تعتبر قلعة بورصا الاصل الذي قامت عليه اول عاصمة للدولة العثمانية في القرن الرابع عشر وهي مدينة بورصا الخضراء.وتحفل المدينة بالآثار الرومانية والبيزنطية والعثمانية الاسلامية بالاضافة الى مراكزالجذب السياحي. ولا تزال المدينة حتى الآن تحتفل بطابعها القديم الظاهر في اسلوب بناء المنازل وفي الصناعات الحريرية اليدوية. وتعود القلعة الى عصور غابرة حيث كانت التجمعات العمرانية تتركز داخل جدران القلعة القديمة وكانت توجد خارجها مستوطنة واحدة او اثنتان. ولا تزال جدران القلعة القديمة باقية حتى الآن وهي من الاجزاء التي كانت موجودة قبل دخول العثمانيين اليها. اما مبانيها القديمة الاخرى فقد انهارت بسبب الزلازل والحرائق والبعض الاخر من الاجزاء تخرب بسبب سرقة اجزاء منه لاستعمالها في بناء مبان اخرى. وازدهر المركز التجاري خارج اسوار القلعة في القرنين الرابع عشر والخامس عشر تحديدا وانشئت العديد من المجمعات المشهورة مثل مجمع يولدروم بيازيد والمجمع المرادي. وصارت تظهر تجمعات جديدة حولها وبنيت على التلال التي تطل على السهل وادت دورا مهما في اتساع حدود المدينة وتطورها. وجاء هذا بالاضافة الى عناصر اخرى مساعدة مثل وجود الانهار وصناعة الحرير والتجمعات السكانية على امتداد الانهار. ولا تزال ماثلة للعيان شبكة الشوارع والطرقات للمباني الخشبية على الرغم من تداعي معظم هذه المباني بسبب الزلازل والحرائق. والجزء الجنوبي هو الذي لا يزال باقيا من جدران القلعة التي تعتبر نموذجا يشار اليه بالبنان لفن بناء الحصون والقلاع وروعته المعمارية في العصور الوسطى. وبين حمامات تشكيرجا ويوبهان هناك برجان واحد ذو شكل مستطيل والآخر ذو شكل دائري ويوجد بالقرب من هذا المكان باب السلطنة وهو احد الابواب الكبرى بالمدينة والى الجنوب من كيرك ميرديفن في المكان الذي يبدأ بشارع طابازار وهو ما يقطع القلعة من الشرق الى الغرب ولحق بالباب الدمار اثناء الزلزال الكبير الذي اصاب المدينة. ولا تزال حتى الآن الاحجار الكبيرة والاقواس الكبيرة موجودة تحت المنازل وهناك باب «الينابيع الحارة» ومنه يمتد جدار سميك او متراس الى باب السجن ومن هذه النقطة يمكن رؤية بقايا الابراج على جانب الباب والحليات الرخامية على الجدران اما البرج في الناحية الشرقية من السجن وهو ذو شكل مستطيل لا يزال حتى اليوم في حالة جيدة. وافضل الجدران الباقية حتى اليوم. اما الباب الرابع فيطلق عليه اسم باب «الماء» فيوجد بالقرب من بينارباس والباب الخامس يطلق عليه اسم باب «الأرض» وهو واقع بالقرب من يوتفيد ويقع حصن داخل القلعة ومنشآت القصور العثمانية والبيزنطية. ومن اهم آثار القلعة حديقة توبهان وتحيط بضريح عثمان غازي وهو مؤسس الدولة العثمانية وابنه اورهان غازي. وهذه الحديقة تعد من اجمل معالم مدينة بورصا ودفن عثمان غازي في مكان يسمى التل الفضي ويقال ان سبب التسمية يعود الى قبته التي تلمع من بعد. وعندما استولى على بورصا قام اورهان غازي بنقل قبر ابيه وصار التل الفضي مسجدا وقبرا ودفن اورهان غازي في المكان نفسه. وفي حدائق توبهان يوجد صرح للشهيد حيث وضع فيها بعد حرب الاستقلال العام 1923 ميلادية تخليدا لذكرى الشهداء الذين سقطوا اثناء تحرير مدينة بورصا. ويوجد ايضا برج للساعة وفي المنطقة دفنت زوجة عثمان غازي وابنه اورهان غازي والعديد من الاشخاص. ومن آثار القلعة المهمة جامع الشهادات وهو من اهم آثار قلعة بورصا وبني بناء على تعليمات مراد الاول ويرجح ان عمارته من النوع البيزنطي وقد بدأ بناء الجامع في العام 1365 ميلادية وخلال العديد من المراحل شهد اعمال ترميم واصلاح ودمر بعد زلزال اصابه في العام 1854، وفي العام 1892 ميلادية كانت له قباب عدة اما اليوم فهو يشتمل على قبتين مع فضاء داخلي وبناؤه الجانبي ليس له اثر اليوم. ومن آثار القلعة المهمة هناك جامع قاوقلة وله قبة واحدة وبهو مغلق للاعمدة في المنحدر الشرقي للقلعة في شارع قاوقلة ويعتقد انه شيد بناء على اوامر كوكا افندي القاضي الشهير ابان حكم فان دي جار. اما المجمع المرادي فيتكون من جامع ومدرسة وحمام ومطبخ وقبر وأعطي للحي الذي يقع حوله. وبهو الاعمدة في الجامع يتكون من خمسة سراديب ذات ستة اعمدة الوسطى مقاهي من الجرانيت والاخرى من الرخام وهناك قبتان كبيرتان وايوانان في كل جانب لهما قبتان في الفضاء الداخلي للجامع. ويعود المحراب والمنبر الى الفترة نفسها. وتقع المدرسة المرادية في غرب الجامع المرادي واسس في عهد مراد الثاني. وفناؤها الداخلي يعطيه «قاشاني» ازرق فاتح وداكن تزين رسوم الزهور ذات اشكال مستطيلة وسداسية. ومطبخ الصدقة المرادي شيد ايضا في عهد مراد الثاني وله باب ضخم وخمس نوافذ ويوجد موقد ومورد ماء. في بهوه الضخم سبعة مخابز وهويقدم الطعام للفقراء والمحتاجين عملا بمبادئ الاسلام التي تحث على اطعام الجائع والمسكين والمحتاج ولتحقيق التراحم والتكافل في المجتمع المسلم. وداخل قلعة بورصا ايضا هناك مسجد هدى فان دي جار والعديد من المقابر. ويعكس هذا التنوع في المنشآت العمرانية داخل القلعة التي بنيت المدينة خلالها وخارجها غنى منطقة بورصا بالآثار التاريخية والمعمارية القديمة والعثمانية خاصة. ولا مبالغة في القول ان معرفة الفن العثماني تبدأ من بورصا ومن اهم آثارها مجمع يولدروم بيازيد والجامع الاخضر وجامع اورهان غازي وهو مؤسس بورصا التركية والجامع الكبير الذي يعتبر اكبر جوامع تركيا. ويقع هذا الجامع الكبير في قلب بورصا. وقد بني بناء على اوامر يولدروم بيازيد ابن السلطان مراد فان في العام 802 هجرية. وفي الجامع عشرون قبة على جدران سميكة وعدد كبير من الاعمدة من بركة كبيرة ذات نافورة. وصنع محرابه من خشب الجوز القاسي وحفرت عليه آيات قرآنية وآية الكرسي وهي من اجمل نماذج الخطوط في تلك الفترة. أميمه وجيه