تقدم معنا ان لحوم البقر داء وألبانها شفاء، وذلك لما يسبب لحم البقر من وجود الدودة الوحيدة، لكن قال الاطباء يدفع ضرره اذا شوي او بالطبخ وإضافة الفلفل والثوم والقرفة والزنجبيل والبهارات لكن لحم العجل الصغير الذي لم يتجاوز السنة يخلو من ذلك الضرر، ويعتبر من اعدل الاغذية وأطيبها وألذها وأحمدها، ولذلك اثنى الله تعالى على سيدنا ابراهيم عليه السلام عندما اكرم اضيافه بعجل حنيذ اي مشوي سمين، قال تعالى: (فما لبث ان جاء بعجل حنيذ) هود: 69 وفي آية اخرى (فراغ الى أهله فجاء بعجل سمين) الذاريات: 129. ولو كان في العجل ضرر لما اثنى الله عليه ولما سطره في الكتاب العزيز والسمين اذا كان مشويا ذهب دهنه وبقيت فائدته والبقر يدل على الخير والنماء حيث ساقه القرآن الكريم علامة على البركة والسعة فعندما رأى ملك مصر في المنام سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف رأى يوسف عليه السلام ان البقر السمين يدل على الخير والبركة فقال تعالى: (قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون). يوسف 47 ـ 48. ومهما يكن من شيء فإن لحم البقر فيه نفع كبير ولكن يجب ان يختاره الانسان اختيارا جيدا لأن لحمه يتأثر بحالته الصحية كثيرا، بخلاف اكثر الحيوانات خاصة في هذه الفترة حيث شاعت امراض خطيرة مثل جنون البقر وغيره. ولذلك قال العلماء عنه: يجب ان يكون اللحم متميزا باللون الاحمر الفاتح والنسيج الصلب والخيوط الرقيقة والدهن الابيض القوي، لا الرخو والرائحة المقبولة، فإن كان باهت اللون رخو الملمس متغير الرائحة فلا يجوز تناوله، ولذا لا يفضل ان يبقى في البيت ولا يوضع في الثلاجات بل يؤكل طازجا وهذا امر لا يلتفت اليه عامة الناس، وإذا اكل محفوظا فلا يأكله الا الذين يعملون اعمالا شاقة او يقومون برياضات كثيرة، اما الذين يعملون اعمالا خفيفة فإن اللحم المحفوظ يضرهم. وقالوا عن لحم البقر في الطب: ان لحم العجل يحتوي على فيتامينات كثيرة وغني بالبروتين، وفي المئة جرام منه يوجد 250 ـ 300 حروري ويستحسن ان يضاف اليه شيء من الزبدة قبل طبخه، اي يقلى بالزبدة قليلا ثم يطبخ ويوضع في المرق قليل من البقدونس لزيادة فيتامينات ج ود فيعتدل اللحم، ويعطي الكمية المطلوبة من الغذاء للجسم وينصح الاطباء بألا تزيد الكمية التي يتناولها الانسان العادي عن 100 جرام، لأن الكثير منه يتعب المعدة، وهذا هو المعنى الذي طلبه القرآن وهو عدم الاسراف. اما كبد العجل فهو اطيب انواع الكبد، حتى يفضل على كبد الخروف لأن فيه فيتامينات أ، ب، ج، د ويحتوي على فوسفات مرممة للجسم، وعلى الحديد اللازم لصنع كريات الدم الحمراء وعلى النحاس. لكن نعود للتذكير بأن القرآن الكريم ذكر البقر ولحم العجل واللبن ضمن الانعام لما فيه من الفوائد الكبيرة خاصة اللبن لأنه اذا اعتني بالبقر وبسلالاته اعطى لبنا كثيرا فيكون ثروة مهمة للأمة حتى لا نضطر الى استيراد اللبن واللحم من غيرنا. د. أبو بكر علي الصديق