تحت هذا العنوان كتب الفيلسوف والمفكر السياسي بيير اندريه تاجييف: «اعرف استير بنباسا وزوجها منذ ان كانا يحضران دروسي في كلية العلوم السياسية حول مناهضة السامية. انهما، ومنذ زمن طويل يناضلان ضد اولئك الذين، في داخل اليهود، يرون مناهضة السامية في كل شيء وبكل مكان، اولئك «المهووسون» بمناهضة السامية. انني اتفق معهما بعدم رؤيتها حيث لا تكون موجودة وبانتقاد اوهام بروزها المتخيلة ذلك ان مناهضة السامية القديمة على الطريقة الفرنسية قد هدأت ولم تعد تمس سوى حوالي 10% من السكان. بالمقابل، ما لا يراه استير بنباسا وجون كريستوف اتياس، وربما بسبب نقص دراستهما المعمّقة للمجتمع الفرنسي ـ هي اخصائية بالعالم العثماني وهو يقوم بتدريس الفكر العبراني ـ هو بروز مناهضة سامية جديدة كانت قد ولدت لدى اليسار الفرنسي حول نزعة حب فلسطين. لقد تشكلت في اوساط اليسار ابتداء من اليسار المتطرف ـ اليسراوي ـ وحتى التيار الاجتماعي ـ الديمقراطي الجديد ومروراً بالشيوعية، نزعة عميقة لمناهضة الصهيونية ولا ترى في اسرائيل دولة مثل بقية الدول وانما تمثل الشر المطلق وبان امور العالم كلها تسير بشكل افضل لو لم تكن موجودة. ان معاداة السامية هذه ظهرت بعد حرب الايام الستة وهي مرتبطة بمقولتين اساسيتين معاديتين لليهود. الاولى تتعلق باطروحة وجود مؤامرة من اجل السيطرة على العالم من قبل الامبريالية الامريكية الصهيونية، والثانية هي نزعة القتل لدى اليهودي القاسي المتمثل حالياً في الجيش الاسرائيلي قاتل الاطفال.. لقد انتشرت هذه الميثولوجيا مع التيارات الاسلامية المتطرفة، في ضواحي مدننا حيث اصبحت كلمة يهودي، مثل كلمة فرنسي ايضاً، بمثابة شتيمة. وكانت مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين خلال شهر اكتوبر 2000 قد شهدت هتاف «الموت لليهود» عند وصولها الى ساحة الجمهورية في قلب باريس. ان هذا كله يبدو لي له دلالاته ومثيراً للقلق في الوقت نفسه. مجلة «لوبوان»