سوف يكون مدرب كرة القدم مستقبلا غير ما نراه عليه اليوم، مدرب المستقبل نادراً ما ينادي على اللاعبين من على خط الملعب ولا يصبح ولا يحرك يديه في الهواء غضبا، انه يميل الى الامام قليلا من حين لآخر ليعطي بعض التعليمات للحاسوب الآلي امامه. اللاعبون الذين يتلقون هذه التعليمات ليسوا عاديين ايضا، هم نوع آخر من اللاعبين، يشبه لاعب كرة القدم البشري تماما. ولا يعتقد تاكر بلاك ان لاعبي كرة القدم في المستقبل سوف يكونون على مستوى عال من الشهرة والثراء لان التجارب التي يجريها حاليا لانتاج لاعب كرة آلي سوف تقضي على لاعبين على مستوى عال من المهارة دون ان يطلبوا اجراً باهظاً او مكافآت مبالغا فيها. اللاعب الآلى الذي يقدمه الدكتور بلاك بمعهد جورجيا للتكنولوجيا عبارة عن خطوط بسيطة من البرمجيات يتعلم لعب الكرة تدريجيا على شاشة الحاسب الآلي، هذا اللاعب الآلي هو تمثيل مصور لرجل آلي حقيقي سيقوم الدكتور بلاك لاحقا بتطويره اما الآن فإن الانسان الآلي الافتراضي هو عبارة عن صندوق صغير يدخل في مسابقات وبطولات لكرة القدم. ويعتزم الدكتور بلاك ان يستمر في تجاربه حتى استخدام رجل آلي فعلي يلعب كرة القدم. اما على جهاز الحاسب الآلي، يتعلم اللاعب الآلي الافتراضي كرة القدم من خلال تنفيذ بعض الحركات الاساسية العشوائية مثل العدو نحو الكرة والتحرك الى خلفها ثم اعتراض طريقها. وكلما قام اللاعب الآلي بحركة جيدة يكافئه البرنامج باطلاق صافرة معينة، واذا اخطأ، يعاقبه البرنامج بأن يجعله يكرر الحركة. يقسم الدكتور بلاك اللاعبين الآليين الى فريقين ممثلين بدائرة صغيرة على شاشة الحاسب، وهناك نوع من اللاعبين يستطيع ان يمرر الكرة والدفاع والهجوم عند صافرة بدء المباراة، وهناك الفريق الآخر الاختباري الذي يتعلم من التجربة والخطأ مع تطور احداث المباراة. ويعتمد اداء الفريق الذي يتعلم على مدى المكافآت التي يحصل عليها اللاعبون كفرادى او كفريق، وينتهي الامر بأن يتعلم كل فرد في الفريق السلوك الذي يجب ان يسلكه والحركات التي يقوم بها مثل العدو خلف الكرة بمفرده لتسجيل الهدف. وحسب نظام الثواب والعقاب يحصل كل اللاعبين في فريق التعليم او التجريب على مكافآت اذا سجل اي منهم هدفاً، وبعد العديد من التمرينات اصبح بعض اللاعبين الافتراضيين يجيدون الدفاع، واصبح آخرون يجيدون الهجوم. وادى الثواب الجماعي الى تنوع كبير بين اللاعبين ويقول الدكتور بلاك ان هذا ادى الى تكوين فريق حقيقي يحتوي على مختلف المهارات ويستطيع الفوز. وقد تكون هذه النتائج مدهشة بالنسبة لمن يعتقد ان المكافآت الفردية كما في النظام الرأسمالي تشجع الناس على الابتكار وتطوير الافكار والآراء والاهداف والاستراتيجيات. ويقول الدكتور بلاك ان هذه التجارب توضح ان الدراسات على الانسان الآلي تفيد ايضا في فهم السلوك البشري. ويضيف ان الانسان الآلي يستطيع ان يتعلم ويخطو ويجري اتصالات ويعتقد انه افضل نموذج لاجراء تجارب في المعمل على الانظمة الاجتماعية. ويقول الدكتور روس بركهارت استاذ العلوم السياسية بجامعة بويز ان هناك مجالات اهتمام متوازية بين الانسان الآلي ودراساته وطريقة عمل الانظمة الاقتصادية. ويقول ان هدف الافراد في المجتمعات الرأسمالية هو ان يجمعوا اكبر قدر ممكن من المال، والاستراتيجية التي تنجح مع احد الافراد سوف تكون استراتيجية كل الناس. لكن السؤال هو هل نظام الحوافز الجماعي في احدى الشركات يجعل العاملين في مختلف التخصصات مثل لاعبي كرة القدم في نظام البرمجيات الموضوعة؟ يقول بركهارت ان بعض العاملين قد يتوقفون عن العمل، فلا تستطيع ان تطبق على مجموعة بشرية ما تطبقه على فريق آلي، فسيكون هناك دائما من يستفيد من اختباء الدور الفردي وراء الدور الجماعي. ويقول باحث آخر اذا حصل الموظفون على حوافز بشكل فردي يستطيعون مضاعفة هذه الحوافز عن طريق التخصص في اداء معين وخلق اهمية نسبية لهم في المؤسسة. ويقول الدكتور روجر جونسون بجامعة مينسوتا ان المنافسة من اجل الحوافز تضغط على الناس ليكونوا متشابهين، ويقول ان نظام الحوافز التعاونية غالبا ما يشجع على التنوع لان المجموعة يمكن ان تكون اكثر انتاجية من الافراد كل على حدة حسب مستواه. وتوفر المجموعة نظاماً اوسع من الافكار لحل المشكلات والاداء بكفاءة عالية. ويضيف الدكتور شوتر ان الناس لا يهتمون ايضا بما يفعله كل منهم على حدة لكنهم قلقون بشأن وضعية الفرد في المرحلة المقبلة. كتب اشرف رفيق:
