امريكا.. ومهاجروها، هذا هو موضوع كتاب جاري جيرستل حول العرق والامة في القرن العشرين. انه يبحث في مواقف الولايات المتحدة سياسياً وادارياً في ميدان الهجرة. ويشير المؤلف منذ بداية الكتاب الى ان عدد المهاجرين قد بلغ في بعض ، السنوات مليون مهاجر اي بمعدل 2500 مهاجر في اليوم، وحيث تصل الاغلبية منهم عامة الى ميناء نيويورك.. وكان اغلبية المهاجرين الاوروبيين الى امريكا خلال القرن الماضي هم من بلدان شرق وجنوب القارة القديمة، بينما كان المهاجرون الاوروبيين الاوائل هم بالاحرى من بلدان اوروبا الغربية. ومن خلال بحث المؤلف في تاريخ الهجرة الى العالم الجديد يرى انه لم يكن مطروحاً في البداية التفريق بين المهاجرين القادمين من المانيا او من اسكندنافيا او من ايرلندا لا سيما اذا كانوا قد قدموا من الخارج، من بلدانهم الاصلية، وليسوا من مواليد امريكا نفسها.. ذلك انه ظهر فيما بعد بعض التمييز بين مواليد الارض الامريكية وبين الذين يأتون اليها ولو كانوا حتى من نفس البلد الاصلي، لكن هذا لا يلغي واقع تشكيل بعض المناطق المغلقة، على بعض المهاجرين ذوي الاصول المشتركة. هكذا يبدو ان بعض الاحياء قد اصبحت بمثابة جيتو، كما هو الامر بالنسبة للايطاليين مثلاً الذين عاشوا لعقود عديدة وكأنهم لا يزالون في ايطاليا. السؤال الكبير الذي يطرحه المؤلف هو تحديد المعايير التي يصبح فيها المواطن الامريكي امريكياً حقيقياً. ذلك لان المهاجرين الجدد لابد لهم وان يمرّوا في عملية طويلة لتمثل نمط الحياة الامريكية الحقيقي والتماهي بصورة كاملة مع الثقافة الامريكية. وخاصة مع خصوصيات التاريخ الامريكي. ويشير المؤلف ضمن هذا السياق الى ان اول فرقة امريكية للمتطوعين اثناء الحرب الاسبانية، الامريكية في كوبا عام 1898، كانت قد ضمّت، وتبعاً لارادة صريحة من تيودور روزفلت، سكوتلنديين وايرلنديين بالاضافة الى عدد من الذين ولدوا في امريكا من اسكندنافيين وايطاليين ويهود، ولكن لم يتم قبول اي متطوع في هذه الفرقة من السود او من الاسيويين الذين كانوا قد اعلنوا رغبتهم في التطوع، وبالطبع لم يتم ايضاً قبول اية امرأة. كان ذلك كما يرى المؤلف بمثابة التعبير عن نزعة عنصرية واضحة تقوم على اساس قومي. ويكرس المؤلف، والاستاذ الجامعي، العديد من صفحات كتابة للتعرض للموقف الامريكي حيال المهاجرين الاسيويين عامة واليابانيين خاصة، حيث انه من المعروف افواجاً من المهاجرين ان الاسيويين كانوا قد قدموا الى الولايات المتحدة الامريكية ابّان نهاية الحرب العالمية الاولى خاصة بين سنوات 1921 ـ 1924 لتتضاءل نسبتهم تدريجياً مع بروز، افق الكساد الاقتصادي في امريكا والذي انتهى بانفجار اكبر ازمة اقتصادية في القرن العشرين ببداية عقد الثلاثينيات. لكن عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية جرى جمع المهاجرين اليابانيين الامريكيين. ووضعهم في معسكرات كان ممنوع عليهم الخروج منها. الفصل السابع من هذا الكتاب يحمل عنوان: «الحقوق المدنية والمقاومة البيضاء والنزعة القومية السوداء 1960 ـ 1968. وهذا العنوان يفصح عن مضمونه حيث يتحدث المؤلف عن الحركة السوداء ودور بعض قادتها من امثال مارتن لوثر كنج ومالكولم اكس واخرون. ويضم هذا الكتاب عدداً من الصور والرسوم ذات الدلالة البالغة