أحد فروع مادة (ص ف ر) يدل على معنى الخلو، والعرب تقول في كلامها: «نعوذ بالله من قرع الغناء وصفر الإناء» اي يتعوذون من خلو الديار من سكانها، وخلو الآنية من مستودعاتها (ما يودع: يوضع فيها). ومنه قولهم: قرع المكان اي خلا، ولم يكن له غاشية (من الناس) يغشونه. وقرع مأوى المال ومراحه من المال اي هلكت ماشيته فخلا، وقال الشاعر: إذا آداك مالك فامتهنه لجاديه وإن قرع المراح يقول اذا اعانك ماله بوجوده او بوفرته فليكن مهانا من اجل من جاء يطلب منك وان نتج عن جودك وعطائك خلو المكان من تلك الماشية والانعام. ونقل ابن السكيت عن العرب: قرع الرجل مكان يده من المائدة تقريعا اذا ترك مكان يده من المائدة فارغا! والصفر: الرقم المعروف في اصل معناه هو الخالي، والكلمة في اللغة مثلثة الصاد (بضم وكسر وفتح) قال الشاعر: ترى ان ما انفقت لم يك ضرني وأن يدي مما بخلت به صفر والجمع أصفار. وقالوا: صفر الاناء من الطعام والشراب اي خلا. ويقولون رجل صفر اليدين، وبيت صفر من المتاع اي لا شيء فيه منها. وجاء في الحديث: «ان اصفر البيوت من الخير البيت الصفر من كتاب الله». ـ وجاءت عبارة الحديث بوزن التفضيل اصفر على وزن افعل للدلالة على المقصود من الكلام، وهو التشديد في شأن كتاب الله تعالى: قرآنه المجيد، وما يلزم المسلم حياله من كل ناحية تخصه في دينه. وللدلالة على ارتباط كتاب الله تعالى بكل خير في دين المسلم ودنياه. ـ وترددت صفة صفر في اللغة عامة وفي الحديث النبوي والاثر فقد جاء في حديث ام زرع: «صفر ردائها وملء كسائها وغيظ جارتها» والمعنى انها ضامرة البطن، فكأن رداءها صفر اي خال لشدة ضمور بطنها، والرداء ينتهي (يصل) الى البطن فيقع عليه. ـ وقال حاتم الطائي يصف اثر جوده على بيته الذي سيكون بعد وفاته صفرا، إلا قليلا، لأن جوده يكون قد اتى على ذلك المال والنشب: متى ما يجيء يوما الى المال وارثي يجد جمع كف غير ملأى ولا صفر! ـ وقالت امرأة من بني عامر: فإن يك طيرا صادقا، وهو صادقي بكم وبأحلام لكم صفرات تعد فيكم جزر الجزور رماحنا ويمسكن بالاكباد منكسرات ومن خلال هذه المقاصد اللغوية، وارتقاء بها ورد المقصد المذكور في الحديث النبوي الشريف.