مسلمو أمريكا كمنظمات وأفراد مازالوا في مرحلة تقييم الازمة الراهنة من حيث أسبابها وتطوراتها وأثارها عليهم مثلهم في ذلك مثل بقية مجتمعهم الامريكى وبقية العالم الى حد ما، ومن خلال متابعتنا لما يدور بالاوساط الفكرية الاسلامية الامريكية من مناظرات حول هذه القضية ولما صدر عن منظمات المسلمين الامريكيين من أقوال وتصرفات ترمى الى استخلاص أهم دروس الازمة الراهنة يمكن القول أن الازمة تمخضت عن درسين أساسيين أولهما يجمع عليه غالبية مسلمى أمريكا لاسباب مختلفة. والثانى تجمع عليه المنظمات الاسلامية الامريكية الكبرى والفاعلة خاصة على ساحة واشنطن. الدرس المستفاد الاول هو أهمية نشر المعرفة الاسلامية الصحيحة ويساند هذا الهدف غالبية المسلمين بغض النظر عن درجة التزامهم الدينى وأسباب ذلك عديدة منها أن الاتهامات التي تطول سمعة الاسلام حاليا في الولايات المتحدة طالت جميع المسلمين والعرب وامتدت الى من يشبهونهم في العرق أو اللون أو المظهر بما في ذلك بعض المواطنين السيخ الذين تعرضوا لاعتداءات جسدية لارتدائهم عمامة تشبه عمامة بعض المسلمين والعرب مما وضع أغلبية المسلمين في أمريكا في خندق واحد ولو لفترة مؤقتة وهو خندق تعريف الاسلام لغير المسلمين ومن مصلحة الجميع أن يكون هذا التعريف تعريفا دقيقا يبرز ما في الاسلام من قيم انسانية رائعة تؤكد على السماحة والعدالة والسلم وتدين الارهاب وتلتزم بالوسطية والاعتدال وتعرض الاسلام بشكل هادى وبأسلوب يفهمه المواطن الغربى. سبب آخر لاجماع مسلمى أمريكا على هذا الدرس هو اقبال الامريكيين غير المسلمين أنفسهم على معرفة الاسلام والذي يتضح في مظاهر عديدة سجلتها وسائل الاعلام الامريكية ومنظمات المسلمين الامريكيين منها نفاد الكتب المتعلقة بالاسلام والشرق الاوسط من المكتبات الامريكية وفقا لمقالة نشرتها جريدة يو اس توداى في السابع عشر من سبتمبر الماضى واحتلال ترجمة معانى القرآن للغة الانجليزية قائمة الكتب الاكثر مبيعا في الولايات المتحدة واقبال الامريكيين المتزايد على اعتناق الاسلام منذ الحادى عشر من سبتمبر وفقا لمقال نشرته جريدة النيويورك تايمز في الثالث والعشرين من أكتوبر الماضى وتلبية الاف الامريكيين غير المسلمين لدعوة زيارة المساجد المنتشرة حاليا في شكل أشبه بموجات البحر المتلاحقة كما يتضح في بيانات مجلس العلاقات الاسلامية الامريكية كير والتي تعلن عن تلك الانشطة ونجاحها باستمرار.