مسألة وجود حياة أخرى على كواكب اخرى تحير العلماء والباحثين منذ فترة طويلة، وكأنما الارض ضاقت بمن عليها من سكان. والحقيقة ان بعض الاستشكافات الاخيرة للنظام الشمسي افادت بان هناك بضع أدلة تشير الى احتمالات وجود حيوات تشبه الحياة على الارض وان الاخيرة ليست فريدة من نوعها. فقد ظهرت ادلة على وجود مياه ومركبات عضوية على كوكب المريخ وقمر يوروبا مما جعل علماء الاحياء والفضاء يبحثون بجدية في احتمالات وجود حياة بدائية في وقت ما على الكواكب والاقمار الاخرى. غير انهم لايبحثون الا عن بقايا حياة في الكون من خلال جمع عينات من هذه الكواكب البعيدة لإجراء الفحوص عليها. غير ان الغموض لايزال يكتنف هذه الابحاث، فنحن لم نشاهد حياة اخرى غير ارضية من قبل. غير ان بيتر باسك ومارتا مكارتني الباحثان في معهد الاحياء الفضائية التابع لوكالة الفضاء الامريكية هم بين العلماء الذين توقعوا وجود انواع من البكتريا على الكواكب الاخرى. يذكر ان باسك هو استاذ في العلوم الجيولوجية والكمياء والكيمياء الحيوية بالمعهد وتعمل مكارتني باحثة في مركز علوم الاجسام الصلبة بالمعهد ايضا. ويقول الباحثان ان دراسة الاحياء الدقيقة على الارض تعتبر نقطة بداية واعدة في هذه القضية. الحقيقة ان الحياة الارضية هي نوع الحياة الوحيد الذي نعرفه، مما يجعلها مقياسا للحكم على وجود حياة في اماكن اخرى في الفضاء. ويقول باسك انه لذلك اذا وجدنا شيئاً في العينات القادمة من اجسام فضائية اخرى تشبه الحياة على الأرض فمن المعقول ان نفكر اننا وجدنا حياة على الكواكب الاخرى. ويأخذ العلماء البكتريا الارضية كمثال للحكم على البكتريا في كوكب المريخ لأنهم يتوقعون وجود حياة في الفضاء، اذا وجدت. كائن حي يذكر ان البكتريا هي كائن حي وحيد الخلية، غير ان البحث عن انواع قديمة من البكتريا يمثل تحدياً كبيراً. البكتريا كلها لينة وليس فيها عظام، ولذلك لا تترك أي أثار في الصخور، مما يجعل من الصعب جداً إثبات انها كانت موجودة في مكان ما. ويقول باسك انه لاثبات وجود البكتريا نحتاج الى اثار بيولوجية، اي شيء باق فيه حياة من حياة سابقة ويفضل ان تكون هذه البقايا الحية مادة معمرة مثل المعدن الذي يستطيع ان يبقى لمليارات السنين. وقد يكون تم العثور بالفعل على مثل هذا الاثر الحي، حيث يقول باحثو وكالة الفضاء الامريكية انهم عثروا على آثار بكتيريا في شهاب من المريخ عمره 4.5 مليارات عام. وربما يكون هذا اقوى دليل حتى الان على وجود حياة في الفضاء. ويريد باسك ومكارتني ان يكون الجدل حول الحياة الفضائية معتدلاً عن طريق وضع نظرية الحياة على المريخ تحت الاختبار. وقد قدم الفريق الذي يبحث في هذا الشهاب مجموعة نتائج تشمل وجود كيماويات عضوية (اشياء تشبة البكتريا) تشير بما لايدع مجالاً للشك في وجود حياة سابقة على المريخ. ومنذ ذاك الحين اثبتت الدراسات المكثفة لباحثين اخرين ان غالبية هذه الادلة قد تكون خادعة وغير حقيقية. لكن دليلاً واحداً من هذه الادلة لايزال يعتبر اشارة فريدة على وجود حياة، وهي بللورات معدن حديدي يسمى ماجناتيت. البللورات التي عثروا عليها في شهاب المريخ مذهلة لان الماجنايت بهذا الحجم من البللورات والنقاء والتركيب الدقيق لم يوجد الا في البكتريا الموجود على الارض. ويقول تقرير مجموعة البحث في وكالة الفضاء الامريكية انه لا يمكن ان تنتج مثل هذه البللورات عن عملية غير عضوية. فلا يستطيع اي شيء انتاج هذه البللورات الا بكتريا ماجنتاتية (نسبة الى ماجنتايت). هذا النوع من البكتريا يوجد في الاوساط المائية والبحرية ويقوم بإنتاج وحمل هذه البللورات في سلاسل تشبه هذه السلسة المنارة تحت الميكرسكوب، وتعمل عمل البوصلة لان البكتريا تسبح في خطوط تتحد في الاتجاه مع المجال المغناطيسي للارض. ويركز باسك ومكارتني في ابحاثهما على هذه البللورات. فإذا كانت نظرية البكتريا هي التفسير الممكن الوحيد لوجود البللورات في شهاب المريخ، يكون ذلك هو الدليل الساطع على وجود حياة سابقة في مكان بعيد عن كوكب الارض. لكن هناك من يقول انه تم التوصل الى هذه النتيجة بسبب التسرع في الافتراض وعدم اكتمال الابحاث. وهناك مشكلة بالفعل تواجه اثبات هذه النظرية وهي ان البللورات التي يصل قطرها الى 40 ـ 100 جزء من المليار من المتر، لا يمكن الحصول على صور ثلاثية الابعاد لها. والمقارنة بين هذه الصور للبلورات البكترية الحقيقية والبللورات التي وجدوها في شهاب المريخ تعتمد على صورة ثلاثية الأبعاد. الاحياء الفضائية ويقول باسك ان علماء الاحياء الفضائية لابد ان يحققوا عدة اهداف من أجل المقارنة الناجحة بين البللورات البكترية وبللورات شهاب المريخ. أولاً تحديد شكل البللورات في الشهاب بدقة متناهية، وثانيا تحديد شكل البللورات في البكتريا الحقيقية بدقة شديدة، والتعرف على خصائص كل منهما كاملة، ثم اثبات انه لا توجد وسيلة اخرى لانتاج مثل هذه البللورات إلا النشاط الحيوي. فإذا استطاع باسك وزميلته مكارتني تحقيق هذه الاهداف الاربعة، يكون من السهل عندئذ القول بأن هناك حياة سابقة على كوكب غير الارض، والى ان يتم ذلك، ليس علينا الا الانتظار لنتائج الابحاث.