يرى المؤرخون ان نزوى العمانية سكنها اول عماني يعتنق الاسلام وهو الصحابي الجليل مازن بن غضوبة ولذلك صارت من اوائل المناطق العمانية التي احتضنت الاسلام. وكانت عاصمة سياسية في احد العصور الغابرة وانجبت العديد من الفقهاء وعلماء الاسلام. وكان اول مسجد اسس فيها هو المسجد الذي اسسه الصحابي ابن غضوبة ويطلق عليه اسم مسجد «المضمار» وهو اول مسجد في عمان. وبعده انتشرت المساجد في منطقة نزوى بصورة كبيرة وفي كل انحاء عمان. وكما تكثر في نزوى المساجد تكثر فيها القلاع والحصون ومنها «تنوف» و«الرديدة» واشهرها على الاطلاق حصن نزوى «الشهباء». وبني هذا الحصن الامام سلطان بن سيف اليعربي وقد استغرقت عملية البناء حوالي اثني عشر عاما وفيها اجزاء مخصصة للعبادة والصلاة والدوائر الحكومية وآبار سبع للمياه العذبة. ومن ابرز سماتها برجها الضخم الدائري الذي يزيد قطره على 37 مترا بالاضافة الى ابراج اخرى في غاية الحصانة والمنعة والاستعصاء على الاعداء. وهذا الحصن كان بحق نعمة على سكان نزوى حيث كان يوفر لهم الحماية في الاوقات العصيبة والحياة الآمنة لايام طويلة في حال تعرضوا لهجوم من قبل الاعداء او اي نوع من الحصار. ولتأمين الحياة المريحة لهم وعدم التأثر بالحصار اقيم الحصن على عين ماء اضافة الى عدة آبار يمكن للسكان في القلعة اخذ الماء بكل يسر وسهولة.وكذلك جهز الحصن بمخازن كثيرة للمواد الغذائية والحبوب وانواع التمور تسطيع تخزين كميات كبيرة من مختلف انواع المواد الغذائية والاشياء الضرورية واعداد الحصن بصورة جيدة لمواجهة الحرب والظروف الصعبة واوقات الحصار وحتى خلال الاوقات العادية. وكان الامام سلطان قد بناها في العام 1641 ميلادية وانفق على بنائها من العائدات التي كسبها من احدى غزواته البحرية وهي غزوة «ديو» وفيها كسب من البرتغالين ثروات وغنائم كبيرة. اماهدف بناء الحصن فكان من اجل السيطرة على الواحة الداخلية في مدينة نزوى وكذلك في الطرقات المحيطة به. ويأتي تصميم الحصن فريدا من نوعه ومغايرا للحصون الاخرى في عمان خصوصا من الخارج وذلك بسبب شكله الدائري الكبير مما منحه شكل برج ضخم وقصير في الوقت نفسه بمحيط قلعة يبلغ ارتفاعها 115 قدما. ويذكر ان رحابة هذا القطر كانت وراء سهولة استخدام السطح كساحة توزيع عليها المدافع الحربية مع ملحقاتها ولوازمها لتؤدي الغرض منها بصورة فعالة. ويعتبرها المؤرخون شاهدا على العصور الوسطى التي شهدت تحريات جمة لعل ابرزها بداية حرب المدافع. وكان ظهور المدافع الحربية ثورة كبرى في اساليب القتال فضلا عن استخدام البارود والقنابل وادى ذلك بطبيعة الحال الى ثورة في اساليب الابنية المعمارية الدفاعية وفي اصول الحماية واستراتيجيتها. وجاء حصن نزوى تجسيدا لهذا التطور وللثورة في اساليب الحرب في حالات الدفاع والهجوم في جنوبي الجزيرة العربية. وجاء تخطيط الحصن الاساسي لمواجهة حرب المدافع يعود الى الشكل الاسطواني في المبنى على الرمل والحصن وذلك يتمكن من امتصاص ارتجاجات القنابل والمدافع وتحملها. وصمم لامكانية نصب المدافع على سطح الحصن بطريقة تسمح باطلاق النار على 360 درجة كاملة. ودون ان يلحق الاذى بالجدران السميكة. وبالاضافة الى قمة