بقيت لنا مآذن ثلاثة انواع من المساجد، حسب هوية القائمين على مشروعاتها، نلقي نظرة على مثال لمئذنة من كل نوع منها، قبل ان ننتقل لدراسة القبة كأحد المكونات العشرة الرئيسية للمسجد، وهذه الانواع الثلاثة هي مساجد المؤسسات العامة والتجارية، مساجد مشروعات الجماعات المحلية، وأخيرا مساجد المراكز الاسلامية في الغرب. في ضوء النطاق الهائل من النماذج الذي يتم الاختيار منه في كل نوعية، فان عملية الاختيار تظل صعبة ولا تفتقر الى التعقيد، ومع ذلك فاننا نتمنى ان يكون اختيارنا، في نهاية المطاف، مما يعكس منطقا يتمتع بالوضوح والتماسك. النحت بالمقرنصات سأسمح لنفسي بالنسبة للمساجد التي تقوم على مشروعاتها المؤسسات العامة والتجارية، ان اختار مشروعا لا مسجدا، اولا لأن هذا المشروع يعكس ما سبق ان اشرت اليه مرارا وتكرارا من تأثيرات الصوفية وأهل الحق على عمارة المساجد، فضلا عن انه يعكس قدرا هائلا من الافكار الجديدة وبصفة خاصة في مفهوم توظيف المقرنصات وصولا الى افاق ربما لم تحلم بها العمارة المسجدية في مراحل سابقة. مشروع المسجد الذي نعنيه هو مشروع مسجد جامعة ابي علي ابن سينا في همدان، بإيران بشمال غربي ايران، وقد اعده نادر اردلان من شركة ماندالا كوربوراتف ليكون مسجد الطلاب هذه الجامعة التي بدأت نشاطها في عام 1977 بطاقة مقترحة تصل الى 6500 طالب.. وقد كان من المقرر ان يكتمل حرمها بمنشآته المختلفة في عام 1985 ولكنه لم ينفذ الا بصورة جزئية ومشروع هذا المسجد هو من مشروعات الجامعة التي لم تنفذ حتى الآن. ولكن ما الذي يثير اهتمامنا في هذا المشروع الى حد تفضيل تأمله على دراسة مساجد قائمة بالفعل وما أهمية المئذنة والقبلة في الاطار الكلي لتكوينه؟ لست اريد تفصيل القول في الاجابة على هذا السؤال، ومن ثم سأكتفي بالاشارة الى بعض النقاط المهمة، تمهيدا للانتقال الى مآذن النوعين الاخرين من المساجد المشار اليهما سابقا، وفي صدر هذه النقاط ما يلي: ـ أولا: هناك ثلاثة مبادئ تشكل الخطوط الرئيسة التي يستهدي بها نادر اردلان في تصميمه، وهي: أ ـ التوجيه التقليدي والحتمي للمسجد نحو مكة المكرمة. ب ـ دخلة المسجد على نحو ما تنعكس في مدخله ورواقه المعمد. ج ـ الاولوية المعطاة لشكل القبة وتكامله مع المئذنة كجزء مهم من منهاج اقتراب التصميم من «الفضاء الايجابي»، وهو ما يبرز خاصتي المحورية والسيمترية في المسجد. ـ ثانياً: هذا المشروع الذي تم تصميمه في عام 1978 والذي لم ير النور حتى الآن على ارض الواقع تبرز من بين ملامحه المميزة بصفة خاصة المئذنة التي يقترح المعماري اردلان ان تأخذ شكلا اسطوانيا او دائريا ينهض من قاعدة بارتفاع مباني المسجد ثم تتوج بعمامة من النوع المألوف تاريخيا في وسط اسيا، على ان تقع الى يسار المدخل، وتجرى موازنتها على الجانب الاخر «الشمالي» بكتلة معمارية صغيرة تضم مكاتب وقاعات درس. ـ ثالثا: يتم