الجمل سفينة الصحراء وعصب البادية، وقد نزل القرآن في الجزيرة العربية وأكثر اهلها يعيشون في البادية، حتى المدن في ذلك الوقت كانت تعيش حياة اقرب الى البداوة منها الى الحضر، فهم يعتمدون على الجمل في مواصلاتهم وفي حمل أثقالهم كما قال تعالى: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء) الصوف والشعر والوبر (ومنافع) المواصلات واللبن (ومنها تأكلون) اللحم (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الأنفس ان ربكم لرؤوف رحيم) النحل: 7. وقد خاطب الله تعالى أهل تلك البلاد بما يعرفون ويحسون ويرون فلفت أنظارهم الى الابل فقال تعالى: (أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت) البلد: وذلك لما تقدمه من منافع عظيمة بل ان القرآن الكريم جعل فيها خيرا كثيرا وجعلها من علامات الحج والهدي منذ ان عرف العرب الحج والهدي فقال تعالى: (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون) الحج: 36. فبعد ذكر كل فوائدها امر بالأكل منها واطعام الفقراء وهذا بيان لقيمة لحمها وكونها مصدرا مهما من مصادر الغذاء المذكورة في القرآن الكريم والمقرونة بالخير. وليس العرب وحدهم هم الذين يأكلون الجمل بل الصينيون ايضا أكلوه واستخدموه كما كان الهنود الحمر يستخدمونه ويأكلونه ايضا، وكذلك الرومان كانوا يعتبرون كراع الجمل من ألذ الاطعمة وكذلك قدماء المصريين والبرابرة الا ان العرب لهم قصة طويلة مع الجمل ورحلات لا تنتهي حيث وصفوه في أشعارهم وسابقوا عليه في حفلاتهم ورياضاتهم، وشربوا اللبن من النياق وكان كل جمل او ناقة يحمل اسما يعرف به حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له ناقة يسميها القصواء وأخرى كان يسميها العضباء. اما لحم الجمل فهو جيد للأجسام المعتدلة وخاصة الصغير منه، ويعطي قوة للجسم وهو حار رطب يزيد في الباه وأكل الكبير منه لا يصلح الا للأجسام القوية وأصحاب الرياضات والأعمال الشاقة وإذا وضع له الفلفل والكمون والكراوية والخردل والخل يقلل من قوة دهنه، ولحم الجمل حلو قريب من لحم العجل لكن ليس فيه داء يخشى منه، وإنما ينصح أهل المدن الذين لا يتعبون بعدم اكله كثيرا وإذا احب اهل المدن اكله فيكون في الشتاء او اول الربيع اما في الصيف فهو ثقيل خاصة الكبير منه وينصح الاطباء ايضا بأنه اذا اريد حفظ لحم الجمل فيجب ان يقطع صغيرا او يفرم ناعما ثم يوضع في علب كرتون مبطنة بورق السليلوز ثم اذا اخرج يطبخ بعد ذهاب الثلج عنه وإذا شوي يشوى بغير ملح ثم يوضع له الملح بعد ذلك لحفظ مادة الحديد فيه كما ينصح عند الشواء ان يدهن اللحم بزيت الزيتون وينصح الاطباء بعدم الاكثار من لحمه لضرره بالصحة لان الجسم لا يحتاج الى اكثر من 140 جراما في الاربع والعشرين ساعة والافراد الذين يسرفون في اكل اللحوم يعرضون صحتهم للسقم لأن يعرض الكليتين للاجهاد ويؤدي الى التهابهما على المدى البعيد وقد اكد الاطباء والعلماء ان الذين يكثرون من اكل اللحوم معرضون للاصابة بارتفاع الضغط الدموي وتصلب الشرايين وغيرها من الامراض وهذا تطبيق للأمر الإلهي بعدم الاسراف في كل شيء كما قال تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين). د. أبو بكر علي الصديق