الصيام منهج الأمم السابقة وعلى الأمة المحمدية أيضاً ليكون لهم من الفضل والثواب مثل ما كان لمن قبلهم وكان داود عليه السلام يصوم يوماً ويفطر يوماً وحكمة الصيام لننال تقوى الله تعالى ونبتعد عن المعاصي، فإن الصيام يسكن شهوة الانسان ويضيق مسالك الشيطان في عروق الآدمي وهو فريضة قرآنية قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبكم لعلكم تتقون)، وهو أيام معدودات شهر في السنة كلها، أنزل الله تعالى فيه القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا وكان ذلك في ليلة القدر ثم كان جبريل عليه السلام ينزل به بأمر الله تعالى مفرقاً على حسب الحوادث والمسائل التي كان يسأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم وحتى إذا تم إنزاله في مدة ثلاث وعشرين سنة، وأول ما نزل منه خمس آيات من أول سورة (اقرأ باسم ربك الذي خلق) وأنزله الله تعالى ليكون هادياً للناس لما فيه سعادتهم وصلاح حالهم يهدي الله تعالى بآياته إلى الصواب ويفرق به بين الحق والباطل، قال تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) أي أقام ولم يكن مسافراً ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر لتكملوا عدة شهررمضان بصيام قضاء، ما أفطرتم فيه من أيام بالصوم ولتكبروا الله ليلة العيد على ما هداكم وتشكرون نعمة الصيام والقيام والفضل والإنعام. روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين أي لئلا يوسوسوا للناس ويفسدوا صيامهم وعنه صلى الله عليه وسلم انه قال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» وقال أيضاً: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». وعنه صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف إلى ما شاء الله» قال الله عز وجل: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي وللصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» وعنه صلى الله عليه وسلم: «الصيام جنة إذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل وان امرئ قاتله أو شاتمه فليقل اني صائم مرتين والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها ولأجل فضل الصوم ورجحانه على غيره من العبادات جعله تعالى جعله كفارة لكثير من الذنوب وجعله كفارة عن قتل النفس وعن الظهار وعن ترك واجب من واجبات الحج وعن الحنث في اليمين. روى البيهقي عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال: «يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضة فيه كان كم أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر وعتق الرقاب من النار ومن فطر صائماً فيه كان له مثل أجره من غير ان ينقص من أجره شيء» قلنا يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعطي الله تعالى هذا الثواب من فطر صائماً على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء، ومن أشبع صائماً سقاه الله تعالى من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتان ترضون بها ربكم وخصلتان لا غنى بكم عنها. فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم شهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله تعالى الجنة وتعوذون من النار. وورد ان الله عز وجل يقول في كل ليلة من شهر رمضان لمناد ينادي ثلاث مرات هل من سائل فأعطيه سؤله، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له. وروى ان الله عز وجل في كل يوم من شهر رمضان يعتق عند الافطار ألف ألف عتيق من النار كلهم استوجبوا النار، فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره. والحاصل ان شهر رمضان سيد الشهور وهو شهر التوبة ومكسب الحسنات وفي اليوم السابع عشر منه كانت وقعة بدر بين المسلمين وبين كفار قريش فأعز الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونصرهم على المشركين فقتلوا منهم نحو السبعين وأسروا منهم نحو السبعين. وفي شهر رمضان كان الفتح الأعظم في الإسلام فتح مكة المكرمة شرفها الله تعالى ودخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحاً منتصراً فأسلم أهل مكة وبإسلامهم أسلم سائر العرب. (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً). علي محمد عثمان الضبع