استخدام فناء مثمن صغير به نافورة في الوسط كفضاء انتقالي بين العالم الخارجي وحرم المسجد. ـ رابعا: يقترح تصميم هذا المسجد المعد لاستيعاب 250 مصليا تركيبا من الهندسة التخطيطية والافكار الصوفية، ويبدو ذلك بوضوح في مخططه المربع الذي يحيط به تنويع هندسي، وهو يرتفع من نقطته الوسطية في احدى قاعاته ليكون مكعبا كاملا، والسقف الشبكي للمبنى الذي سيدعمه نظام للعقود اسمنتي ـ حجري تهيمن عليه ارباع قباب اقرب الى شكل المقرنصات المتداخلة ينفذ بالفايبر جلاس، او بالزجاج اللديني، الشفاف، والغرف الاربع الركنية الناتجة عن التصميم في بيت الصلاة، والتي قصد بها ان تخصص للصلاة والتأمل هي بمثابة احالة من جانب المعماري اردلان الى الجوامع السلجوقية وكذلك لضمان الكمال لهيكل القبة، وهي تأتي بمثابة تنويه بوحدة الفضاء وفي الوقت نفسه تقليل للطول المرئي لحائط القبلة. وتجمل جدران بيت الصلاة الداخلية بنطاق من اي الذكر الحكيم منفذة بخط بديع في صورة قاشاني متألق. واقترح المعماري استخدام خشب البلوط المذهب في الاروقة المعمدة والابواب والمنبر، وتنفيذ نظام للتدفئة تحت بلاط الارضية المصقول والمكسو جزئيا بالسجاجيد المنسوجة محليا، وذلك للتغلب على ظروف الشتاء القاسية المعروفة في همدان. ناصر وغيمة الدموع كثيرون هم امثالي من ابناء قرى مصر ونجوعها وبواديها واحيائها الشعبية الذين يبادرون الى قراءة الفاتحة على روح الزعيم العربي الراحل جمال عبدالناصر، كلما مروا بقبره الذي يضمه مسجده في كوبري القبة، ولما كنت في صدر العمر اقطن في اطراف مصر الجديدة واعمل في ماسبيرو على مرمى حجر من النيل في قلب القاهرة، فقد كان هذا هو بالضبط ما افعله مرتين على الاقل كل يوم. اليوم، اذ اختار مسجده الذي صممه المعماريون جلال فهمي ومصطفى مؤمن كنموذج لمساجد مشروعات الجماعات المحلية، يساورني الشعور القديم نفسه، ذلك انني لم استطع قط تأمل هذا المسجد بعين موضوعية باردة، وانما كنت انظر اليه دوما من خلال غيمة من دموع، لا هي تنهمر ولا السماء تقلع، فسبحان مقلب القلوب. سمها سذاجة مني، وقل عني ما يحلو لك، وقل في الرجل ما يطيب لك وما يعن على بالك، ولكن تذكر بعد هذا كله انه لو لم ينكسر جهد التحديث المصري في ذلك الصباح المشئوم من يونيو 1967، وهو ما انكسرت معه روح الراحل العظيم، لكان عالمنا العربي افضل كثيرا مما هو عليه اليوم، ثم بعد ان تتذكر هذا كله شاركني في قراءة الفاتحة على روحه. ما علينا، او لا علينا، كما تقول العرب. تبدأ قصة هذا المسجد بمبادرة من جماعة محلية مصرية هي جمعية كوبري القبة الخيرية، حيث اشترت قطعة ارض مساحتها 3656 مترا من محافظة القاهرة، وحددت متطلباتها من التصميم الذي تعتزم تنفيذه عليها، وهو التصميم الذي تم انجازه في عام 1959، فقد كان ما تريده هو مجمع يكفل القيام، اساسا، بالوظائف الاربع التالية: أ- اداء الصلوات خمس مرات