تقدم معنا ان القرآن الكريم حذف كلمة (لحم) عندما عدد علينا النعم من انواع اللحوم فذكر الضأن كاملا بلحمه ومنافعه، وكأنه يريد منا كما بينا ان نتنبه الى مصادر اللحم من حيث الثروة والمحافظة عليها، ولذا اوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بالغنم وجعله مباركا وبين انه من بركته وأهميته جعلت رعايته مهنة الانبياء فما من نبي الا ورعى الغنم، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرعى الغنم خاصة دون الانعام كما هو معروف ومشهور في السيرة، وكذلك سيدنا موسى عليه السلام كان يرعى الغنم بنص القرآن الكريم عندما سأله ربه عز وجل (وما تلك بيمينك يا موسى، قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي) طه: 17 ـ 18. وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالتبرك بالغنم فقال: «اتخذوا الغنم فإن فيها بركة» وفي رواية «فإنها تروح بخير وتغدو بخير» فصلوا في مراحها وامسحوا رغامها» والرغام ما يكون على فمها وأنفها، وأوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «الشاة ان رحمتها رحمك الله» أخرجه احمد وأبو داود. ولما اعتدى بنو اسرائيل في الطعام واللحم وكنزوه وأخفوه عن الفقراء عاقبهم الله تعالى فحرم عليهم أشياء من الغنم قال تعالى: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما او الحوايا او ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببعضهم وإنا لصادقون) الانعام: 146. لكن الله تعالى أباح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم الشحم والدهن وبارك لهم في الغنم فهي كثيرة في بلاد المسلمين. اما منافعها فهي عظيمة خاصة اللحم، فلحم الضأن من أطيب اللحوم على الاطلاق وهو يولد الدم المحمود في الجسم، وهو مقو لمن اجاد هضمه ويقوي الذهن والحفظ، وينصح بالابتعاد عن الهرم والهزيل وأجوده لحم الذكر الاسود فإنه أخف وألذ والخصي أنفع وأجود، وكذلك الأحمر فإنه خفيف وجيد. وقالوا في الطب الحديث: لحم الضأن جيد ومغذ جدا، وهو اغنى من لحم الثور بفيتامينات (ب) وخاصة فيتامين (ب1) ومذاقه اطيب، وأضلاع الخروف والفخذ هي احسن لحم للشواء وهو غير ناقل للطفيليات ولذا يفضل ان يأكله الاطفال، لكن اذا كان الدهن كثيرا فإنه يصبح ثقيلا على المعدة وهو جيد لأصحاب الرياضة والأعمال الشاقة. وقالوا عنه ايضا: ان المئة جرام من لحم الضأن تعطي 200 حروريا اذا كان مشويا، و600 اذا كان مقليا. وأما قلب الضأن ففيه قيمة غذائية كبيرة جدا ومليء بفيتامين (ب) والكبد مليء بفيتامين (أ،ب،ج،د) ويحتوي ايضا على فوسفات مرممة للجسم ويحتوي على الحديد اللازم لصنع كريات الدم الحمراء وعلى النحاس الذي فيه خصائص نافعة لفاقة الدم، ومن خصائص كبده انه لا يفقد شيئا من خصائصه في الشوي، ويصبح افضل وأطيب في الأكل اما الكراع والكرش فهي ثقيلة على المعدة فلا ينصح تناولها الا لسليم المعدة لأنها عسيرة الهضم وكثيرة الدسم حيث تحتوي المئة جرام على 400 حروري، لذا يفضل ان يتجنبها مرضى التهاب المفاصل والمسالك البولية والمصابين بالصرع ويستحسن اذا طبخ ان يكثر مرقه لتخفيف دسمه كما اوصى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم: «اذا طبخت فأكثر المرق وتعاهد جيرانك» يعني اذا كان اللحم قليلا فلا تبخل بالمرق على جيرانك وكذلك اذا وضع الخبز في مرقه وأكل جميعا فهو الثريد وهو سيد الطعام كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم. د. أبو بكر علي الصديق