كثير من الناس يحبون البقر، لأنهم يعلمون انواعها وجمال هذه الانواع وهناك من يعرف جمال كل جزء فيها وأي لون هو اجمل وأكثر نفعا. ويعرفنا القرآن على نوع جميل من انواع البقر يسر الناظرين وينفع المحتاجين ويطعم الجائعين ويروي الظمأى ويشفي المرضى. فيصف لنا بقرة من نوع خاص ثم يتكلم عن مزاياها في معرض حديثه عن بقرة بني اسرائيل فيقول تعالى: (انها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) اي بقرة ولدت مرة او مرتين، وعن لونها قال تعالى (انها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) فالبقرة عندما يكون لونها اصفر فاقعا فهي تلمع كالذهب صفراء لها حركة جميلة، وكلما تحركت لمع أمام عينيك عضو من اعضائها. وعن طبائعها يقول تعالى (انها بقرة لا ذلول تثير الارض ولا تسقي الحرث مسلمة لاشية فيها) اي مذللة للانسان فقط غير مذللة للحرث والفلاحة. واذا نظرت الى عينيها الواسعتين خلت كأنهما عيني حورية من الحور العين. واذا نظرت الى ضرعها النظيف المليء باللبن الطيب الشافي شعرت بأنها مليئة خيرا وبركة، ويقفز خيالك فورا الى ما تدره من لبن طيب فيه شفاء للناس. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ألبان البقر بأنها شفاء. وهنا تكتمل معك اللوحة الجميلة لهذه البقرة الحلوة الحلوب التي يحبها صاحبها وقد يفضلها على بعض أولاده، او قد تكون حياته متعلقة بها، ويعيش على ما تدره عليه كل يوم لبنا خالصا سائغا للشاربين. ولوحة البقرة محببة لكل انسان منا، حتى ولو لم نرها في الحدائق او في الحقول او لم نرها تدر اللبن الطيب فيستخرج منه الزبد او السمن او الجبن. لكننا نأكل هذه ونسعد بها كل صباح، فلابد ان تأكل جبنا او تشرب لبنا او تقلي بسمنها بيضا او تضع على زبدها عسلا وأنت في غاية السعادة ثم تكون بعدها في غاية النشاط، فإذا نظرت الى هذه اللوحة لاتستطيع ان تنكر جمالها، ولا تستطيع ان تنكر منافعها، فإن لفت نظرك جمالها تذكرت منافعها، وإن انتفعت بمنافعها تذكرت جمالها ولونها الجذاب وعينيها الجميلتين. وهكذا نجد دائما لوحات الجمال في القرآن لوحات ناطقة متحركة تتكلم وتفيض بالعطاء والخير والبركة، وهي في نفس الوقت رائعة الجمال، أخاذة المنظر كريمة المحيا كثيرة المنافع، لا تقتصر على كونها لوحة مجردة صامتة، خالية من المعاني الجميلة والمنافع الكثيرة. وعندما تتعجب من كل هذا يجب ان تتذكر قوله تعالى (صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون) النمل: 88. صدق الله العظيم فهد الهاجري