في داخل الاطار العام لتطور القبة كأحد المكونات البارزة والمهمة للمسجد، لا يملك المرء الا الوقوف بالفضول والتساؤل والحرص على معرفة الحقائق والخبايا والاسرار عند محطات عديدة في مسيرة هذا التطور، غير انني لم أستطع، على امتداد سنوات طويلة، منع نفسي من الوقوف موقف الاعجاب حينا والحيرة احيانا، عند ثلاث محطات بعينها. تتعلق اولى هذه المحطات بمجمل الانجازات المعمارية في تشييد القباب والتعامل مع المشكلات المعمارية التي تثيرها من جانب المعماري العثماني العظيم سنان بن عبدالمنان. وعلى الرغم من ان اقرب مساجده من افق اهتماماتي، وهو جامع السنانية ببولاق، لم يكن بالعمل الذي يشجع على المزيد من الاهتمام، بل على العكس تماما، فإنه يبدو عملا هجيناً، جهما، يحمل على الشعور بالانقباض، لكن العمر علا بي، ومضت بي أقدامي في دنيا الناس بحيث نحيت هذا الانطباع الاول جانبا للأبد، وما اكتفيت أبدا من تأمل اعمال الرجل ومحاولة رصد منجزاته العديدة وأسرارها. هذه واحدة، أما الأخرى فتتعلق بالمنجزات المعمارية للمعماري العربي من مصر حسن فتحي. والذي ربما تدين فكرة هذه الموسوعة الماثلة بين يدي القاريء بوجودها له، ولعل من حسن حظي شخصيا وحظ أبناء جيلي اننا لحقنا بهذا البناء العظيم، فنهلنا من نبع معرفته، وقد كان يشير الى تمنيه ان يقرأ عملا في العمارة يبتعد عن جفاف لغة المتخصصين ويعكس فضول عشاق العمارة وحرصهم على معرفة اسرارها بأبسط اسلوب ممكن من دون التخلي عن الحد الادنى من الدقة والتماسك المطلوب في عمل يتصدى لمثل هذا الميدان المعرفي المتخصص. المحطة الثالثة هي القباب كما تقدمها لنا عمارة شبه القارة الهندية، فمنذ قمت بالتجوال في العديد من المساجد هناك في صدر العمر لم يفارقني فضولي لمعرفة المزيد ولا غادرتني دهشتي حيال نتائج الامتزاج المدهش بين التقاليد والاعراف المعمارية الاسلامية وبين المنجز المعماري للحضارة الهندية على الرغم من الصدامات والتناقضات المبكرة بين هذين التيارين في لحظات اللقاء التاريخية الاولى. هي ثلاث محطات، إذن، نأمل في وقفات سريعة عند كل منها، فدعنا لا نهدر المزيد من الوقت، ولنبادر الى الافكار الرئيسة المتعلقة بالمحطة الاولى. ست خصائص ما من أحد يستطيع التقليل من اهمية سنان ولا الانتقاص من عبقريته، ويكفي كي نعرف ما الذي يعنيه الرجل حقا ان نتذكر ان جودفرى جودوين مؤلف كتاب «تاريخ العمارة العثمانية» الصادر عن دار تيمز اند هدسون في 511 صفحة والذي يعتبر المرجع التقليدي في موضوعه قد خصص لعمارة سنان الصفحات من 196 حتى 284 وذلك بحسب طبعة 1997. هذا يعني ان سنان نسيج وحده، لكنه لا يعني انه اتى من المجهول ولا نشأت عمارته من عدم، وانما هما وليدا تطور امتد طويلا من البدايات الباكرة للعمارة السلجوقية ومن ثم العمارة العثمانية بتجلياتها العديدة في نطاق بالغ الاتساع يبد من وسط آسيا ويمتد حتى مشارف فيينا. يكفي لمعرفة مدى الثراء البالغ لنسيج التراث المعماري الذي خرج سنان من تحت عباءته ان نتذكر ان المساجد العثمانية تميزت بست خصائص، بأوسع المعاني، هي كما يلي على التوالي: ـ أولا: الاتساع الكبير والسقوف العالية لبيوت الصلاة. هذه الخصيصة لا تقع عليها في كثير من المساجد التقليدية التي سبق لنا ان تأملنا بعضها، وربما كان مرد ذلك الى طبيعة المناخ في البلاد العثمانية والى الولع باحتياز المزيد والمزيد من الفضاء تحت القباب هائلة الاتساع. ـ ثانيا: حرص المعماريين على جعل الأعمدة والاكتاف والبدنات الداخلية في الحدود الدنيا. ومن الجلي ان المقصود من وراء ذلك ألا يكون هناك عائق او حجاب يحول دون اتجاه الاهتمام والنظر بشكل مباشر نحو جدار القبلة بعامة والمحراب بصفة خاصة. ـ ثالثا: اعتماد الحجر المنحوت بدلا من الآجر. وربما كان مرد ذلك الى توفر مصادر انواع جيدة من الاحجار والحرص على استدامة العمارة المسجدية لأزمات اطول مقارنة بنظيرتها المشيدة بالاجر. اضافة الى انه اعتباراً من القرن الثالث عشر ستأخذ الاشكال الدائرية في فرض حضورها بكثافة، الامر الذي جعل الدائرة اساسا هندسيا بدلا من المضلع المرسوم داخل الدائرة. ـ رابعا: بدء اختفاء الصحن منذ العهد السلجوقي. وربما كان ذلك راجعا الى اعتبارات عملية تجعل من الصعب توظيف صحن المسجد في جانب كبير من شهور السنة في ظل المناخ الشمالي القاسي ببرده وزمهريره، اضافة الى انه مع العهد العثماني برزت تطورات فنية عديدة في هندسة المساجد بحيث اتخذت اشكالا لم تكن معروفة من قبل. ـ خامسا: بروز القسم الذي يضم المحراب خارجا من جدار القبلة. والملاحظ فضلا عن ذلك وقوع المحراب نفسه في جدار القبلة داخل قاعة فسيحة عالية شبيهة بالايوان، وغالبا ما كان يزاد عليها في طرفي الجدار المواجه للقبلة قاعتان مقببتان مكملتان لبيت الصلاة، يبدوان كجناحي هذا البيت. ـ سادسا: شموخ قبة كبيرة فوق المحراب، وهو التطور الذي تواصل بالبدء في الاقلال من القباب الصغيرة لتنهض مكانها القباب الواسعة والعالية. في مواجهة التحدي الكبير يهمني ان اوضح انني لست معنيا هنا برسم صورة لمجمل انجازات سنان المعمارية، فلست اشك في ان بمقدور القاريء ان يضع يده بسهولة على مثل هذه الصورة في كتاب «سنان» من تأليف جون فريللي وأوجستو رومانو بيريللي وإصدار دار تيمز اند هوسون في طبعة 1992 الشهيرة البديعة وذات التكلفة الباهظة. ما يعنيني حقا هو القاء نظرة على تطور ابداع القباب عند سنان وذلك في اطار مواجهته للتحدي الكبير الذي فرضته عليه ـ شأن غيره من المعماريين العثمانيين ـ عمارة كنيسة آيا صوفيا. ذلك ان المعماريين العثمانيين وجدوا في عمارة هذه الكنيسة حلولا موفقة للكثير من المشكلات الفنية التي ظلت تحول بينهم وبين قطع الشوط كاملا نحو الوصول الى ذروة العمارة الضخمة، وخاصة فيما يتعلق ببناء القاعات الفسيحة ذات السقوف العالية التي تسمح بانهمار الضوء وتتوجها القباب العالية. مرد هذا الاهتمام الكبير من جانب المعماريين العثمانيين، على وجه التحديد، هو ان مشيدي هذه الكنيسة جعلوا قبتها الوسطى تنهض على دعائم حجرية تحمل عقودا منفرجة، تجمع بين الرشاقة والقوة في آن، كما تتكون القبة من عقود عالية متقاطعة، والبناء كله يمتاز بالتوازن الدقيق. غير ان هذه الكنيسة التي قيل عنها ان ابرز