في اليوم والليلة في بيت للصلاة باشراف وزارة الاوقاف. ب- الجمع بين مدرسة لتحفيظ القرآن ومشغل لتدريب الفتيات اليتيمات على مهارات الخياطة بالاضافة الى فصول دراسية مختلفة. ج- مستوصف يقدم خدماته لقاء مقابل رمزي. ء- مكاتب للجمعية ولتنظيم عمليات الحج والعمرة للراغبين فيهما. بدأ بناء المسجد في 1959، ولكن سرعان ما واجه صعوبات مالية بينما البناء لا يزال بعيدا عن الاستكمال. كما يقولون في ارجاء كثيرة من عالمنا العربي، فان الدنيا «هم يضحك وهم يبكي» فكما نعرف جميعا زار الامبراطور هيلا سلاسي امبراطور اثيوبيا لاجراء مباحثات مع عبدالناصر وحضور الحفل العالمي الذي اقيم لتدشين كاتدرائية العباسية. وبينما كان موكب عبدالناصر وضيفه الافريقي الكبير في الطريق من المطار الى مقر استضافة العاهل الاثيوبي، طلب الاخير ايقاف الموكب والترجل من السيارة لتفقد مبنى تحت الانشاء ووصفه بأنه «كنيسة بديعة غير مألوفة». ودخل السياسيان الكبيران المبنى الذي لم يكتمل، وعند وقعت انظارهما على محراب تحت الانشاء عرفا أنهما في مسجد غير مألوف الطراز يشكل قطيعة بصرية مع الاعراف التقليدية المعمارية الاسلامية. بعد الزيارة عرض عبدالناصر على الجمعية اكمال بناء المسجد من ميزانية مؤسسة الرئاسة، وهكذا اكملت المرحلة الاولى في 1959 وعندما رحل عبدالناصر عن دنيا الناس الفانية في 1970 دفن في ضريح بالمسجد. تلك هي حكاية المسجد فماذا عن مئذنته؟ دعنا نتذكر ابتداء ان مخطط المسجد يتسم بالسيمترية، ويضم الطابق الارضي ضريح الزعيم العربي الراحل ومدرسة تحفيظ القرآن الكريم ومركز التدريب والمستوصف ومكاتب الجمعية التي تدير هذه الانشطة. اما الطابق الاول فيضم بيت الصلاة الرئيسي ومكتبة وسكنا لامام المسجد، ويضم الطابق العلوي مصلى للنساء له مدخل منفصل. اذا اخذنا بعين الاعتبار تاريخ التصميم والانشاء لبدا لنا هذا المسجد كيانا جريئا من حيث الشكل يضم الكثير من اوجه التجديد والابتكار ويعكس بقوة خاصية النحت بالعمارة والنزوع الى البساطة ذات الروح الحداثية، فلم يكن امراً هينا في ذلك الوقت في مصر على سبيل المثال، ان يقرر معماري ان يحذف القبة من مخطط المسجد! مرة اخرى ماذا عن المئذنة؟ في معرض الرد، دعنا نتذكر العناصر التالية: ـ اولا: اجيد اختيار موضع المئذنة بدقة مدهشة سواء بالنسبة للمجمع المسجدي نفسه او بالنسبة للموقع والشوارع التي يطل عليها، بما يحقق تأثيرا بصريا قويا لا موضع للتشكيك فيه. ـ ثانيا: يعتمد نظام البناء في بيت الصلاة على اغشية مقوسة من الاسمنت المسلح، صممت بحيث تسمح بالحد الادنى من الاعتماد على الدعائم الرأسية على الاعمدة وقد انعكس جانب من هذا الاسلوب في الاروقة المعمدة والمئذنة كذلك. ـ ثالثا: من المؤكد ان المسجد بكامله بدا غير مألوف في حينه لعيون المتلقين والمترددين عليه والماضين في الشوارع المحيطة بموقعه المتميز، ولكن