عندما قال عادل امام في مسرحيته الشهيرة «شاهد ما شافش حاجة»: «انا بخاف من الكلب يطلعلي اسد»، كان يقصد بكل تأكيد اعلاء منزلة هذا الحيوان المفترس، وايضاح مدى قوته وهيبته، وعادل امام لم يكن الوحيد الذي يكنّ للاسد كل احترام وتقدير وخوف، فمنذ القدم فرض الاسد بشخصيته القوية وسطوته احترامه على البشر قبل الحيوانات، حتى اصبح ملك الغابة دون منازع، واصبح الناس يتسابقون لتسمية انفسهم عليه تيمناً بقوته، فهذا ليث وذاك ضرغام وهذا اسامه.. بالرغم من اننا ندرك جميعاً انه مجرد حيوان. د. اسامة الحوفي وهو احد اشهر اطباء العيون في مصر كانت له تجربة متميزة مع الاسد وذلك بعد ان استطاع ان يجري اول عملية جراحية من نوعها في العالم لازالة ماء ابيض وغشاوة من على الطبقة السوداء في عين احد اسود السيرك، وفي ذلك يقول د. اسامة: كانت اغرب عملية اقوم بها فالمريض كائن له وزنه وسمعته وهيبته ولأول مرة يخاف الطبيب الاقتراب من مريضه حتى وهو تحت تأثير المخدر.. ويستطرد قائلاً لقد استخدمنا كمية تخدير تكفي لتغييب 20 رجلاً عن الوعي ومع ذلك فقد تم ربط الاسد من يديه ورجليه وفمه حتى استطعت ان اصل بنوع من الاطمئنان الى عينه. ويضيف الدكتور الذي كان يروي القصة بالرغم من هذه الاجراءات الوقائية كلها الا انه ومن سوء حظي فانني عندما كنت اجري الفحص الاولي ضرب المنظار طرف رأس الاسد فزأر زأرة وجدت بعدها نفسي اطير في الجو الى خارج القفص، لاسقط على ظهري واصبت ب«ديسك» طرحني الفراش لمدة 25 يوماً كاملة!! طبعاً وبعد علاج الدكتور من آلامه عاود الكرة ليجري ثلاث عمليات جراحية في عين الاسد وظل بعدها لفترة 3 اشهر يزور مريضه لكن من على بعد ومن خارج القفص للاطمئنان على نجاح العملية. وبعد عملية الدكتور اسامه ومشهد عادل امام يبقى هناك تساؤل مهم وهو ما سبب اعجابنا الشديد بهذا الحيوان المفترس الذي لن يتردد لحظة في تحويل اي انسان او طفل او حيوان الى مجرد قطع شاورما يتسلى بها في وجبة دسمة؟!! لا شك انها شخصيته القوية والهيبة العجيبة التي ترافق نظراته ومشيته وحتى نومه واستراحته وليس عنا ببعيد قول الشاعر: ترى الرجل النحيف فتزدريه وفي اثوابه اسد هصور ويعجبك الطريد اذا تراه فيخلف ظنك الرجل الطريد ومن هنا نستنتج ان للحيوانات شخصيات تكرسها افعالها وتصرفاتها مثل البشر تماماً فشخصية الاسد القوية تماثلها شخصيات انسانية كثيرة حيث تجد الهيبة تلف صاحبها في نظراته وفي مشيته فهو كالاسد حاد النظرات قوي العزيمة لا يرهبه شيء، وفي المقابل هناك شخصية الضبع الذي تتطاير من عينيه نظرات الخبث والتلون والانانية وحب الذات على حساب الجميع، كما ان هناك شخصية وحيد القرن فهو ثقيل دم وغير مريح في التعامل وتأتي ايضاً شخصية البعير فهو صبور ودود وهادئ ولكن اياك واياك من ساعة غضبه. .. واذا تجاوزنا الحيوانات الى الحشرات فنجد ايضاً ان هناك شخصيات انسانية تشبه في تصرفاتها الحشرات فهناك شخصية الذبابة وهو الانسان اللحوح الذي كلما «كشيته» من امام انفك لصق في جبهتك، ومن ثم في خدك تماماً كالذبابة، وهناك شخصية الصرناخ، وهو من الحشرات المزعجة التي تصدر صوتاً في قمة الازعاج وبالتحديد في اهدأ الاوقات، وهو حال صاحبها فهو دائماً حنّان ـ بتشديد النون ـ يحنّ ويونّ عليك في اوقات غير مناسبة بمواضيع غير مناسبة تماماً ويعكر المزاج والصفو ولا يفيد معه اجود انواع «البيف باف»!! وهناك ايضاً شخصية «الطيطار» او البريعصي وهو انسان غامض، قليل الحركة يثير الخوف والريبة في تصرفاته وفي كل الاحوال تفضل الابتعاد عنه. ايضاً هناك شخصية النحلة، وهو معروف وواضح ودمه وحركاته عسل في عسل لكن هذا لا يمنع ايضاً الاحتراس من لدغاته اذا تعمدت ايذاءه!! واذا ابتعد بنا الخيال من الحشرات الى النباتات والاشجار فهي ايضاً شخصيات انسانية فالنخلة شخصية مثمرة وصبورة ومحبوبة وهناك شخصية الصبّار، شكله جميل لكنه غير مفيد ومؤذ عند الاقتراب من شوكه، وهناك شخصية الليمون فهو حامض لكنه لا يمكن الاستغناء عنه. ايضاً هناك شخصية «فص الثوم» وهو غير مرغوب لكنه صحي جداً ولابد من الاقتراب منه والتعامل معه. ايضاً لا ننسى شخصية رأس البصل وهنا لا علاقة للشخصية برأس البصل كنبات ولكنها للتدليل على تواجده في كل مطبخ، فرأس البصل هذا تجده في كل موقع وفي كل شبر يتحدث عن كل شيء ويعرف كل الامور، يمتلك من وجهة نظره كل صفات الكمال وهو بعيد عن اي صفة منها. اذن الناس اجناس حالهم كحال كل شيء في هذا الكون الفسيح، ولكن يبقى ان يختار الانسان شخصيته ويحدد مكانه في هذا الكون، فإما ان يكون اسداً او يكون رأس بصل!!