كلنا يعلم أن التعاون جميل والتكافل والتراحم أشياء نرضى عنها ونسعد بها، ولكنك دائماً تتخيل هذا المجتمع مليئاً بالتعاون مليئاً بالمحبة والتراحم، وبمجرد تخيلك تشعر بنوع من السعادة ولون من الجمال حتى إنه ليظهر على عينيك فيلمع بريقهما فتشعر بهذا الجمال المعنوي الحسي الذي تتمنى أن تراه على أرض الواقع. فتخيل يا أخي ذلك الرجل المنفق الذي يبحث عن وجوه الخير فيسارع الى نجدة هؤلاء الناس، وتخيل هؤلاء الناس البسطاء الذين وصل إليهم هذا الخير كم هم سعداء، وأعلى درجات السعادة والجمال تظهر على وجوههم عندما يتسلمون هذا المعروف الذي كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر، ثم نظرة الجمال في عين ذلك الرجل الذي رأى آثاراً معروفه على الناس وإنها ـ أي هذه الآثار ـ وصلت إلى مواقعها الصحيحة، وجلس يراقب سعادة هؤلاء وكيف يتصرفون بعد ذلك. هذه نصف اللوحة التعاونية فإذا أضفنا إليها السرعة في مساعدة الناس ثم أضفنا إليها تحمل هؤلاء مهما صدر منهم من إساءة، ثم أضفنا إليها الإصرار على الإحسان وإيصال المنفعة إلى جميع المحتاجين، كما أننا نضيف إلى هذا كله أسلوب الجماعة فتخرج معنا بعد ذلك لوحة رائعة تصف لنا المدينة الفاضلة التي يحلم بها الحكماء والعلماء وصلحاء الناس. ولننظر إلى قوله تعالى كيف يصف لنا هذه اللوحة، يقول تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) الآيتان 133 ـ 134 من سورة آل عمران. ثم يعطينا الله تعالى بيانات إضافية عن هذه اللوحة فيقول: (الذين يُنفقون أموالهم في سبيل الله) أي مخلصين (ثم لا يتبعون ما أنفقوا منّاً ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) 262 البقرة. ثم يقول: (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتاً من أنفسهم كمثل حبة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين. فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير) 265 البقرة. ويقول تعالى: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) 274 البقرة. وهذه البيانات الإضافية يصعب على أي فنان أن يرسمها بدقة. فالإخلاص في التعاون والاهتمام بمصالح المجتمع وهموم الفقراء أمور لا يستطيع أي رسام أن يجسدها، ونستطيع أن نقول إن هذا هو الجانب الخفي من هذه اللوحة الرائعة. شهد الهاجري