القرآن الكريم هو كلام الله المتعبد بتلاوته وهو عطاء مستمر مصداقا للآية «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم..» آية 53 في سورة فصلت، ونرى في هذه الآية الكريمة ان عملية الاشهاد مستمرة بطول أيام الدنيا الى ان يرث الله الارض ومن عليها اى الى ان يأذن الله تعالى لهذه الدنيا بالانتهاء ويأتي الاشهاد للجانب العلمي على مراحل وجرعات حتى يؤمن الانسان بعظمة الله العظيم ولم يأت العلم كله دفعة واحدة او بغتة بل جاء بتسلسل منطقي للبحث والاستقصاء نبراسا للآية 105 في سورة التوبة «وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون..» صدق الله العظيم وقبل ان نتدخل في تفاصيل الخلق الفضائي امام خلق الناس نرجع الى المرجع الرئيسي لذلك في القرآن الكريم في الآية 57 من سورة غافر «لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس ولكن اكثر الناس لا يعلمون» صدق الله العظيم. ومن هذه الآية الكريمة نجد ان الله تعالى اوضح لنا وهو الخالق للسموات والأرض والناس والخالق لكل شيء بأن الأكبر في المقارنة هو السماوات والارض هذا أمر ذكره الله في كتابه الكريم ليؤكد ويوضح لنا ان عمارة الكون التي بناها الله تعالى أكبر من الجينوم البشري الذي هلل له علماء الطب والتشريح قرر رئيس الولايات المتحدة وتابعه رئيس وزراء المملكة المتحدة عند الاعلان رسميا عن قرب الانتهاء من اهم مشروع في حياة الانسان ونسوا عن الاعلان ان الله فتح على العلماء بهذا البحث المشروعي ليريهم آياته في انفسهم وهو نفس الاعلان عن هبوط رائد الفضاء ارمسترنج ورفيقه الدوين على سطح القمر لم يأت في ذلك ذكر الله وأن الله تعالى فتح على العلماء بعلم النفاذ من اقطار السماوات والأرض وهو ما اشارت اليه الآية 33 من سورة الرحمن «يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان» صدق الله العظيم. وكلمة السلطان التي ذكرت في الآية الكريمة تحمل المعنى الأول هو السماح بمغادرة كوب الأرض والمعنى الثاني هو العلم الذي يحيط به العلماء بما شاء حتى يتمكنوا من مغادرة كوكب الارض وهو ما اشارت اليه الآية 255 من سورة البقرة «.. ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء..» صدق الله العظيم. خلق عمارة الكون خلق الله الخالق الكريم هذا الكون العظيم وحده لا شريك له في هذا الملك الواسع وليس أمام الناس إلا ان يرد آيات الله في الآفاق التي لا حدود لها اما الاجهزة الحديثة للعلماء فقد اكتشفت حدوداً للمجموعة الشمسية بآخر الكواكب بعدا عن الشمس وجاء تقرير هذا البعد بمقدار 5900 مليون كيلو متر ولكنهم اليوم في مجال البحث عن الكوكب العاشر حيث تقدير العلماء ان الشمس لها قوة جذب وسيطرة وهمية على ضعف المسافة بين الشمس والكوكب بلوتو اي تقدر مسافة موقع الكوكب العاشر على مسافة 12 ألف مليون كيلو متر واعطوا اسم لهذا الكوكب إكس اي الكوكب المجهول وإلى ان يتمكن العلماء من اختراع مرقب فضائي يحقق الرؤية البصرية لهذا الكوكب المجهول وقدر العلماء ان المسافة بين مجموعتنا الشمسية ومركز مجرة درب التبانة التي تنتمي اليها تقدر بمقدار 32 الف سنة ضوئية والمعروف ان السنة الضوئية هي مقياس للمسافة حيث يبلغ طول مسافة السنة الضوئية 9.50 ملايين المليون كيلو متر، وبهذا البعد تكون الرؤية الأولى للأبعاد ثم يأتي البعد الثاني هو قطر مجرة التبانة الذي يقدر بمقدار مئة الف سنة ضوئية وقدر العلماء ان الكون العظيم يحتوي على مئة ألف مليون مجرة بأشكال متعددة فمن هذه المجرات ما هو دائري وما هو بيضاوي وما هو سداسي وما هو ثماني وما هو لولبي واشكال مختلفة لم يتمكن من حصرها فكل ما تم