بيان الكتب: حين بدأ بديع خيري تأليف كوميديانة، كانت الحركة الوطنية في مصر على أشدها، وسرعان ما اشتعلت ثورة 1919، وانخرط فيها جميع فئات الشعب، ووقف المبدعون ينفخون في نارها، بديع خيري يكتب للمسرح، وسيد درويش يقدم الموسيقى وغيرهم، وكتاب مسرح بديع خيري لمؤلفه نبيل بهجت، هو محاولة جادة لسبر أغوار نصف قرن، من العمل المسرحي، كتب فيها بديع خيري لمعظم الفرق المسرحية، منها على سبيل المثال لا الحصر، الريحاني، الكسار، منيرة المهدية، وحاول الكاتب أن يقف على تاريخ المسرح في هذه الفترة، وسعى لمعرفة تاريخ ما أغفله التاريخ المسرحي لهذه الفترة، ثم تخطى ذلك بمحاولة للتأهيل لمسرح بديع خيري، وذلك بربطه بالجذور التراثية، ثم انتقل بعد ذلك للكشف عن السمات الفنية لهذا المسرح. ولد بديع خيري في 18 أغسطس عام 1893 بالقاهرة لأب ينحدر من أصول تركية وأم مصرية، تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وفي تعليمه الابتدائي أي في مرحلته المبكرة من حياته أظهر تفوقا في اللغة العربية ونشر وهو في الثالثة عشرة من عمره عام 1906 قصيدة في جريدة الأفكار الاسبوعية. عاصر بديع خيري بداية ازدهار المسرح الكوميدي في الفترة ما بين عامي 1914-1918، حيث وضعت مصر تحت الحكم العرفي والرقابة القاسية، فاتجه كتاب المسرح الى كتابة المسرحيات الهزلية، كما انتشرت ظاهرة القاء المنولوجات، وكتب بديع خيري أول منولوج عام 1917 للمنولوجست فاطمة قدري وقدر له الذيوع والانتشار وكان مطلعه: ليلة العيد كنت مخدر في ميدان عابدين ماشي اتمختر وفي نفس العام تقدم بديع خيري ليلتحق كممثل بفرقة جورج أبيض فرفضه، ونصحه أن يبحث عن مهنة أخرى، فما كان من خيري إلا قيامه بتكوين نادٍ اسموه نادي التمثيل العصري، واقترح أعضاء النادي على بديع خيري أن يؤلف لهم المسرحيات وكتب بالفعل مسرحيته الأولى عام 1918 وهي مسرحية أما حتة ورطة، وفي 18 أغسطس 1918 وقع بديع مع الريحاني «عقدا أصبح» بموجبه مؤلفا لفرقة الريحاني واشترط على الريحاني ألا يعلن عنه، وألا يكتب اسمه في الاعلانات، فقد كانت النظرة الى شارع عماد الدين أنه بؤرة فساد، وظهور اسمه في هذا الشارع كان يتنافى مع عمله كمدرس، وجاء أول استعراض للريحاني من تأليف بديع خيري باسم على كيفك، وعلى أثر النجاح الذي حققه هذا الاستعراض استقال بديع خيري من وظيفته الحكومية وأعلن اسمه مؤلفاً لاستعراضه الثاني مصر. تولى سيد درويش تلحين ما يقدمه بديع خيري لمسرح الريحاني، وكان اللقاء بينهما قد بدأ بتلحين درويش لقصيدة دنجي دنجي التي كتبها خيري عام 1918 بهدف تقوية الشعور الوطني تجاه قضية السودان، وفي مارس 1919 قامت الثورة، فأغلقت المسارح أبوابها، ولكنها عادت الى نشاطها في مايو من العام نفسه. وفي ديسمبر عام 1925، أصدر بديع خيري مجلة ألف صنف، وهي مجلة اجتماعية ثقافية فنية، أصدرها بالعامية، واهتم فيها بالحركة الزجلية ونشر فيها لكثير من الزجالين في عصره، وفي يناير 1926 أصدر مجلة سياسية هي الغول وكان أهم أبوابها جولة في المنام، التي كان يعرض فيها بالسياسيين في عصره، وكانت جميع المقالات والأزجال المنشور في مجلة الغول بدون توقيع وقام اسماعيل صدقي بمصادرة مجلة ألف صنف عام 1930، وفي عام 1928 قام محمد محمود باشا بمصادرة مجلة الغول، وفي أغسطس عام 1930 أصدر بديع خيري بالاشتراك مع توفيق دياب جريدة النهارده وهي جريدة يومية، هدفها الأساسي الجهاد من أجل الدستور، وقام اسماعيل صدقي بمصادرة الجريدة بعد صدور عددها الثامن. استمر بديع خيري في تقديم عشرات الأعمال المسرحية، حتى وفاة نجيب الريحاني في 8 يونيو عام 1949، وسعى خيري الى تخليد ذكرى رفيق عمره فكون فرقة تحمل اسم الريحاني وقدمت الفرقة العديد من الأعمال، وارتبط بعضها بالمرحلة الجديدة التي تفجرت مع ثورة يوليو عام 1952، وفي 3 فبراير عام 1966 رحل بديع خيري بعد أن ترك وراءه عشرات الأعمال المسرحية الخالدة، بالاضافة الى أعمال أخرى لم تعرض في حياته وهي 4-2-4 ورجل من الشارع، والدنيا سايبة. القاهرة ـ «بيان الكتب»