هاتان كلمتان متشابهتان في معظم حروفهما ولكنهما مختلفتان في المعنى والدلالة، وكثيرا ما يحدث خلط في استعمالهما فتستعمل احداهما في معنى الاخرى. فأما كلمة «ذكى» بالذال، فهي مأخوذة من الفعل «ذكا يذكو» او من الفعل «ذكى» بكسر الكاف وفتح الياء «يذكى» بفتح الكاف، او من الفعل «ذكو» بضم الكاف وفتح الواو «يذكو». يقال: «ذكا المسك ذكوا وذكا وذكاء» اي طاب وفاح فهو ذاك وذكي. ويقال ذكت النار اي اشتد لهبها واشتعلت، و«ذكت الشمس» اي اشتدت حرارتها، و«ذكت الحرب» اي اتقدت، و«ذكت الريح» اي سطعت وفاحت «طيبة كانت أو غير طيبة»، و«ذكا فلان ذكاء» اي سرع فهمه وتوقد. ومثل ذلك «ذكا عقله»، فهو «ذكي» و«النار الذكية» هي شديدة اللهب. كذلك يقال: «ذكي» «بكسر الكاف» فلان ذكا، اي سرع فهمه وتوقد، فهو «ذكي» كما يقال «ذكو» «بضم الكاف» فلان ذكاء وذكاوة، فهو «ذكي» و«ذكو قلبه» اي حي بعد بلادة، فهو ذكي، والجمع اذكياء. ومن معاني «ذكا» ايضا يقال «ذكا الرجل الشاة» ونحوها ذكاء اي ذبحها. وهناك الفعل «ذكى» بتشديد الكاف وله عدة معان: يقال: ذكى فلان، اي حظي بالذكاء لكثرة رياضته وتجاربه، وذكى أي اسن وبدن و«ذكى الفرس» اي اكتملت قوته واصبح قادرا على الجري، ومن ذلك قولهم في المثل جري المذكيات غلاب، ويضرب لمن يوصف بالتبريز على اقرانه. ويقال: ذكى الرجل النار اي اتم اشعالها وزاد من لهيبها بما يلقى فيها من وقود، وذكى الشاة ونحوها اي ذبحها، كما في قوله تعالى: «وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب». وهناك الفعل اذكى يقال اذكى النار اي اوقدها واذكى الحرب اي اشعلها، واذكى عليهم العيون اي نشر بينهم الجواسيس، واذكت السحابة اي امطرت مرة بعد مرة. والذكاء له معان عدة: فالذكاء هو لهب النار، وهو الجمرة الملتهبة وهو حدة الفؤاد وسرعة الفطنة، وهو في علم النفس القدرة على التحليل والتركيب والتمييز والاختيار وعلى التكيف ازاء المواقف المختلفة، ومن الاقوال المأثورة «ذكاء المرء محسوب عليه» ومن بديع الشعر قول بشار بن برد: عمبت جنينا والذكاء من العمى فجئت عجيب الظن للعلم معقلا وقول شوقي في فضل أمة الاسلام: امة ينتهي البيان اليها وتئول العلوم والعلماء كلما حثت الركاب لأرض جاور الرشد أهلها والذكاء ومن المشتقات كلمة «ذكاء» بضم الذال، وهي اسم علم على الشمس وهو غير منصرف، يقال «طلعت ذكاء» ويقال للصبح: ابن ذكاء. ومن المشتقات ايضا: «الذكاة» وهو اسم مصدر من «ذكى» بتشديد الكاف، ومعناه: الذبح أو النحر، وفي الحديث الشريف: ذكاة الجنين ذكاة امه. اما كلمة الزكى بالزاي فهي من الفعل «زكا يزكو زكاء وزكاة» ومعناه: نما وزاد، وزكا فلان، اي صلح وكان في نعمة، وزكا المال اي صار زكيا طاهراً. وهناك ايضا الفعل زكى بكسر الكاف، زكاء، ومعناه كذلك نما وزاد وهناك الفعل ازكى الشيء اي نما وزاد، وازكى فلان الشيء اي نماه وزاده ومثله الفعل «زكى» بتشديد الكاف ومعناه:نما وزاده، وزكاه ايضا اصلحه، وزكى الرجل ماله اي طهره بأداء الزكاة، وزكى نفسه اي مدحها، كما في قوله تعالى: «فلا تزكوا انفسكم» و«زكى الشهود» اي عدلهم واعتبرهم من الثقات، وزكى المرشح لعمل ما اي سانده وعززه. والزكاة هي البركة والنماء والزيادة وهي الطهارة وهي صفوة الشيء، وهي «في الشرع» حصة من المال ونحوه يوجب الشرع بذلها للفقراء ونحوهم بشروط خاصة، و«زكاة الفطر» هي صدقة واجبة يقدمها المسلم الى المحتاج في عيد الفطر. ومن جميل ما ذكرها من الشعر قول شوقي في همزيته النبوية: والبر عندك ذمة وفريضة لا منة ممنونة وجباء جاءت فوحدت الزكاة سبيله حتى التقى الكرماء والبخلاء وعلى ذلك فإن الزكي هو الطيب، ومنه الارض الزكية والرائحة الزكية والرجل الزكي هو زائد الفضل والجمع ازكياء.