الاسلام دين الحياة والاحياء ودين السعادة والسيادة دين يعلي الهمم ويسعد الأمم ونور الاسلام لا ينطفيء ابدا لان الله يأبى إلا ان يتم نوره: «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون» وروى مسلم عن سفيان بن عبدالله قال: «قلت يا رسول الله قل لي في الاسلام قولا لا اسأل عنه احدا غيرك قال: قل آمنت بالله ثم استقم» فالاسلام وان تعددت شعبه وتنوعت سبله وكثرت اصوله وفروعه يرجع الى امرين عظيمين جديرين بالاهتمام والعناية هما الايمان والاستقامة: «فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم». والاستقامة هي ملاك الخير كله وهي مظهر من مظاهر الطاعة والانقياد لرب العالمين وهي السبيل الى نيل المقاصد وبلوغ الآمال ولن يستقيم انسان حتى يستقيم قلبه وجنانه وحتى تستقيم حواسه وجوارحه وتستقيم يده ولسانه. والاحسان هو خلو العمل من كل رياء ونفاق بحيث لا يظهر الانسان خلاف ما يبطن والاحسان دليل على طهارة القلب وكمال الايمان وذلك لان الوجه الصحيح للعمل هو اتقانه: «ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه» فلا يؤدي العمل بصورة باهتة لا تمتلك قلوب الناس ولا ترضي رب الناس. وقاتل الله تلكم الافاق الاجتماعية الخطيرة التي تغير المعالم في النفوس لتحل محلا ما يعود الى الهلع والجزع والطمع والرياء والالتواء والغدر والخديعة والمظاهر التي لا تصل ما امر الله به ان يوصل فروح الهداية التي يريدها رب العباد تتمثل في قول الله عز وجل: «ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا» فماذا علينا لو انصفنا انفسنا باتباع منهج الله الذي جاء لتنظيم الحياة على لسان رسل الله؟ «لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط». ان الانسان الذي يوكل اليه عمل ويأخذ عليه اجرا ثم يستهتر بعمله يبيع الوقت ويسرقه لهو انسان يخون عمله ويضر نفسه ويجرها الى شر مهاوي الخيبة والضياع وهذا يدل على انه ساهم في افساد الحياة لانه لم يكن لعمل اسند له لانه غير امين عليه فلم يؤد الذي أؤتمن امانته ذلك لان المسلم يحسن القيام بكل عمل يعهد به اليه وان ضاع اجره او قل عند الناس فلن يضيع اجر المحسنين «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا» لقد عرف اقوام لا يدينون بالاسلام في امم كثيرة من أهل الارض قيمة الوقت فلم يضيعوه في لغو او ثرثرة لانهم يدركون ان الزمن ثروة في اليد تأتي بالذهب ان لم يذهب سدى ولم يضع هباء منثورا في نوم طويل أو لهو عابث اوكسل كريه او خمول بغيض يورث حسرة وغفلة وضياعا ولكن المسلمين يقول لهم دينهم القيم: «إن الايام تطوى والاعمار تفنى وتمر والاعوام تلو الاعوام وتمضي الايام والشهور والدهور والدقائق والثواني وكلها محسوبة من الاعمار وكل يوم يقول للانسان أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاعتنمني فإني لا اعود الى يوم القيامة». الواجب علينا كمسلمين ان ننصر ديننا في كل مرفق من مرافق الحياة في الحقل والمصنع والمدرسة وفي البحر والجو والصحراء وفي كل مكان تسبح فيه الكائنات باسم الله فهذا هو الفهم الصحيح للاسلام وللعبادة فهما يتجاوز ذاتيه الانسان فيصوغ منها ومن سائر الكائنات نظاما يكشف لنا كل يوم عن اسرار عظمة الخالق. علينا ان نفهم التصور الاسلامي للانسان والحياة والكون وما قدمه الاسلام من مباديء سامية سهلة التطبيق لاقامة حياة سامية قوامها الايمان والعمل وثمرتها سعادة الدارين «فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى». أحمد عبدالتواب أحمد