بيان الكتب: يعمل المؤلفان ليسلي و روى ادكنس كلاهما كباحثين في حقل الآثار وهما عضوان في جمعية خبراء الآثار القديمة في لندن وكانت ليسلي قد درست الاركيولوجيا ـ علم الآثار ـ في جامعة بريستول، اما روا فإنه قد حصل على شهادة التخصص في الآثار ايضا من جامعة كارديف نشرا معا عددا من الكتب منها: «دليل الاركيولوجيا البريطانية» و«مقدمة الى العالم الروماني» و«مقدمة لعلم الآثار» و«دليل الحياة في روما القديمة» و«قاموس المعتقدات الرومانية».. المؤلفان يعيشان في «ديفون» ببريطانيا. ينطلق المؤلفان في كتابهما الجديد «مفاتيح مصر» من حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798 وحيث اصطحب معه عدداً من العلماء في مختلف الفروع ومن بينهم خبراء في الآثار. وضمن هذا السياق تميز في السنوات التالية عمل باحث شاب اختص بدراسة الحضارات المصرية القديمة بعد ان كان قد تعلم في مدرسة اللغات الشرقية وفي «الكوليج دوفرانس» بباريس هذا الباحث هو جان فرانسوا شامبليون الذي دخل في منافسة مع باحث بريطاني هو توماس يونج حول قراءة الهيروغليفية حيث كان حجر الرشيد الذي توصل شامبليون الى نسخة منه وحاول فك رموز النص الهيروغليفي المكتوب عليها وبينما كان توماس يونج قد قام بتحليله من قبل ولكن دون التوصل الى حل منظومة الهيروغليفية. ان هذه المنافسة والسباق من اجل قراءة احد اقدم اللغات التي عرفها البشر يشكلان الموضوع الرئيسي لكتاب «مفاتيح مصر». كان ضابط من سلاح الهندسة الفرنسية يدعى بوشار هو الذي اكتشف عام 1799 اي اثناء حملة نابليون بونابرت على مصر حجر الرشيد اثناء القيام بعمليات تسوية وحفر بالقرب من مدينة رشيد في مصر السفلى «محافظة البحيرة» لكن حجر الرشيد انتقل ليد الانجليز اعتبارا من عام 1801 ليقوم توماس يونج عام 1814 بايجاد بعض الحلول الجزئية جدا لدلالات الاحرف الهيروغليفية ثم يأتي بعده جان فرانسوا شامبليون خلال عامي 1821 و1822 ليقدم قراءة كاملة لمضمون كتابة حجر الرشيد. تجدر الاشارة هنا الى ان حجر الرشيد موجود في متحف لندن حاليا، وفي عام 1822 دون شامبليون النتائج النهائية التي كان قد توصل اليها في رسالة تخص «ابجدية الهيروغليفية الصوتية ثم اتبعها عام 1824 بدراسات اخرى حول المنظومة اللغوية الهيروغليفية مما جعل ممكنا فيما بعد قراءة هذه اللغة وايجاد تصنيف قاموس لها مع تحديد قواعدها وبعد سنوات 1828 ـ 1830 عاد شامبليون الى مصر ليخرج من اقامته بكتاب حول «معالم مصر والنوبة» ليعمل بعدها استاذاً لـ «الحضارة المصرية» في الكوليج دوفرانس. اما توماس يونج الطبيب والفيزيائي فقد كان يتقن عددا من اللغات القديمة من بينها اليونانية واللاتينية والعربية والفارسية لكن اهتمامه الاساسي انصب في عدة سنوات من حياته على دراسة الحضارة المصرية القديمة ولكن شغفه فيها بقي اقل مما كان بالنسبة لشامبليون الذي يشكل هذا الكتاب عرضاً لسيرة حياته الى حد كبير وخاصة ما يتعلق منها بالمغامرة العلمية التي قادها وفتح عبرها آفاقا جديدة للتعرف على حضارات مصر القديمة. ولا يتردد مؤلف هذا الكتاب في وصف العمل الذي قام به جان فرانسوا شامبليون بأنه يعبر عن «بطولة فكرية». ان مؤلفي هذا العمل يجمعهما مع «بطلهما» شامبليون تعلقهما هما ايضا بالحضارة المصرية القديمة، ومن هنا يعيدان وصف مسيرة حياته بكثير من الشغف والسياسة وكأنهما يرافقانه من منزله في شارع مازارين بالعاصمة الفرنسية الى حوض النيل ومعابد مصر القديمة ويريان بأن شامبليون قد انجز بحوثه مسلحاً ب«المعارف الاكاديمية» الضرورية التي تعلمها في المدارس ولكن ايضا وخاصة بكثير من الارادة والحماس الشخصي رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهها. ان فرنسا كانت تعيش في تلك المرحلة ـ نابليون وما بعده ـ صراعات سياسية عنيفة لم يكن شامبليون نفسه بعيداً عنها لكن اهتمامه الاساسي لم يكن في اي يوم من الايام هو الفتوحات التي كان يمكن لنابليون بونابرت ان يحققها دائما بالاحرى المعلومات والملاحظات التي عاد بها العلماء الذين رافقوا حملته الشهيرة على مصر. ان دراسة حضارة مصر القديمة ومغامرة شامبليون مع الهيروغليفية ترافقت في هذا الكتاب مع دراسة تاريخية لحملة نابليون على مصر وما كانت تحمله في طياتها من منافسة غير معلنة مع بريطانيا الى جانب «الطموحات السياسية لذلك الجنرال الشاب» الذي اصطحب معه بالاضافة الى جنوده 167 عالما في شتى الاختصاصات العلمية واللغوية والاستشراقية ويؤكد المؤلفان بهذا العدد بأنه ليس معروفا بدقة الاسباب الحقيقية التي دفعت نابليون الى اصطحاب هذا العدد الكبير من اصحاب المواهب من المدنيين في مغامرة عسكرية لها اخطارها. كل ما يمكن معرفته بدقة يتمثل في الآثار المعرفية التي تركتها مجموعة الباحثين، بكل الحالات لا يستبعد المؤلفان ان يكون قد راود نابليون حلما شبيها بذلك الذي حاول الاسكندر المقدوني تحقيقه بحيث يبدأ نابليون من حيث انتهى الاسكندر اي في الاسكندرية بمصر. واذا كان مؤلفا هذا الكتاب يركزان بشكل خاص على حياة جان فرانسوا شامبليون وسيرته واعماله وبحوثه في مجال الكشف عن خبايا الهيروغليفية، واسرارها فإنهما يتعرضان ايضا لاعمال عدد آخر من العلماء والباحثين الذين رافقوا نابليون في حملته وذلك على اعتبار ان هؤلاء يشكلون بمجملهم، وكل في ميدان اختصاصه، ما يمكن اعتباره بمثابة مفاتيح تسمح بالقاء الضوء على بعض جوانب الحضارة المصرية القديمة.. وعالم الفراعنة. وكذلك يتعرضان لبعض الباحثين الانجليز بالاضافة الى توماس يونج من امثال وليم واربورثون كما يتضمن الكتاب عددا من الصور لكتابات هيروغليفية. كتاب عن مرحلة.. وحملة عسكرية.. ورجال علم وبحث.. وجان فرانسوا شامبليون.