بيان الكتب: اكتسبت ورشة السيناريو التي يديرها ماركيز منذ سنوات عديدة شهرة عالمية واسعة لجهة المواضيع الخاصة والمتفردة التي تتناولها وكذلك لطريقة العمل الجماعي وتبادل الآراء والمناقشات الصاخبة وصولاً الى الشكل النهائي للسيناريو التلفزيوني، أو السينمائي وعبر ست عشرة جلسة ابداعية كان على تلك الورشة المؤلفة من عشرة اشخاص (مخرجين وكتّاب ونقاد) ومن جنسيات لاتينية مختلفة ان تخرج بسيناريو من ست حلقات تلفزيونية عن قصة بعنوان «بائعة الأحلام» أو «أوجر نفسي كي أحلم» وهي تدور حول امرأة تدخل منزلاً تعيش فيه أسرة وباستخدام احلامها تستحوذ على البيت كله هذه المرأة تدعى (ألما) والوحيدة الناجية من عائلتها في ذلك المساء الرهيب الذي وقع فيه زلزال عام 1957 وهي بعد ثلاثين عاماً تأتي الى البيت الذي حلمت به طويلاً طويلاً. «لقد رغبت دوماً في العيش في هذا البيت وليس في غيره ولهذا رحت اشيده حلماً فحلماً لكي اعيش فيه مع طفل مثل مانولتيو اكرس له كل طاقاتي وأعيش نائمة في تلك الغرفة» كما تكشف ألما للعمة اميارو تلك المرأة العصرية البراجماتية الصارمة في نهاية القصة. قارئ هذا الكتاب والمهتم بكتابة السيناريو سيكتشف دون شك اشياء مميزة وفريدة في كيفية بناء الحكاية والمدخل الى تلك العوالم كذلك عوامل الشخصيات وتفردها والعلاقة فيما بينها والتاريخ الشخصي والاجتماعي والنفسي لكل منها وكيف يولد الحوار وتبادل الآراء مزيداً من الابداع والخيال ثم كيف يدار الصراع ومن هم اطرافه ولماذا تقع هذه الحادثة أو تلك دون غيرها. (جابو) يروي القصة لعناصر الورشة باختصار دون ان يكون احدهم قد اطلع على الاصل الادبي لها، تتوالى الاقتراحات والتداخلات حلقة فحلقة وتأخذ فيها مختلف عناصر القصة بالالتحام والترابط ثم يبدأ التحليل والتركيب وتدفق اسئلة المخيلة وصولا الى ما يؤكد ماركيز على اهميته وهو المخطط النخاع الشوكي الحقيقي للابداع وهو الدليل والموجه لتطور السيناريو فبين الجلسة الأولى التي بدأت في 4 نوفمبر 1987 حتى الجلسة السادسة عشرة في 27 نوفمبر 1987 ثمة مساحة من الاحتمالات والخيال والافتراضات التي لا تنتهي لكنها تستقر على أمر ما تسير عليه الشخصية ومجرى الاحداث في هذا المسلسل بعد هذا كله يكتب (جابو) الملخص النهائي النص الأدبي للقصة التي نوقشت احداثها خلال تلك الجلسات وبعدها يأتي المخطط أو سيناريو العمل التلفزيوني الذي سيصور ونقرأ بعده كتابة خاصة لسيناريو الحلقة الأخيرة مكتوباً بطريقة خاصة بعدها يكتب ماركيز قصة «بيع أحلامي» التي كانت الأصل الأدبي للسيناريو السابق والذي لم يطلعهم عليه مسبقاً. هذا هو الكتاب الثالث من نوعه ضمن سلسلة الفن السابع التي تصدرها وزارة الثقافة والمؤسسة العامة للسينما ويحمل الرقم (34) وقد صدر قبله من هذه السلسلة «كيف تحكي حكاية» و«نزوة القص المباركة» وهما من ترجمة صالح علماني أيضاً وقراءة هذا الكتاب تفتح آفاقاً أخرى لكتابة السيناريو والمساهمة بطريقة ما في كسر التقبل الحديدي للكتاب السينمائي للسيناريو الحديدي المرهوب والتوجه نحو مفهوم أكثر انفتاحاً للدراما تورجيا السينمائية البديلة كما جاء في مقدمة أوجارتوتشيا لهذا الكتاب. أحمد أبوالحسن