مباني اسطنبول ليست الا سلسلة من المحاولات المتصلة لايجاد ما يقابلها، قامت على أسس هندسية معمارية تختلف عن متطلبات الجامع، فتصميمها ينسج على منوال الكنيسة الرومانسكية ذات المجاز الاوسط العريض والرواقين الجانبيين فضلا عن ان مسقطها صليبي الشكل. بينما في الجامع لابد من بيت صلاة مستطيل يتيح اصطفاف المسلمين في صفوف بمحاذاة جدار القبلة بلا حواجز بينهم. فكيف واجه سنان هذا التحدي وتغلب عليه في نهاية المطاف؟ خمسون عاما من العمارة لولا ثلاثة مخطوطات لا تزال محفوظة حتى اليوم في قصر طوب قابي لما عرفنا بالضبط من هو سنان بن عبدالمنان. غير ان هذه المخطوطات التي يعتقد ان سنان قد املاها على صديقه وكاتب سيرة حياته مصطفى باشا الساعي تشير الى انه ولد في مقاطعة كارامنيا بالأناضول في العقد الاخير من القرن الخامس عشر، وربما في عام 1497، وإن كان هناك من يشيرون الى انه ربما ولد في عام 1491. كان أبواه من اليونانيين او الأرمن، وقد اعتنق الاسلام مع التحاقه بصفوف الانكشارية، وانخراطه في احدى مدارس اسطنبول لتعلم النجارة وغيرها من مهارات البناء. وخلال العشرين عاما التالية خدم في سبع حملات حربية جردها السلطان سليمان القانوني، واكتسب خلالها خبرة في اقامة الجسور والقلاع وغيرها من المباني وصيانتها. وكان اول عمل معماري انجزه هو بناء جسر كلفه به مصطفى باشا القبان في 1528 ـ 1529 في سفلنجراد ببلغاريا، وأول مسجد شيده هو مسجد أوص باص الصغير في اسطنبول في السنوات 1530 ـ 1531. وكان اول جامع موثق يقوم بانجازه هو جامع حلب الذي كلفه بانشائه خسرو باشا، وشيده فيما بين 1536 و1537. في عام 1538 وفي السابعة والاربعين من عمره عينه سليمان القانوني كبيرا لمعماري اسطنبول. وخلال الخمسين عاما التالية شيد 300 مسجد في مختلف انحاء الامبراطورية العثمانية، في مسيرة متوالية من الانجازات ربما لم يسجلها تاريخ العمارة لأحد غيره. في المخطوطات الثلاثة المحفوظة في قصر طوب قابي، يشير سنان الى ان الجوامع السلطانية الثلاثة: شاه زاده (1548) والسليماني (1557) والسليمي (1575) تجسد على التوالي مراحل تدريبه ونضجه وعطاء عبقريته المعمارية. على الرغم من اشارة سنان الى جامع شاه زاده على اساس انه يجسد مرحلة تدريبه، الا ان هذه الاشارة ربما كانت من قبيل التواضع لا غير، فهذا الجامع الذي كلفه به سليمان القانوني والذي اراده تعبيرا عن فجيعته لفقد ولده وولي عهده الامير محمد الذي قضى نحبه وهو في الحادية والعشرين كان جامعا سلطانيا بامتياز، وقد استلهم مخططه من جامع بايزيد حيث يشكل الصحن وبيت الصلاة مربعين متجاورين متماثلين في المساحة يشكلان ما يشبه الصندوقين المفتوحين والمغلقين في آن. لبيت الصلاة في هذا الجامع مخطط صليبي المسقط، وتلفت نظرنا فيه القبة المركزية التي تشمخ على اربعة أنصاف قبب، وكل نصف قبة يرادفها زوجان من انصاف القبب اصغر حجما، تملأ اركان البلاطات الجانبية عند مستوى ادنى. وقد أدت سيمترية هذا التكوين وعملية توظيف انصاف القبب الى التخلص من الفضاء المقسم في داخل الجامع والى الانتقال بلا حواجز من فضاء مقبب