يعود تقليد بناء القلاع والحصون على القمم والاماكن المرتفعة الى عهود قديمة وذلك لما للمرتفعات من قيمة استراتيجية. ومن هذه الحصون التي ادت دورا تاريخيا بارزا حصون دولة الامارات العربية المتحدة التي تتميز بموقع حساس ومهم يتوسط حضارات ومناطق مهمة. ولهذا دخلت المنطقة الواقعة على ساحل الخليج العربي وساحل خليج عمان قديما في حروب وصراعات محلية ومع قوى اجنبية غازية. ويبقى ما نعرف عنه المدون في الكتب التاريخية ومنها حروب الردة التي وقعت في فجر الاسلام بمنطقة «دبا» والتي تقع في دولة الامارات وسلطنة عمان وقد سطر التاريخ حروبا اخرى في منطقة جلفار تمت في العصر الحديث وحروبا مع قوى اجنبية واقليمية ومنها مع البرتغاليين والانجليز. ومن هذه الحصون حصن ضايا الواقع في امارة رأس الخيمة الى الشمال من مدينة الرمي ويعود تاريخه الى القرن السادس عشر الميلادي وحتى اقيم على مكان مرتفع بمواجهة الخليج العربي. ويبعد الحصن حوالي ميلين عن ساحل البحر ويعتبر المفتاح الشمالي لرأس الخيمة لانه يتحكم بقوة بالممرات والتلال والطريق الساحلي الموصل اليها ويذكر عن هذه القلعة انها لم تبن في زمن القواسم بل كانت برتغالية اتخذها القواسم كموقع عسكري وحسنوا فيها ويمكن ان تكون من آخر معاقل البرتغاليين في ساحل عمان والذين اخرجهم ناصر بن مرشد اليعربي. وهناك آراء تقول انها ليست برتغالية البناء ايضا بل بنيت بفترة تسبقها لكن البرتغاليين حسنوها ورمموها كما فعل القواسم ويقال ذلك ايضا عن قلعة مسقط «عمان» وانها ليست برتغالية بل كانت موجودة من قبل. ويقال ان تاريخ الحصن يعود الى ما قبل البرتغاليين ويقع الحصن في منطقة الرمس على مرتفع صخري مخروطي الشكل تقريبا وبارتفاع 300 قدم تحيط به بقايا بناء من اللبن مكون من جدار وجزءين بارزين (مخمس الشكل غالبا) واحد هذين البناءين يوضح المدخل واساسات هذين الجزءين من الحجر والابراج صغيرة من بناء دفاعي ذي استحكامات دائرية حول السفح السفلي وفي الجانب الغربي وفوق مجموعة من صخور الجدران وبشكل مستطيل الشكل يظهر شكل مهم ربما يشير الى بيت على بعد 150 ياردة جنوب غرب الصخور حصن كبير مربع مبنى من اللبن مزود بقلاع بالاركان واحدة من هذه القلاع مدورة متصلة بالركن بالجانب الشرقي والقلاع الاخرى مربعة. والسور العالي يبدو كالسياج متهدم بصورة سيئة ومتآكل ومنحوت وهو يربط الابراج ومحافظا على الساحة الوسطية وربما كان هذا الموقع حطم سنة 1819 من قبل البريطانيين في حرب ضد القوى الساحلية (القواسم). وذكر بعض علماء الآثار ان حصن ضايا حصن قوي يقع على جبل ويبلغ طولها 27 مترا وعرضها يبلغ 19 مترا وتبدو الابراج الدفاعية للحصن واضحة للعيان من الحصن وهي خارج الحصن كجزء من التحصينات الدفاعية له جنبا الى جنب مع حصن آخر في سفح الجبل خلف حصن ضايا واستحكامات عسكرية اخرى تجعل اقتحام الحصن من الصعوبة بمكان وتضمن بقاءه مستعصيا على الاحتلال وناعما بالامان. اما قلب حصن ضايا فهو جدار يبلغ ارتفاعه 14 مترا وبني من الحجر وهو غير دائري ووسط السور مليء بالاحجار الصغيرة وهو يشبه القاعة او المنطقة الوسطى لتشكل بدورها منطقة عادية بيضاوية الشكل بطول 25 مترا والسور المتبقي مبني في الاعلى باللبن حتى مستوى الشرفة ويحيط بالساحة الوسطية. وتتقابل الابراج بعضها مع