استعرض محمد أحمد السويدي الأمين العام للمجمع الثقافي بأبوظبي في المجلس الرمضاني الذي استضاف فيه عددا من الوجوه الأدبية والثقافية والإعلامية بمنزله مجموعة المشروعات الثقافية التي أنجزها المجمع خلال العام الفائت الى جانب عدد من المشروعات التي يعكف المجمع على انجازها خلال الفترة المقبلة. وفي مستهل الجلسة اعتبر السويدي أن هذه اللقاءات الرمضانية هي سنّة حسنة وفرصة لتبادل الأفكار في المجال الثقافي بدولة الامارات. وأضاف: ان الشأن الثقافي في الدولة حظي برعاية خاصة، حيث تعددت منابره وكثرت فعالياته، وترك له هامش جميل من الحرية أتاح للندوات والمحاضرات أن تعم، والمعارض أن تزدهر، وللصحافة أن ترتقي، والكتاب أن يدر ويوزع، مشيرا الى ان هذه الامور مجتمعة هي ثمرة الاتحاد التي يقطفها الجمهور يومياً، ويستفيد منها كل مبدع ومفكر. وتطرق السويدي الى اهم المشروعات التي انجزها المجمع ومن بينها الجزء الثاني من الموسوعة الشعرية والتي تعتبر باكورة اعمال المجمع الثقافي في مجال النشر الالكتروني. وقال: ان هذه الموسوعة تهدف الى جمع ما قيل في الشعر العربي منذ الجاهلية وحتى عصرنا الحاضر. ومن المتوقع ان تضم اكثر من ثلاثة ملايين بيت، مشيرا الى ان الاصدار الحالي من الموسوعة والذي صدر مؤخراً يضم حوالي مليون وثلاثمئة ألف بيت من الشعر موزعة على الدواوين الشعرية الكاملة لأكثر من ألف شاعر في حين يتم زيادة هذا الحجم بمعدل مئة ألف بيت شهرياً، يتم ادخالها وتدقيقها ومراجعتها للتأكد من خلوها من الأخطاء، حرصاً على اهمية هذه المادة، ولتعرض بالشكل اللائق بالشعر الذي يعتبر ديوان العرب. وأضاف السويدي: ان الموسوعة الشعرية روعي في تصميمها الشكل المتناسق مع سهولة الوصول الى المعلومة المطلوبة دون الحاجة الى معرفة مسبقة بكيفية تشغيل البرامج لكونها موجهة الى شرائح مختلفة من المستخدمين المهتمين بالشعر العربي والذي قد لا يكون لديهم اطلاع سابق على الكمبيوتر. وقال: يمكن للمستخدم الابحار ضمن النصوص الشعرية بسهولة ويسر، فيمكن البحث عن شاعر معين اما عن طريق اسمه أو الفترة الزمنية التي عاش بها، وبالتالي استعراض ديوانه عن طريق مطالع القصائد مرتبة ابجدياً أو عن طريق القوافي، ومن ثم اختيار القصيدة المناسبة، كما يمكنه البحث عن المفردة بجزء منها، وكل هذا بيسر وسرعة عالية. وأشار السويدي الى ان القصائد التي تضمنتها الموسوعة الشعرية ضمت مجموعة من الادوات المفيدة، كشرح للأبيات ووضع علامات على أي بيت يختاره، كما يمكن للمستخدم من نسخ أي بيت الى المحافظة وبالتالي استخدامه في أي برنامج آخر يريده، وكذلك طباعة أي مقطع من القصيدة لاستخدامه في ابحاثه وحفظها في ارشيفه الخاص، الى جانب انه روعي الذوق الشخصي للمستخدم بتمكينه من تعديل شكل ولون الحرف المستخدم لعرض القصائد. وكشف السويدي انه تم تسجيل بعض القصائد الشعرية بأصوات نخبة من الفنانين القديرين كالمعلقات العشر وغيرها، بحيث تساعد المستخدم في معرفة طريقة قراءة الشعر، على انها وسيلة جميلة للاسترخاء والاستماع لأجمل ما قالته العرب في الشعر، كما اضيفت اداة تعليمية مهمة للموسوعة الا وهي علم العروض، بحيث تساعد المستخدم في تعلم هذا العلم الضروري، لفهم قواعد الشعر العربي، وكذلك اتاحة المجال لكي يجرب بنفسه كيف تقطع الابيات عروضياً وتلافي الاخطاء التي تؤدي الى عدم وجود وزن للبيت. وأوضح الأمين العام للمجمع انه تم تضمين الموسوعة اضافة الى الدواوين الشعرية اهم مراجع اللغة العربية «لسان العرب، تاج العروس، الصحاح» بحيث يستطيع المستخدم معرفة المعاني المستعصية على الفهم نظراً لعدم استعمال بعضها في لغتنا الحالية أو لاختلاف معناها بتغيير الزمن. وأكد السويدي ان الموسوعة الشعرية ضمت مجموعة كبيرة من اهم الكتب التراثية المتعلقة بالشعر (مثل كتاب الاغاني، العقد الفريد، يتيمة الدهر، طبقات فحول الشعراء، معجم الشعراء، معجم الأدباء، نهاية الارب، الجمهرة، وغيرها الكثير»، وبالتالي يستطيع المستخدم، ليس فقط مطالعة دواوين الشعر، بل الاطلاع على قصص الشعراء ومصادر شعرهم. كما تطرق السويدي الى مشروع سلسلة «مئة رحلة عربية الى العالم» مشيراً الى ان هذه السلسلة تهدف الى بعث واحد من أعرق ألوان الكتابة في ثقافتنا العربية من خلال تقديم كلاسيكيات أدب الرحلة، الى جانب الكشف عن نصوص مجهولة لكتّاب ورحالة عرب ومسلمين جابوا العالم ودونوا يومياتهم وانطباعاتهم، معتبراً ان احد اهداف هذه السلسلة من كتب الرحلات العربية الى العالم، هو الكشف عن طبيعة الوعي بالآخر الذي تشكل عن طريق الرحلة، والأفكار التي تسربت عبر سطور الرحالة. وأشار الى ان هذه السلسلة التي قد تبلغ المئة كتاب من شأنها ان تؤسس، وللمرة الأولى مكتبة عربية مستقلة مؤلفة من نصوص ثرية تكشف عن همة العربي في ارتياد الآفاق. كما تطرق السويدي الى العديد من المشاريع الثقافية التي انجزها المجمع ومن أهمها مشروع «الوراق» ومشروع آخر بدأه المجمع ومن المتوقع انجازه خلال ثلاث سنوات وهو «مشروع الشبكة الذهبية» حيث يؤرخ للعديد من المدن بإيجاد موقع لها على شبكة الانترنت. من جانبه، قال الشاعر نوري الجراح المشرف على سلسلة «مئة رحلة عربية» وعلى التحرير في القرية الالكترونية ان السلسلة ستركز على المؤلفات التي وضعت في القرون الخمسة المنصرمة منذ سقوط غرناطة عام 1492 وحتى سقوط الامبراطورية العثمانية في مطلع القرن العشرين. أبوظبي ـ عبدالرزاق المعاني: