بالرغم من ان الدراسات تشكك بين الحين والآخر بمدى فائدة هذا الفيتامين او غيره من العناصر التي تدخل في تصنيف المكملات الغذائية الا ان سوق مبيعات هذه الاصناف يزدهر تدريجيا. وحتى وقت قريب كانت الفيتامينات وغيرها لا توصف الا للمرضى او الناقصين، او الحوامل، ولكن اليوم بات صحيح الجسم قبل العليل يتناول هذه المستحضرات التي بالرغم من فوائدها المعروفة الا انها تبقى تحمل بين طياتها المخاطر التي تنجم عن سوء استخدامها. أمراض غذائية من المعروف ان الجسم يمكن ان يصاب ببعض الامراض التي تعرف بالامراض الغذائية والتي تنجم عن نقص الوارد اليومي من الفيتامينات او العناصر الغذائية الضرورية للجسم، ومثل هذه الامراض يمكن تجنبها والوقاية منها بتناول الغذاء الجيد المتنوع كالخضار، والفواكه، والحبوب، واللحوم، وغيرها من الاصناف الغذائية التي تمد الجسم باحتياجاته الضرورية فعلى سبيل المثال نذكر داء الحفر او الاسقربوط الذي يتظاهر بالنزف من اللثة وتورمها، والذي ينجم عن نقص فيتامين سي، بالرغم من توفره بكثرة في البندورة والحمضيات والخضروات ذات الاوراق الخضراء والبطاطا، واللحم الطازج. ويؤدي النقص في هذا الفيتامين للاصابة بفقر الدم، والنزيف والاصابات في الاغشية المخاطية للفم والانف، واضطراب آلية عمل الغدد الداخلية الافراز وضعف مقاومة الجسم تجاه مختلف الامراض. وتجدر الاشارة الى ان جسم الانسان لايمكنه اختزان او انتاج فيتامين سي، لهذا ينصح بالحصول عليه من الاطعمة المتناولة يوميا. ولكن كما تشير الدراسات بان نسبة لابأس بها من الاشخاص لا يحصلون على هذا الفيتامين بكميات مناسبة، بسبب عدم تناول الاطعمة الغنية به، والتدخين الذي يحرق هذا الفيتامين ولهذا يلجأ العديد من الاشخاص الى تناول فيتامين سي المصنع، والذي قد يؤدي لحدوث تأثيرات او اصابات غير مرغوبة ان لم يتناوله من مصادره الطبيعية، او وفقا لارشادات الطبيب. سلاح ذو حدين قال باحثون إن فيتامين سي الذي يشكل مادة غذائية أساسية تحتوي عليها الفواكه والخضروات ويتناوله العديد من الناس بجرعات كبيرة كمادة غذائية مكملة، هو في الحقيقة سلاح ذو حدين ينطوي على فوائد لكنه في الوقت نفسه يشكل حافزا على تخليق مركبات لها علاقة بالإصابة بالسرطان.. وقال باحثون في جامعة بنسلفانيا إنهم عثروا على ما يؤكد أن إضافة فيتامين سي إلى محاليل بها حامض دهني مهم يوجد في الدم تسهم في تكاثر مواد تدمر الحامض النووي وتسبب تغيرات جينية لها علاقة بعدد من السرطانات. وحذر الباحث بمركز عقاقير السرطان وقائد فريق البحث إيان بلير من أن الدراسة أجريت في أنبوب اختبار وليس باستخدام خلايا حية أو على بشر حقيقيين. وأضاف الباحث بلير الاكتشاف الرئيسي هو أن لفيتامين سي فوائد كما أن له أضرارا، وقد اكتشفنا ما هي تلك الأضرار. ففي ما يتعلق بالتأثير فإنني أعتقد أنها فقط تعيد لفت انتباه الناس إلى حقيقة هي أن الإنسان لا يمكنه الاستبدال بوجبة غذائية جيدة كبسولات سحرية مثل فيتامين سي. وقال الباحث إن الدراسة المنشورة في مجلة ساينس العلمية ربما توضح لماذا أظهر فيتامين سي القليل من الأثر في منع السرطان في التجارب المعملية. وظلت قيمة فيتامين سي موضعا لجدل ساخن وطويل في الأوساط العلمية، فقد تبنى لينوس بولينج ـ وهو أحد علماء القرن العشرين البارزين توفي عام 1994 عن 93 عاما ـ الزعم القائل بأنه أداة لمكافحة السرطان. غير أن متشككين قالوا إن دراسات عديدة وجدت أن فيتامين سي ليس له أي فائدة في مكافحة السرطان، وإن تناول كميات إضافية منه يمكن في الواقع أن يكون له آثار سلبية وهو ما حاولت الدراسة الجديدة تأكيده. وقال مدير مختبرات علم الأحياء الكيماوي التابع لجامعة ستيت بنيويورك آرثر جرولمان يجب أن تتخذ المزيد من الاحتياطات في استخدام مكملات النظام الغذائي، كما يجب قبل تناول أي منها التأكد من وجود دليل حقيقي على أن استخدامها له فوائد. وأضاف الخبير جرولمان أن الدلالة الحقيقية والخطيرة هي أن فيتامين سي يمكن أن يسهم في تدمير الحمض النووي مما يمكن أن يسبب السرطان، وهذا يضيف المزيد من الأدلة على أن فيتامين سي يمكن أن ينطوي على خطر كبير. يذكر أن فيتامين سي فيتامين يذوب في الماء وهو مهم لنمو الأنسجة الرابطة والعظام وعلاج الجروح ووظائف الأوعية الدموية، ويوجد بوفرة في الموالح والفلفل الأخضر والطماطم والكرنب والبطاطس. ويوصي النظام الغذائي الأمريكي للكبار بالسماح بتناول 60 ملجم من هذا الفيتامين يوميا. ومعظم الجرعات التكميلية تحتوي على كميات أعلى من ذلك بكثير. ويعمل فيتامين سي مضادا للأكسدة ويحمي من الدمار الذي يمكن أن تحدثه الأيونات مفرطة النشاط الناتجة عن تحلل الأوكسجين في الدم.