فكر الإنسان منذ امد بعيد في مغادرة كوكب الأرض والتحليق في الفضاء وكان الإنسان الأول هو شهيد العلم والتجربة العالم العربي عباس بن فرناس حينما حاول الطيران بجناحين من الريش وقام بمحاولته هذه في سنة 887م في الأندلس، وانتهت المحاولة بالموت المحقق حيث سقط من ارتفاع عال بفعل الجاذبية الأرضية ولم يكن يعرفها احد في ذلك الوقت ثم فكر الإنسان قبل التجربة في سر الجاذبية الارضية من خلال العلامة اسحق نيوتن وذلك من خلال قصته الشهيرة في سنة 1687م حينما جن عليه الليل وهو ينظر الى السماء حيث كان القمر بدرا ثم سقطت تفاحة ايقظته من احلامه ليسأل نفسه لماذا سقطت التفاحة الى اسفل بينما لم يسقط القمر ثم جاء السؤال الثاني لماذا سقطت التفاحة الى اسفل بينما بقي القمر معلقا في السماء وتوالت الاسئلة التي اخذها الى المعمل وبدأ العمل والاجتهاد ونبراسا للآية الكريمة «وقل اعملوا فسيرى الله علمكم ورسوله والمؤمنون» صدق الله العظيم الآية الأولى: «وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون» صدق الله العظيم يس 41 اشارت هذه الآية الكريمة إلى سفينة نوح التي كانت معجزة وستبقى معجزة إلى قيام الساعة والسر في ذلك ان سيدنا نوح عليه السلام قام ببنائها تحت الاشراف المباشر من الله سبحانه وتعالى وهو ما اشارت اليه الآية 37 من سورة هود. «وأصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون» صدق الله العظيم. وهكذا كانت سفينة نوح غير قابلة للغرق بالرغم من الطوفان الجبار الذي اتى بماء منهمر من السماء وماء منفجر من الأرض فأغرق الطوفان البلاد وطال الجبال وتحول سطح اليابسة إلى محيط من البحار الهائجة وكانت سفينة نوح مشحونة من كل زوجين اثنين من جميع مخلوقات الله سواء كانت من الحيوانات المتوحشة او الطيور الجارحة ثم ركب معه من آمن بالله من البشر فأنجاهم الله تعالى برحمة منه، اما السفن التي بناها الانسان فجميعها قابلة للغرق سواء أكان بالطوفان او سواء أكان بالريح او سواء أكان بالتصادم مع جبال الثلج كما حدث للسفينة تايتانيك في 14 ابريل 1912 وحينما بناها مهندس وقف امام عمال بناء السفينة في الحوض الجاف حيث بنيت فيه السفينة تايتانيك العملاقة ليهتف ويقول انا المهندس الذي بنى السفينة التي لا تغرق «ومع أول رحلة لها اصطدمت بجبل ثلج وغرقت السفينة التي قال مهندسها انها لا تغرق ومات من ركابها 1500 راكب هذه لمحة صغيرة للسفن العملاقة التي تغرق لأن الذي بناها هو الانسان اما الاسطول الامريكي فقد غرق بكامل وحداته البحرية والتي يبلغ عددها قرابة عشرين وحدة بحرية وذلك قبالة الساحل الفلبيني في 12 ديسمبر 1944 وذلك بعد دخول الاسطول في عين الريح التي كانت تشبه في قوتها وقسوتها لريح الدبور التي حطمت قوم عاد ان السفينة حينما تبحر في البحار فيكون اول شيء أن نذكر الآية 41 في سورة هود «وقال اركبوا فيها باسم الله مجريها ومرساها» صدق الله العظيم ولا تنسى يا ربان السفينة اقامة الصلاة بناء على الحسابات الفلكية التي يدرسها ربان السفينة كما يتم الصيام لمن قدره له ولا يكون على ظهر السفينة خمر او ميسر او زنى فكلها حدود الله الذي علينا الحفاظ عليها بكل دقة وحتى تستحق رحمة الله فليس معك في رحلتك البحرية سوى العون من الله والتضرع اليه بأن يجعل لك رحلتك يرافقك رياح طيبة وأمواج هادئة. الآية الثانية: «وخلقنا لهم من مثله ما يركبون» صدق الله العظيم يس 43 كل ما صنعه العلماء من خلق الله سبحانه وتعالى فالعلم الذي يفتح به الله العليم على العلماء وهو ما قدره الله للبشر فإن كان ما ركبه الانسان في عصر ما قبل الاسلام وما قبل نزول الآية الكريمة هو الخيل والبغال والحمير وهو ما اشارت اليه الآية 8 من صورة النحل. «والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون» صدق الله العظيم. فقد قالت الآية الكريمة «ويخلق ما لا تعلمون» وهذه الاشارة جاءت لأن الله العليم يعلم ان البشر ستتغير وسيلة مواصلاتهم من الحيوانات إلى الدراجات البخارية والسيارات والقطارات ثم تلى ذلك في