الناس يأكلون في شهر رمضان أكثر من أي شهر آخر، بل يكثرون من الأكلات التي تسبب لهم المرض وتعمل على خراب أجسادهم، فمثلاً لا يكاد يخلو منزل من أكل المعجنات والسكريات المليئة بالزيوت والدهون، بل لا تكاد مائدة تخلو من أنواع اللحوم والدهون الحيوانية والأكلات الثقيلة على المعدة والقلب، ففي دراسة نشرت عام 1987 في المجلة المختصة بالأغذية الانسانية في عددها 41 أكدت دراسة علمية بأن هناك تغيراً كبيراً في نوع الغذاء الذي يتناوله الانسان الصائم في رمضان والذي يمتاز بزيادة الأكل وزيادة الزيوت والدهون، وكذلك ان معظم الصائمين يزداد وزنهم، ونظراً لنوعية الأغذية التي يتناولها الصائمون فقد أظهرت دراسة علمية منذ عام 1978 نشرت في المجلة البريطانية للأغذية بأن الصوم المصحوب بالتغير بنمط الغذاء ونوعيته يؤدي إلى زيادة حامض اليوريك في الدم مع زيادة كبيرة في الدهون الثلاثية. مخاطر عديدة ونشرت مجلة العلاج عام 1999 مقالة حول العادات وأساليب الحياة لدى الصائمين أظهرت بأن ساعات النوم لدى الصائمين ازدادت بصورة كبيرة وان ساعات النوم في الليل قليلة. وتم نشر مقالة مثيرة جداً عام 2001 أظهرت ان السهر عند السيدات وتعرضهن للضوء الكهربائي يؤدي إلى زيادة الاصابة بسرطان الثدي لديهن. والسهر الليلي يفقد الانسان ساعات نومه وراحته وتجعله أكثر عرضة للقلق والاضطرابات وخاصة إذا كان الانسان يقضي ليله لهواً وجدالاً وألعاباً تزيد من الشد النفسي. وعن طريقة تناول الغذاء وخاصة عند الافطار نشرت المجلة المختصة بأمراض الأمعاء عام 1994 ان طرق الغذاء عند الافطار كما ونوعاً تؤدي إلى مضاعفات وخاصة للمرضى المصابين باضطرابات في الأمعاء، ومن خلال مشاهداتنا العملية فإننا نستقبل حالات مرضية كثيرة بعد الافطار. بسبب الغذاء الذي يتناوله الصائم وطريقة تناوله. ولكي نستوفي ببساطة الأضرار الكبيرة للأكلات التي تحوي على السكر الأبيض والتي يزداد تناول الصائمين منها زيادة كبيرة وكأن شهر رمضان شهر السكريات والحلويات واللحوم، والسكر الأبيض عبارة عن سكر ثنائي اسمه السكروز، ويتم هضمه في الأمعاء بسرعة، ويتحول إلى سكر أحادي يتم امتصاصه بسرعة ويؤدي إلى افراز كميات كبيرة من الانسولين. حيث يقوم الانسولين بادخال الجلوكوز إلى الخلايا ويؤدي إلى افراز الانسولين والشعور بالجوع وتناول المواد الغذائية وكذلك إلى زيادة الوزن وبالتالي يعتبر أساساً لاجهاد البنكرياس والاصابة بمرض داء السكري. ففي مقالة نشرت في بريطانيا عام 2001 في مجلة الصحة الغذائية أظهرت التجارب بأن السكريات المصنعة السبب الأساسي للاصابة بتسوس الأسنان، وفي عام 2001 نشرت المجلة العلمية للأغذية مقالة مهمة في أمريكا أظهرت علاقة ارتفاع نسبة الاصابة بسرطان القولون بسبب زيادة استهلاك السكر الأبيض وارتفاع نسبة الانسولين في الدم. أما اللحوم فقد أظهرت دراسة أولية أن زيادة تناول اللحوم له علاقة بسرطان الأمعاء، وقد نشر هذا البحث عام 2001 في كندا. وفي عام 1998 نشرت مجلة تعنى بالمستحضرات الصيدلانية بحثاً مهماً حول علاقة السكر الأبيض وكذلك المعجنات مع زيادة