اكتشافه من هذه المجرات عشرين مجرة فقط وان كل مجرة يدور داخلها مئة الف مليون مجموعة شمسية وكل مجموعة شمسية تدور حول شمسها مجموعة كواكب وكل كوكب يدور حوله القمر او اكثر وكل شمس تدور حولها مذنبات فيها ما هو بعيد المدي مثل المذنب هال بوب الذي مر على دولة الامارات في يوليو 1997 ويكون مروره الثاني بعد ثلاثة آلاف سنة من هذا التاريخ ثم جاءت الثقوب السوداء في مواقع مختلفة من السماء الدنيا لكوكب الارض وهتف العلامة اينشتاين انها ممرات الى اكوان اخرى وان نظرية الكون الواحد نظرية قصيرة ومحدودة وخرج العلامة اينشتاين بما فتح الله عليه بالعلم بأن الله واحد وان تعدد نظرية الآلهه لا مكان له فلا يمكن ان يهيمن على هذه الأكوان إلا خالق واحد هو الله فهو الذي وضع له قانون فلكي لحركة المجرات والشموس والكواكب والكويكبات والاقمار والمذنبات وكل خلق الله في العائلة الفلكية وهو ما اشارت اليه الآية 40 من سورة يس «.. وكل في فلك يسبحون» صدق الله العظيم خلق الجينوم البشري لن يتوقف عطاء القرآن الكريم على مر الدهور فالاشهاد على ما فيه من آيات بينات مستمرة بطول ايام الدنيا وقد تنتهي هذه الدنيا حينما يأمرها الله الخالق بالانتهاء وقد لا نصل خلال حياة كوكب الارض الى تفسير الآيات البينات التي جاءت في كتاب الله فيخبرنا الله العظيم ما اختلفنا في تفسيره او ما كنا نجهله من آيات الله التي جاءت في كتاب الله ولقد فتح الله العلي القدير على علماء العالم بالخريطة الداخلية لجسم الانسان والمعروفة عالميا باسم «الجينوم» ومعنى هذه الخريطة هو حل الشفرة الكيماوية للحمض النووي الموجود في الكائن الحي والذي يتضمن جيناته وهذا الحمض النووي موجود على شكل خطين مجدولين في نواة كل خلية المئة تريليون خلية الموجودة في كل انسان ومساحة هذه المعلومات تساوي خمسة ملايين صفحة في حيز صغير بل ومتناه في الصغر اذ لا تزيد هذه المساحة اجزاء من المليمتر تحتوي على مقدرات هذا المخلوق الانساني وامراضه وصحته وضعفه وقوته ومواهبه لا تكاد تكون الرؤية البصرية لهذه الخريطة او هذا الكتيب المتناهي في الصغر الا بميكرسكوب الكتروني وقد هلل علماء الاكتشاف ورقصوا فرحا ونسوا في غمرة الرقص ونشوة الاكتشاف عظمة الخالق فيما خلق مع ان الله اخبرهم بأنهم سيريهم في انفسهم وهذا وعد من الله الذي لا يخلف الوعد ولا يخلف الميعاد وقد هتف بعض العلماء العقلاء لقد وجدنا الحجة التي نبحث عنها وهذا هو العلم النهائي الذي ليس له بعده علم نعم انها حجة وفعلا ولكنها ليست حجة لكم بل حجة عليكم فهذا الكتيب الذي عثرتم عليه في نواة الخلية شاملا لقدرات الإنسان وباتساع خمسة ملايين صفحة وفي حيز معجز في مصغره ودقته يكون السؤال للعلماء قبل البسطاء والعامة من الذي كتبه ومن الذي دونه ومن الذي خط حرفه؟ انه الله ذو الجلال والاكرام لقد شككتم في القرآن في الماضي وهو كلام الله المتعبد بتلاوته وتأتي الاجابة المطلقة بالآية 172 من سورة الاعراف « واذا اخذ ربكم من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين» صدق الله العظيم. ولا ينتهي الحديث عن تأثير اكتشاف الجينوم البشري على الحياة المستقبلة للمجتمع الدولي ويبقى المقارنة بين خلق السماوات والارض وبين خلق الناس فإن العلماء مازالوا في طور الطفولة للاكتشافات الفضائية اذ ان اجهزة اكتشاف الفضاء مازالت ضعيفة اذا قورنت بأجهزة اكتشاف جسم الانسان وتبقى الآية الخالدة التي تحدد المقارنة بين خلق عمارة الكون وجنيوم البشر وهو ما اشارت به الآية 57 من سورة غافر «لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس ولكن اكثر الناس لا يعلمون». قاسم لاشين