العقيدة السليمة هي اساس المجتمع الاسلامي والتوحيد هو جوهر هذه العقيدة وروح الاسلام كله وحماية هذه العقيدة وهذا التوحيد الخالص هو اول ما يسعى اليه الاسلام في تشريعه وفي ارشاده ومحاربة المعتقدات الجاهلية التي اشاعتها الوثنية الضالة امر لابد منه لتطهير المجتمع المسلم من شوائب الشرك وبقايا الضلال. وكان من اول العقائد التي غرسها الاسلام في نفوس ابنائه ان هذا الكون الكبير الذي يعيش الانسان فوق ارضه وتحت سمائه لا يسير جزافا او يمشي على غير هدى كما انه لا يسير وفق هوى احد من الخلق فإن أهواءهم مع عماها وضلالها متضاربة متنافرة: «ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن» ولكن هذا الكون مربوط بقوانين مطردة وسنن ثابتة لاتتبدل ولا تتحول كما اعلن القرآن ذلك في غير آية: «فلن تجد لسنة الله تحويلا». وقد تعلم المسلمون من كتاب ربهم وسنة نبيهم ان يحترموا هذه السنن الكونية ويطلبوا المسببات من اسبابها التي ربطها الله بها ويعرضوا عما يقال عن الاسباب الخفية والمزعومة التي يلجأ اليها ويروجها عادة سدنة المعابد ومحترفو الدجل والمتاجرون بالأديان. وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوجد في المجتمع طائفة من الدجالين تعرف باسم «الكهان» او العرافين الذين يدعون معرفة الغيوب الماضية او المستقبلة عن طريق اتصالهم بالجن او غير ذلك فأعلن الرسول صلى الله عليه وسلم الحرب على هذا الدجل الذي لا يقوم على علم ولا هدى ولا كتاب منير. وتلا عليهم ما اوحى الله به: «قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب الا الله» فلا الملائكة ولا الجن ولا البشر يعلمون الغيب وأعلن عليه السلام بأمر ربه: «ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ان أنا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون» فمن ادعى معرفة الغيب الحقيقي فهو كاذب على الله وعلى الحقيقة وعلى الناس، وقد جاء بعض الوفود الى النبي صلى الله عليه وسلم فظنوا انه ممن يزعمون الاطلاع على الغيب فخبؤا له شيئا في ايديهم وقالوا له: اخبرنا ما هو؟ فقال لهم صراحة: «إني لست بكاهن وإن الكاهن والكهانة والكهان في النار». ولم تقتصر حملة الاسلام على الكهان والدجالين وحدهم بل اشرك معهم في الاثم من يجيئونهم ويسألونهم ويصدقونهم في أوهامهم وتضليلهم قال عليه الصلاة والسلام: «من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه بما قال لم تقبل له صلاة أربعين يوما» وقال: «من أتى كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم» ذلك ان ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ان الغيب له وحده وأن محمدا لا يعلم الغيب ولا غيره من باب أولى: «قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك ان اتبع الا ما يوحى الي» فإذا عرف المسلم هذا من قرآنه صريحا واضحا ثم صدق ان بعض الخلق يكشفون استار القدر ويعلمون ما يكنه صدر الغيب من اسرار فقد كفر بما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم. وقاوم الاسلام السحر والسحرة وقال القرآن فيمن يتعلمون السحر: «ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم». وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم السحر من كبائر الذنوب التي تهلك الأمم قبل الأفراد وتردي اصحابها في الدنيا قبل الآخرة قال: «اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله وما هي؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات». وقد اعتبر بعض فقهاء الاسلام السحر كفرا او مؤديا الى الكفر وذهب بعضهم الى وجوب قتل الساحر تطهيرا للمجتمع من شره وعلمنا القرآن الاستعاذة من شر أرباب السحر «ومن شر النفاثات في العقد، والنفث في العقد من طرائق السحرة وخواصهم وفي الحديث: «من نفث في عقدة فقد سحر ومن سحر فقد أشرك». ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قاطع رحم»، فالحرمة هنا ليست على الساحر وحده وإنما تشمل كل مؤمن بسحره مشجع له مصدق لما يقول. وتشتد الحرمة وتفحش اذا كان السحر يستعمل في اغراض هي نفسها محرمة كالتفريق بين المرء وزوجه والاضرار البدني وغير ذلك مما يعرف في بيئة السحارين.