الخلق الذي لم يكن يعلمه الناس عن نزول الآية 42 في سورة يس وهي الطائرات ومركبات الفضاء كل هذا من خلق الله الذي لم يكن يعلمه الناس في وقت نزول الآية واذا كان الله سبحانه وتعالى قد افادنا علماً بأنه خلق من مثله اي من مثل هذا الفلك المشحون ما يركبون فهذا الأمر حقيقة يعيشها الآن فقد تطور الفلك من سفن شحن وهي الغرض الرئيسي لاستخدام الفلك في النقل البحري بين الدول وبعضها فقد قام الانسان بفتح من الله بصناعة سفن للركاب وسفن لنقل البترول والغاز ثم دخل الشيطان في صناعة السفن فقام بصناعة حاملات الطائرات والمدمرات وكاسحات الالغام وكلها سفن لأغراض الحرب والقتال والدمار وهكذا سنجد انه حينما يفتح الله العليم القدير على الانسان بالعلم الخير لفائدته دخل الشيطان على الانسان ليغير ما فيه الخير إلى ادوات الشر ونحن نرى اليوم كيف تحول الانترنت من شبكة المعلومات العامة وهو يقدم بذلك عملاً عظيماً ليأتي على هذا الجهاز التقدمي معلومات عامة عن الدعارة ودور الفساد ودور القمار ولهذا علينا الحذر من كل تقدم علمي لان الشيطان اسرع من الانسان في تحويل الفكر الانساني العظيم إلى فكر شيطاني رجيم ولهذا لنحذر ما جاء في الآية 44 في سورة الأنعام. «فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون» صدق الله العظيم. وهذه هي الحقيقة التي يعيشها علماء اليوم فقد فتح الله الفاتح عليهم أبواب كل شيء وهم يقفزون من الفرح ويهللوا بغير اسم الله ولا يبقى إلا ان الله تعالى يأخذنا بغتة والله وحده عنده علم الساعة فنطلب من الله الرحمة والمغفرة. الآية الثالثة: «وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون» صدق الله العظيم يس 43 لاشك في أن المشيئة الربانية تحدث بأصغر كلمة علمية وهي «كن» فيكون بما أمر به الله تعالى وهذا الامر يعلمه البحارة على ظهر الغواصات بصفة خاصة فإن ارتكاب خطأ واحد داخل الغواصة فإنها تغرق ولا يملك البحارة من الصريخ لأن احد لا يسمعه وهو اسفل سطح البحر ولا يمكن انقاذهم وتعتبر هذه الآية عامة وشاملة ولكنها تنطبق بكل دقة على الغواصات بصفة خاصة وهذا ما اثبتته الشواهد في آخر غواصة غرقت وهي الغواصة كورسيكا التي غرقت في اغسطس لسنة 2000 وحاولت جميع دول العالم انقاذ الغواصة وطاقمها الذي يتكون من 118 ضابطاً وبحاراً ولكن فشلت جميع وسائل الانقاذ من جميع دول العالم فقد مات طاقم الغواصة بأكمله موتة واحدة ولا صريخ لهم وفي صمت تام وفي لحظة واحدة هذه هي المشيئة الربانية في ان يغرق الجميع ولا صريخ لهم ولا اي من دول العالم قادرة على انقاذهم انها عبرة وانها درس وتنطبق الآية الكريمة سالفة الذكر ايضا على جميع السفن والعائمات البحرية التي تختفي داخل مثلث برمودا الشهير والواقع انه في جزيرة برمودا تختفى السفن وكذلك الطائرات داخل هذا المثلث دون ان تصل اليهم اي اشارة تفيد بالاستغاثة وبالتالي لا يمكن انقاذهم وكل ما تعلمه غرفة العمليات ان الشركات الملاحية صاحبة السفينة المختفية تحظر باختفاء احد سفنها داخل هذا المثلث الذي يبلغ مساحته مليون كيلو متر مربع لذلك فإن عملية البحث تكون غير ذات جدوى والامر المحير انه لا يوجد اي آثار للسفينة الغارقة سواء من بعض اجزاء السفينة التي يجب ان تطفو مثل العوامات الخاصة بها او البترول الذي تحمله السفينة الغارقة او جثث الموتى ويبقى مثلث برمودا دون حل علمي واضح وعن اسباب غرق السفن داخل هذا المثلث. الآية الرابعة «إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين» صدق الله العظيم يس 44 يبقى في النهاية رحمة الله الرحيم التي نعيش بها ونعيش عليها فإن الله سبحانه وتعالى يعلم ان الانسان فاسد وهو ما اشارت اليه الآية 30 في صورة البقرة «واذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون» صدق الله العظيم ولكن برغم فساد الانسان فإن الله عليم ان هذا الانسان قد حمل الامانة التي لم تقدر عليها السموات والأرض والجبال وانه يوجد من بين بني الانسان المؤمنين والصالحين الذين تصح بهم الدنيا. قاسم لاشين