او حيواناً، او انساناً لكن القوانين التي تحكم انقسام الخلايا والتوقيت الذي يحدث فيه ذلك لم يكن مفهوما بالنسبة للعلماء. لكن باحثين في معهد وايتهيد للابحاث الطبية الاحيائية استطاعوا ان يرسموا خريطة لدورة حياة الخلية، توضح الساعة البيولوجية التي تسير عملية الانقسام وفقها. ويصف هذا الرسم التوضيحي التحولات الجينية والعلاقات التي تكون دائرة تنتشر في كل الاحياء من البكتريا الى الانسان. ويقول ريتشارد يونج رئيس فريق الدراسة ان لها اهمية خاصة لانها توضح لأول مرة ان هناك اسلوباً فنياً لرسم خرائط دورات العمليات الاحيائية والحياتية الهامة، ويضيف يونج ان لدى الباحثين الآن اسلوباً فنياً يربط بين مفاتيح التحكم في اي عمليات احيائية حياتية يمكن ان تتخيلها مثل الذاكرة والهضم وكبر السن. وسوف يلقي ذلك بالتالي بالضوء على كثير من الامراض التي تحدث خلال دورة العمليات الاحيائية. والخطوة القادمة في هذا البحث هي رسم خرائط للعمليات الاساسية اثناء الصحة والمرض في اطار مشروع كشف خبايا الخريطة الوراثية للانسان، الذي توصل حتى الآن للتعرف على المورثات المسئولة عن هذه العمليات، لكن لم يتوصل بعد الى الطريقة التي تحدث بها. ان دورة حياة الخلية هي اهم العمليات الحياتية على الاطلاق وهي التي تملي على الخلايا الاوامر بالانقسام في كل نواحي الحياة. وفهم الكيفية التي تعرف بها الخلية متى تنقسم هو مفتاح معرفة ما يحدث من خطأ او عمليات غير مرغوبة عند الاصابة بالامراض من امثلة السرطان، حيث تنقسم الخلايا دون ضابط او رابط. خلال عملية انقسام الخلية تحدث بضع عمليات في ترتيب منظم ومحسوب. مثلاً تتضاعف اعداد الكروموسومات وتنفصل ازواجها عن بعضها، وتتحول الخلية الى خليتين. ورغم ان العلماء يعرفون مراحل انفصال الخلية الام في دورة حياتها، فهم لا يعرفون ما الذي يتحكم في كل خطوة من خطوات هذه العملية وكيف ترتبط كل خطوة بالتي تليها وما الذي يسيطر على هذا النظام. وقد اوضح احد اعضاء فريق البحث بالمعهد دورة الخلية في الخميرة ولاحظ ان هناك تسع بروتينات تسيطر على العملية، تسمى محفزات التحولات، هذه البروتينات مرتبطة بالجينات وتطلق عملها حتى ينتج البروتين التالي اللازم لمرحلة معينة في دورة حياة الخلية. ولاحظ الباحث ان المحفز في احدى المراحل يحفز المرحلة التالية ايضاً في حياة الخلية، فيؤدي الى سلسلة من التحولات مرتبطة في شبكة معينة. ويقول انهم لاحظوا ان الشبكة التي تسيطر على دورة حياة الخلية هي نفسها دورة من المحفزات التي تنظم محفزات اخرى. وحتى وقت قريب لم يكن هناك وسيلة متاحة لكشف هذه العملية. استخدم هذا الفريق اسلوبا طوره في معامل يونج وتلخيص هذا الاسلوب في تثبيت البروتينات المرتبطة بالحامض النووي في الخلية الحية في اماكنها التي تتحكم منها عن طريق وسائل كيماوية، ثم فتح الخلية من اجل انتاج سائل جزئي من مركبات بروتينات يربط الحامض النووي. ثم تستخدم اجساماً مضادة معينة متحدة مع سلاسل مغناطيسية لالتقاط الحامض النووي المرتبط بالبروتينات. وهكذا يتوفر للباحثين مجموعة من مركبات البروتين المرتبطة بالحامض النووي وتخليص الحامض النووي المرتبط بالبروتينات لتكون جاهزة للارتباط بأي بروتينات اخرى. ثم يضع الباحثون على هذه الجزئيات من الحامض النووي مادة صبغية مضيئة ويحولها الى حامض نووي مهجن بسلسلة من الحامض النووي يحتوي على مورثات في الخميرة للكشف عن شخصية هذه المورثات. يوفر هذا الاسلوب معلومات مباشرة لا يمكن استنباطها من سلاسل الحامض النووي، المفيدة في تحديد خصائص الخلية «اي صورة تتحول اليها المورثات عند نشاطها او توقفها في الخلية في زمن معين». والتغير في الخلية يمكن ان يطلق سلسلة من التغيرات التالية داخلها يمكن تصويرها بالكامل. ورغم ان هذا الاسلوب يوفر صورة عن التغيرات التي تحدث في الخلية من وقت لآخر، فهو لا يفسر ما الذي ينظم حدوث هذه التغيرات.