من المفردات التي يتحاماها العرب من قديم زمانهم كلمة البخل، فإن البخل عندهم مذموم، وصاحبه مكروه. وتدور معاني البخل حول القضايا المادية المحسوسة كثيرا، وانتقلت الى الامور المعنوية. وقد وردت مادة (ب خ ل) في الحديث النبوي لمعنى البخل بالمال ونشب الحياة وممتلكات الانسان، ومنه: «الولد مجبنة مجهلة مبخلة» اي مظنة لأن يحمل ابويه على البخل، ويدعوهما اليه، فيبخلان بالمال لأجله». ومنه الحديث «انكم لتبخلون وتجبنون». ووردت كلمة البخل في الحديث لملمح معنوي في عبارة دالة قاصدة، فإذا كان الذي يقصر عند واجبات المال او حقوق الاهل والضيف يكون بخيلا، فإن البخيل حق البخل، والذي يستحق هذا الاسم على وجهه هو الذي يبخل عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصلي عليه. وفي الحديث: «البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي» رواه الترمذي وغيره. وللحديث رواية اخرى بصيغة فيها تشديد وتنبيه فقد جاء: «بحسب المؤمن من البخل ان اذكر عنده فلا يصلي علي». وقد امر الله تعالى عباده بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم دون انبيائه تشريفا له. قال القرطبي: ولا خلاف في ان الصلاة عليه فرض في العمر مرة (14:233) وهي في كل حين من الواجبات وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها، ولا يغفلها الا من لا خير فيه. ونقل عن الزمخشري: فإن قلت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة أم مندوب اليها؟ قلت بل واجبة. اما عن حال الوجوب فمنهم من اوجبها كلما جرى ذكره. ومنهم من قال: تجب في كل مجلس مرة وان تكرر ذكره كما قال في آية السجدة وتشميت العاطس، وكذلك في كل دعاء في اوله وفي آخره. ومنهم من اوجبها في العمرة مرة. وكذلك قال في اظهار الشهادتين قال القرطبي، والذي يقتضيه الاحتياط: الصلاة عند كل ذكر، لما ورد من الاخبار في ذلك. وقد وردت الاحاديث والآثار في فضل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي انه جاء يوم والبشرى ترى في وجهه فقال: انه جاءني جبريل عليه السلام فقال: اما ترضى ان لا يصلي عليك احد من امتك صلاة واحدة الا صليت عليك عشرا ولا يسلم عليك احد من أمتك الا سلمت عليه عشرا». وفي الحديث: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم الا كان عليه ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم». وعن ابي حميد الساعدي رضي الله عنه انهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل ابراهيم، وبارك على محمد وآله وذريته كما باركت على آل ابراهيم انك حميد مجيد».