المعماريين حرصوا على استدراك ذلك باستخدام موتيفات مؤثرات ان شئت اسلامية تزخرف كتلته الرئيسية وعقوده وقنطراته وكذلك مئذنته الفريدة. ـ رابعا: على الرغم من الجدة البصرية التي تعكسها المنارة او المئذنة إلا انه من الصعب، بل من المستحيل ان نتحدث عن قطيعة بصرية مع الماضي المعماري فلو انك كبحت جماح الاحكام المسبقة التي يمكن ان تتبادر الى ذهنك ولسانك لامكنك ان تتذكر ان بدن المئذنة نفسه من النوع الاثير عن المعماري الايطالي ماريو روسي الذي انجز تصميم العديد من المساجد، ومنها مسجد المركز الاسلامي في واشنطن بل لعلك اذا تجاهلت قمة المئذنة وبعض زخارف البدن لوجدت نفسك امام نسخة مطابقة لما قدمه روسي تحت سماء واشنطن والمقرنصات التي تحف بشرفة المئذنة تندرج في صميم ما ادخله المعماريون الاندلسيون من زخارف على العمارة المملوكية. ـ خامسا: ربما كان الشعور بالغربة ـ لكي لا تقول بالصدمة - في تصميم المئذنة يكمن في عمامتها، فهي تبدو غير مريحة للبصر بحال، وتذكر من ضربوا في ارض الناس ودنياهم بقمم المعابد البوذية وهي ذكرى لا احسبها يمكن ان تكون مريحة لأحد، وقد يمكن للمعماريين ان يفعلوا ما فعله روسي في واشنطن او غيره من استحضار للقمم التي عرفتها مصر في عصر المماليك البحرية والبرجية. في ريجنت بارك النموذج الاخير للمساجد التي سنتأمل مآذنها هو مساجد المراكز الاسلامية في الغرب، حيث يقفز الى الذهن، على الفور تقريبا ـ مشهد مئذنة مسجد لندن المركز، او مسجد ريجنت بارك كما يفضل الكثيرون تسميته. بالطبع، عندما تم اكمال بناء هذا المسجد في عام 1977، لم يك بأي حال من الاحوال المسجد الاول الذي يشيد في بريطانيا لخدمة المسلمين الذين كان عددهم في ذلك الوقت، قد تجاوز نصف مليون نسمة، وانما كان هناك 400 مكان عام يقيم فيها المسلمون صلواتهم، منها 35 مسجدا شيدت لتكون كذلك. غير ان لمسجد ريجنت بارك قصة تستحق ان تروى حقاً، وان تستحضر دروسها وهي عديدة ومؤثرة وجديرة بالكثير من التأمل والتدبر، فقد طرح اقتراح بناء مسجد على هذا المستوى في لندن للمرة الاولى في عام 1920 غير انه لم يتم القيام بتحرك حاسم إلا في عام 1940 ذلك انه بمبادرة من السفير المصري لدى بلاط سانت جيمس وهو في ذلك الوقت حسن باشا نشأت تقدم لورد لويد رئيس المجلس البريطاني باقتراح لرئيس الوزراء البريطاني في ذلك الحين، وهو نيفل تشمبرلين بأن تقوم الحكومة البريطانية بشراء موقع للمسجد وذلك ردا على ايماءة ودنية من جانب الحكومة المصرية التي كانت قد تبرعت بقطعة ارض في القاهرة لبناء كاتدرائية انجليكانية عليها قبل ذلك بعدة سنوات. قبل رئيس الوزراء البريطاني الاقتراح، وقامت حكومته بشراء الموقع الحالي للمسجد عند هانوفر جيت في ريجنت بارك، وسلم رسميا للجنة المسجد التي كانت تتألف في ذلك الحين من 12 سفيرا لدول اسلامية في بلاط سانت جيمس، وبعد محاولة اولية لم يقدر