الدفاعية العالية للحصن فهو من اضخم واروع الصروح الحضارية والتاريخية في عمان بسبب حصانته الكبيرة وبنائه الجميل والساحر وما يضمه من حواجز دفاعية فريدة من نوعها ومقددة صممت بداخله وامكانية الصمود لفترات طويلة داخل الحصن في حالات الحروب والحصار والايام العصيبة. ومن المميزات التي تدعو الى الاعجاب حقا في حصن نزوى الاساليب التي اعتمدها المصممون في سبيل ضمان فرض الحماية القصوى للحصن ومن يقطنون بداخله. فلا توجد وسيلة للصعود الى اعلى الحصن الا من خلال سلم ضيق ملتو من الداخل وعند كل منعطف هناك باب كبير قوي يرمي الى عرقلة اي هجوم يحتمل وقوعه من الخصوم وهذه المنعطفات تبلغ سبة ولذلك هناك سبعة ابواب لتمنع احتلال الحصن من قبل العدو. وفوق كل باب توجد فتحة في السقف لصب قذائف مميتة من الزيت المغلي او عسل التمر الساخن على المهاجمين. وتحت كل منعطف بئر وامامه باب فيه متاريس حتى اذا تمكن المهاجم من النجاة من الماء الحار او العسل المغلي مما يقع من الفتحات في اعلى الحصن بصورة سريعة فانه يسقط في البئر.واذا نجا ايضا من ذلك فان البوابة ستقوم بعرقلة مسيرة واذا نجا ايضا من منعطف سقط في الآخر. وبناء الحصن هو من الصلابة بمكان ولذلك يتمكن من امتصاص اعلى درجات ضربات المدافع ويبلغ عمق اساسات الحصن حوالي 30 مترا تحت سطح الارض وهي تشكل كتلة واحدة لضمان تماسك البناء بصورة جيدة. وصار هذا الحصن يتجاوب مع تطورات اساليب الحرب مع مرور الوقت وتطور المدافع واساليب الرماية. فصار من السهولة نصب مدافع خفيفة في مناطق مكشوفة اعلى الحصن بالاضافة الى امكانية مكافحة اجزاء الغازات الناتجة عن القذائف مع اماكن للرماية من البنادق وصد المهاجمين المتربصين بجدران الحصن. وهناك حوالي 480 مرمى للبنادق من اجل اطلاق النار من اي زاوية حول الحصن بالاضافة الى 24 فتحة اخرى للمدافع الكبيرة. وهناك حصن صغير ملاصق لحصن نزوى وكان المركز السياسي للولاية والمكان الذي يقيم فيهالامام. وبني في العام 840 ميلادية وقاموا بتجديد بنائه في العام 1630 ميلادية في عهد الامام ناصر بن مرشد اليعربي وبقي مقرا للحكام والولاة الى العام 1950 عندما صار للوالي مقر خاص وصار حصن نزوى من معالم عمان التراثية والحضارية والأثرية. وخضع الحصن لاعمال الترميم واعادة التأثيث على نمطه القديم نفسه وصار من اهم المقاصد السياحية والبحيثة للباحثين بعد ان كان حصنا عسكريا مرموقا وموقعا حربيا يمنع العديد من الناس من مجرد الاقتراب منه او التفكير في الدخول اليه. وهو نموذج نضالي كبير يرمز الى عظمة التاريخ وعظمة الكفاح الانساني وسعيه الحثيث لدرء الاخطار المحيطة وصد المعتدين ومن اجل ترسيخ قيم الامان والطمأنينة والاستقرار النفسي والاجتماعي للمواطنين. ولذك يحتفل العمانيون بثوثيق كل ما يتعلق به. وهو رمز لمدينة نزوى وهي مدينة التاريخ والاصالة والعلم والثراث وقلعة المجد الشامخة التي كان لها دور مهم في بناء الحضارة العمانية ولا يزال هذا الدور مستمرا ولا احد ينكر ان نزوى قلعة العلم ومعقله ومقر القادة والعظماء وموئل الفقهاء والعلماء والادباء والشعراء. وقد كانت نزوى مقر الامامة ومكان اقامة الامام وسميت بيضة الاسلام. اميمة وجيه