الى آخر، فضلا عن تتويج بيت الصلاة بشكل يعكس القوة والتماسك، مع رفع القباب على خناصر متدلية، تنهض من دعامات مبنية في الجدران، ناتئة على الوجهية الخارجية لجدار القبلة، تاركة فضاء حرا امام الابصار. ويتم اضفاء المزيد من القوة على الكيان الكلي للقبة من خلال اربعة دعامات حرة تتواصل صعودا عبر خط السقف مشكلة برجا مقببا يكفل الثبات. اذا انتقلنا الى الجامع السليماني لوجدناه حقا، كما قال سنان، عملا مرادفا للنضج. ولا يتردد ريتشارد يومانز في كتابه «قصة العمارة الاسلامية» في وصفه بأنه اعظم مساجد اسطنبول الجامعة وأكثرها تأثيرا في النفس. وفي هذا الجامع يواجه سنان تحدي العمر بالنهوض الى الافق الذي تماثله عمارة آيا صوفيا والتعامل الناجح مع موقع بعيد عن الاستواء على التل الثالث بمواجهة القرن الذهبي. نستطيع تصور الجهد الذي بذل في هذا الجامع اذا تذكرنا ان العمل بدأ فيه عام 1550 وافتتح في 1557 غير ان الامر استغرق عامين آخرين للانتهاء منه كلية. ومخططه مربع الشكل يقع بين مستطيل صغير هو الصحن ومستطيل اكبر هو المقبرة المخصصة للسلطان سليمان القانوني وأهل بيته. ينسج داخل الجامع على منوال مخطط آيا صوفيا، ولكن مع توجه مركزي نحو المحراب ويدعم هذا التوجه بالاروقة المقنطرة، التي تنهض من ازواج من الاعمدة الجرانيتية الحمراء الموضوعة بين الدعامات الاربع التي تحمل البدن الكلي للقبة المركزية وزجا من انصاف القباب بالاضافة الى انصاف القباب الفرعية وتحمل كل بلاطة في المجاز الجانبي خمس قباب، منها ثلاث كبيرة واثنتان صغيرتان. وشأن جامع شاه زاد فإن القباب تدعمها اربع دعامات وبدنات مدرجة في الجدران، تبرز ناتئة من جدار القبلة والجدران الجانبية مشكلة سمات التصميم الخارجية. واذا كنا قد قلنا ان التصميم ينسج على منوال ايا صوفيا، فقد قصدنا هذا قصدا حيث ان الشبه يقف عند هذا الحد، ذلك ان دعامات ايا صوفيا الهائلة تحول دون رؤية الاروقة الجانبية المقنطرة التي تغرق ـ عمليا ـ في الظل، بينما داخل المسجد السليماني اكثر تمتعا بالانارة الطبيعية وأكثر انفتاحا والعين تمضي فيه عبر البلاطات والأروقة المقنطرة وصولا الى الجدران من دون ان يعترضها شيء. وبهذا المعنى فإن سنان نجح في ان يقدم اعجوبة معمارية لاتقل عظمة عن آيا صوفيا، لكنها اكثر تمتعا بالضوء وأقل ميلا الى الغرق في الظلال والاسرار والغموض والعزلة. سنوات التجاوز هذا الانجاز الكبير الذي حققه سنان في الجامع السليماني لم يمنع من توجيه انتقادات ليست بالهينة الى عمارة هذا الجامع. ومن ذلك، على سبيل المثال، ما يشير اليه د. ثروت عكاشة في كتابه «القيم الجمالية في العمارة الاسلامية» من وجود عناصر اضافية ذات مقاييس غير متوافقة مع مقاييس الاجزاء الرئيسة الضخمة التي يزخر بها جامع السليمانية. في معرض انتقاد عمارة جامع السليمانية ايضا يشار الى غرابة افريز الشرافات او العرائس في مداخله، حيث تأخذ شكل الزخارف الباروكية المفرطة، فضلا عن ان التركيب المعماري للمدخل ـ اعمدة وعقودا ـ يحتذي النهج الاوروبي، مما يجعل العقد الاسلامي المدبب يبدو دخيلا وسط هذه التكوينات الغريبة عليه. وقد أتيحت الفرصة الكبرى لسنان لتجاوز آيا صوفيا وهذه الانتقادات في آن من خلال الجامع الذي يجد عبقريته حقا، بحسب تعبيره، وهو الجامع السليمي. فقد استمر سنان في العمل كبيرا لمعماريي سليم الثاني بعد رحيل سليمان القانوني عن دنيا البشر الفانين، وذلك خلال الأعوام 1566 ـ 1574 وقد كلفه سليم الثاني ببناء مسجده الجامع في ادرنه، فاستمر العمل فيه خلال السنوات 1568 ـ 1575 ولم يتم الفراغ منه الا بعد عام كامل من موت سليم الثاني. تلفت نظرنا في هذا الجامع قبته الهائلة التي تدور بمدارها ثمانية ابراج حاملة وتؤطرها اربع رهيفة البدن، تعد الاعلى من نوعها في دار الاسلام، حيث يبلغ ارتفاع الواحدة منها من الارض حتى قمتها 70.9 مترا. والابراج الحاملة للثقل ليست، في حقيقة الامر، الا امتدادا لثماني دعامات مثمنة. تشكل الدعم الداخلي الرئيس للقبة، التي تحيطها عن الاركان انصاف قباب شبه مستديرة. وكما رأينا، فإن اعتزاز سنان بقبة الجامع السليمي بلغ الى الحد الذي نقل معه صديقه مصطفى باشا الساعي عنه قوله انه كان يتباهى بأن قبته هذه تتجاوز في روعتها قبة آيا صوفيا، وطلب ان يكتب على ضريحه القائم في حديقة المسجد السليمي الكلمات التالية: «يقول من يعتبرون انفسهم معماريين في صفوف النصارى انه ما من قبة في دار الاسلام يمكنها ان تعادل قبة ايا صوفيا، ويزعمون انه ما من معماري مسلم بمقدوره ان يبني مثل هذه القبة الضخمة. في هذا المسجد وبمشيئة الله وتأييد السلطان سليم خان شيدت قبة اوسع في قطرها بستة ازرع وأعلى بأربعة أذرع من قبة ايا صوفيا». الطريف حقا ان جون فريللي وأوجستو رومانو بوريللي، مؤلفي كتاب «سنان» عز عليهما ـ في ما يبدو ـ ان يرقد الرجل في قبره هانئا بفوزه النهائي في تحدي العمر الذي خاضه بعزم الرجال وعظمة العباقرة، فتراهما يحرصان على القول: «لكن زعم سنان ليس صحيحا تماما، لأن قبة آيا صوفيا البيضية قليلا في شكلها متوسط قطرها 31.35 مترا بينما قبة الجامع السليمي قطرها 31.28 مترا، كذلك فإن هذه القبة يصل ارتفاعها من الارض الى قمتها 43.5 مترا، بينما ارتفاع قبة كنيسة آيا صوفيا يصل الى 55.6 مترا. ولكن الشيء المهم ليس هو ما اذا كان سنان قد استطاع بناء قبة اكبر قطرا وأكثر ارتفاعا مما شيده معماريو جستنيان، وانما انه في غمار تطويره للعمارة التقليدية العثمانية وصولا بها الى خاتمتها المنطقية استطاع ان يصمم ويبني صرحا يعادل في عظمته الكاتدرائية البيزنطية الكبرى». استطيع ان اتقبل ما يقوله المؤلفان بابتسامة تسامح، درجنا عليه في شرقنا الحزين، لكنني لا أملك الا التجهم عندما اعلم بما يقولانه من انه في هذا الافق الزمني نفسه، على وجه التقريب، بلغ تسامح ووعي السلاطين العثمانيين الحد الذي دفعهم الى توجيه الدعوة الى مايكل انجلو وليوناردو دافنشي للمشاركة مع المعماريين المسلمين في تصميم جسر يصل بين شاطيء البوسفور. لكن هذه الدعوة لم تلب ابدا. ... ثم يطلع عليك اليوم من يحدثك عن صدام الحضارات وكيف ان هناك في الغرب من يعتقدون ان المسلم الجيد هو المسلم القتيل! ألا قاتل الله البغي والباغين.