لها التوفيق اجريت مسابقة شملت 52 مشروعا لتقديم تصميم للمسجد فاز فيها المعماري البريطاني سير فردريك جيبرد، وتمت الموافقة على تصميمه بعد ادخال بعض التعديلات في 1973 وبدأ بناء المسجد في 1974. كانت كراسة الشروط والمواصفات قد نصت على ان يتضمن التصميم تطويره في ثلاثة اجزاء او اقسام منفصلة هي على التوالي: ـ المسجد نفسه. - المركز الثقافي الاسلامي الذي يتعين ان يشمل مكتبة وقاعات مؤتمرات وكافيتيريات. ـ تسهيلات الاقامة لفريق العاملين. غير ان سير فردريك جيبرد قرر ضم هذه الوظائف الثلاث في كيان معماري واحد، وذلك للتأكيد على ان الاسلام ليس ممارسات دينية فحسب وانما هو طريقة حياة متكاملة.هناك متطلب آخر اشتملت عليه المسابقة، وهو ضرورة ان يسمح التصميم بوجود فضاء يستوعب المصلين الذين لا يستوعبهم بيت الصلاة لزيادة اعدادهم في المناسبات العامة كالاعياد. وتحقيقا لهذه الغاية عمد المعماري البريطاني الى مد المستطيل الذي يشكل بيت الصلاة، وذلك بصورة حرفية عن طريق الابواب التي تطوي وتنفتح وتطل على شرفات مغطاة بظله، وهكذا فإن سعة بيت الصلاة المقدرة بـ 965 مصليا وهو رقم اعتبر كبيرا آنذاك قفزت الى 4500 مصل باستخدام قاعة المدخل والفناء والظلات. ويشغل المسجد والمركز الثقافي الموقع المثلث من حيث الشكل بكامله تقريبا، ولتسهيل حركة السير على الاقدام خلال المناسبات كالاعياد حرص المعماري على اتاحة امكانية دخوله المبنى من نقاط مختلفة في الموقع. لكن ماذا عن المئذنة وجمالياتها في موقع تلك صفاته وميزته وايضا عناصر صعوبته وتعقيده؟ للرد على هذا السؤال يمكننا ابراز الجوانب التالية: ـ اولا: يصل ارتفاع المئذنة الى43 متراً والقبة الى 25 متراً وهما يعدان ابرز ملامح المبنى، وقد تم استيعابهما معاً في المبنى الرئيسي. ـ ثانيا: صممت المئذنة والقبة بحيث تعكسان تكاملا وتقاربا شكليين وبصريين يسمحان بارتياح العيون اليهما وبتكاملهما مع باقي مكونات المبنى فالقبة تستحضر قباب اصفهان الصفوية ويعوض عدم المبالغة في حجمها او ارتفاعها بغلافها الخارجي النحاسي المتألق بلون ذهبي والذي تعلوه طبقة من البلاستيك تكفل الحماية من ظروف الطقس اللندني القاسية. ـ ثالثا: الجزء الادنى من المئذنة هو جزء لا يتجزأ من مبنى المسجد المؤلف من ثلاث طوابق، والمئذنة تضم درجا حلزونيا ومصعداً صغيراً في وسطها، وقد شكلت ابعادها الضيقة تحديا معمارياً كبيراً، اقتضى جهودا مكثفة للتغلب عليه، وقد تم التوصل الى اللون الابيض المميز للمئذنة بنثر الرايتنج على السطح ثم تثبيته بما يعطي في النهاية التأثير الحبيبي الملحوظ والظاهر للعيان. اخيراً، يلاحظ ان تصميم المسجد قد نفذ بحيث يقدم تعبيرا عن روح الاسلام يضم العناصر التي توصف بأنها عموم اسلامية ويمكن ان تدرك بسهولة من جانب الجميع، وفي الوقت نفسه يتاح استخدام التقنية المتقدمة في تحويلها الى واقع معاش.