قال محمد بن سيرين: رأيت يوسف النبي على نبينا وعليه الصلاة والسلام في النوم فقلت له: علمني تعبير الرؤيا؟ قال: افتح فاك ففتحته فتفل فيه، فأصبحت فإذا أنا أعبر الرؤيا. قال له رجل: رأيت على ساق رجل شعرا كثيرا. فقال: يركبه دين، ويموت في السجن. فقال الرجل: أنت هو! فاسترجع، ومات في السجن، وعليه أربعون ألف درهم، قضاها عنه ولده أو بعض اخوانه. وقالت له امرأة: رأيت كأن القمر دخل في الثريا، فنادى مناد من خلقي: قضي على ابن سيرين، فاصفر لونه، وقام وهو آخذ ببطنه، فقالت له عمته: مالك؟ قال: زعمت هذه المرأة أني أموت إلى سبعة أيام، فدفن في اليوم السابع. أخي الكريم: إن تعبير الرؤيا وتأويلها وتفسيرها علم مستقل بذاته يجهله كثير من العلماء، ويجتهد فيه بعضهم ويعلمه قليل منهم هبة من الله وإلهاما، يكشف لهم عن حقيقة الرؤيا، ويفتح عليهم في فهمها، ولا يقفون عن ألفاظها وظاهرها، بل يكشفون عن رموزها وألغازها، أرأيت كيف فسر نبي الله يوسف عليه السلام رؤيا الملك: سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات. فكيف فسرها نبي الله يوسف الذي علمه الله من تأويل الأحاديث لقد قال: تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون. ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون. ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون. إنه الفتح والوحي والإلهام، والعلم والفهم والعرفان ولقد أعطي محمد بن سيرين رحمه الله شيئا مما أعطيه نبي الله يوسف عليه السلام من تأويل الرؤيا. وظهر فهمه وعلمه في مواقف كثيرة: انظر كيف فسر الشعر الكثير على الساق بالدين لانه عبء وثقل وكأن الرجل مسجونة بهذا الشعر ولما جاءه رجل يسأله انه رأى رؤيا وهو يؤذن في النوم فقال: انك ستحج إلى بيت الله الحرام إن شاء الله ثم جاءه آخر فقص عليه رؤيا مثلها وهي انه يؤذن في المنام فقال ابن سيرين: انك سارق! فسأله بعض الحاضرين عن سبب اختلاف التأويل للرؤيا الواحدة؟ فقال: رأيت في الأول صلاحا واستقامة فذكرت قوله تعالى: (وأذن في الناس بالحج) ورأيت في الثاني فسادا وظلمة، فذكرت قوله تعالى: (ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون). د. علي مشاعل