البعض الآخر (وهما برجان مبنيان من اللبن) وتشكل الجدران الخارجية لهذه الابراج جزءا من السور الخارجي للساحة الوسطية ويتبين من البرج الجنوبي ذي الشكل العادي انه كان يضم المدخل الرئيسي للساحة الوسطية والخارج ويتكون البرجان من طابقين حيث يكون الطابق العلوي بدون سقف ليسمح بمشاهدة حركة السفن والمراقبة لخط الساحل وهو اليوم يسمح بمشاهدة مناظر جميلة للساحل. والمزاغل لا تزال باقية في اماكن عدة من شرفة السور وبعضها يقابل الساحة الوسطى وتلاحظ وسط الساحة الوسطية نتوءات وقمم صخور المرتفع الاصلي (نتوء الجبل) واضحة بجانب الرمال المجلوبة للساحة وفي بعض المناطق في ساحة الحصن تلاحظ بقايا (آثار) وصخور الجدران على السطح وتوضع هذه البقايا اضافات بنائية صغيرة ملحقة الى الحصن المختفي منذ زمن بعيد وهذا الحصن بشكل عام من اللبن (الطين غير المحروق) والحجارة والملاط الطيني. وبشكل عام لا يختلف قلعة (الحصن) ضايا في موقعها وطريقة بنائها عن قصر الزباء (المسافة بين ضايا وشمل موقع حصن الزباء حوالي ثمانية كيلو مترات ) اذ تقع ضايا شمال شمل. وتقع كل من القلعتين فوق جبل الا ان قلعة ضايا اصغر من الزباء وتعتبر القلعتان استراتيجيتين. وتذكر الكتب التاريخية ان الشيخ حسن بن رحمة القاسمي اتخذ قلعة (ضايا) في بلدة الرمس كموقع استراتيجي عسكري في مكان ليس بعيد عن حصن الزباء وهذه القلعة صمدت كثيرا اثناء الهجوم البريطاني عليها عام 1819. وشهد حصن ضايا اعمال ترميم منها ما حدث في العام 1993 وقامت بها دائرة الآثار والمناطق في رأس الخيمة وفي المنطقة العديد من الحصون التي تعود الى عهود قديمة ومنها برج ضايا وبرج العبرج وحصن واقع اسفل الجبل في المنطقة الزراعية. وتعرض حصن ضايا لهجوم من القوات البريطانية في العام 1819 وصمد صمودا باسلا واستعصى على مدافع الانجليز لايام طويلة لكنه في النهاية في ايديهم ومع ذلك بقي رمزا للصمد وواجه المدافع والاسلحة الحديثة وقتها مع انه في الاصل لم يصمم لمكافحة هذه الوسائل التقليدية. ومن علماء الآثار الذين قاموا بدراسات عن حصن ضايا ديريك كينيت حيث قام بدراسة تشير الى مذكرة مكتب الهند (البريطاني) عن قلعة ضايا انها قلعة قوية تقع على جبل مجاورة تسمى (زير) ضايا وزار عام 1823 كل من الكولونيل كينت والكابتن فيشفول ساحل الامارات وذكر ان القلاع في كل من الرمس وضايا ورأس الخيمة ما زالت مدمرة وفي تلك السنة التقى الكابتن ماكلود الشيخ سلطان بن صقر حاكم الشارقة. وكذلك الى كتور دي ايكو عالم الآثار الايطالي قال ان قلاع المنطقة ببنائها السكان من البلوش قبل مجيء البرتغاليين وترى عالمة الآثار الدكتورة سعاد ماهر ان نسبة بناء هذه القلاع والحصون الى البرتغاليين غير صحيحة وان سبب هذه الخطأ قد يعود الى ان البرتغاليين نقلوا تصميمها المعماري واستعملوه في تحصيناتهم العسكرية في الخليج العربي مثل قلعة الميراني والجلالي والحجاج. وادى هذا الحصن دوره الدفاعي لأهل المنطقة كغيره من الحصون الاسلامية التي تنتشر في مختلف ارجاء العالم الاسلامي ومع تعاقب المراحل والاحقاب التاريخية. كانت هذه الحصون تضمن للمسلمين امنهم واستقراهم ونومهم مطمئنين الى رعاية الله لهم وان الله وعدهم بالنصر المؤزر طالما اقاموا حدوده واجتنبوا محارمه وآتوا ما حلله لهم. اميمة وجيه