الاصابة بسرطان الثدي، في دراسة أخرى من أمريكا أظهرت وجود علاقة بين الاصابة بالسرطان وتناول السكر الأبيض نشرت عام 1997. وفي عام 2001 نشرت المجلة الأمريكية لأمراض النساء والولادة ان تناول السكريات وخاصة السكر الأبيض يؤدي إلى زيادة نسبة الاصابة بتسمم الحمل وارتفاع ضغط الدم، وفي عام 2000 نشرت مقالة أظهرت ان تناول السكريات يؤدي إلى اضعاف مضادات الأكسدة في الدم. وفي عام 2001 نشرت مجلة الطبية لأمراض الضغط بأن السكر الأبيض يؤدي إلى الاصابة بارتفاع ضغط الدم، وقد نشر هذا البحث من قسم التغذية السريرية التابع لكلية الأغذية الصحية في اليابان، وأكدت هذه الدراسة البحث الذي نشر في المجلة الأمريكية لأمراض ضغط الدم عام 1999 حيث أظهرت دلائل وجود علاقة بين تناول السكر الأبيض وارتفاع ضغط الدم. إذن تناول السكر الأبيض والسكريات بصورة عامة له أضرار واسعة على صحة الانسان ولابد للانسان ان يسأل نفسه قبل ان يأكل أي طعام.. هل هذا الطعام مضر أو مفيد؟ قبل ان يسأل عن طعمه أو لونه أو رائحته. والأبحاث العلمية متواصلة حيث تؤكد بأن الدهون الحيوانية والسكر الأبيض والمعجنات واللحوم الحمراء تؤدي إلى أمراض كثيرة لابد للانسان ان يقلل منها ليكون الصوم فعلاً صحة وعافية وليس مرضاً وأوجاعاً. ولكي نغطي أضرار ما نأكله من مواد غذائية عند الافطار نحتاج إلى حلقات كثيرة ولكن أريد ان أؤكد بأن شهر الصيام شهر الأمان، والعطاء والعمل والعبادة والسمو بالنفس الانسانية نحو الفضيلة. وهو شهر تدريب وتعليم للانسان كيف يسيطر على ذاته ونفسه ويهزم شيطانه. ففي رمضان لابد من السهر للعبادة والمحبة واللقاء مع الأهل والجيران لتقوية النفوس نحو التقوى. فلكي نكون أصحاء في شهر رمضان لابد ان نصوم الصوم الحقيقي الذي أراده الله لنا وان نشعر بالجوع والعطش وان نصبر وان يكون شهر رمضان أقل الشهور تناولاً للأكلات نوعاً وكما وأكثر الشهور عملاً وعطاءً، وإلا أخي الكريم فنحن بما نقوم به لا نخدم صحتنا ولا عالمنا الانساني والاسلامي. ارشادات إذا أردنا ان يكون صومنا صحياً فيجب علينا ألا نغير نمط حياتنا، وألا نجعل الليل نهاراً والنهار ليلاً، وألا نتناول الطعام الكثير وألا نكثر من اللحوم الحمراء والسكريات والمعجنات وأن نشعر فعلاً بالجوع والعطش، ان نفطر على قليل من الزاد كالتمر واللبن والخبز الأسمر والمنتجات الزراعية، ان نعمل ونتحرك ويكثر عطاؤنا وانتاجنا، ان نعلم أنفسنا الصبر والمثابرة والصمود ضد الشهوات. ان تكون مجالسنا للذكر والحديث والمحبة والتآلف. ان نصل أرحامنا ويكثر انفاقنا للسائل والمحروم واليتيم. وأن نتواصل مع الخالق عز وجل ونكثر من قراءة القرآن الكريم، وليكن هدفنا في شهر رمضان شهراً للعبادة والعطاء والانتاج وشهراً لتقوية المناعة وزيادة النشاط ومحاربة المرض، ويكون شهراً يبعد فيه الانسان عن القلق والتفكير والاكتئاب والحسد والغيبة والكراهية، وصدقني أخي الصائم إذا طبقنا هذا فسيكون الصوم صحة وعافية للسليم وشفاء ونعمة للمريض وتقبل اللهم صيامنا وأعمالنا وساعدنا لكي يكون صيامنا مقبولاً. د. نوري الوائلي