بيان الكتب: ليس كل من كتب كتاباً يبحث فيه عن حقيقة اليهود في عصرنا الراهن، هو معاد للسامية، هذه التهمة يطلقها الصهاينة ضد من يقترب ويتلمس الحقائق ويحاول اظهارها للعلن. في صفحتي الوسط وتحت عنوان «هل لليهود مستقبل؟» نعرض تلخيصاً لهذا الكتاب وبعض ردات الفعل التي اثيرت في فرنسا حين صدوره من قبل الجالية اليهودية التي لا تريد لأحد ان ينبش حقيقة المجازر التي تعرض لها اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، لان النبش في ذلك يعني ايضاح بعض الحقائق والأرقام والمبالغات والادعاءات التي تستخدمها المؤسسة الصهيونية لاظهار اليهود بمظهر الحمل الوديع الذي يساق الى المسلخ بكل قسوة وعنف، ودحض مزاعم المجازر يعني العداء للسامية، وهي تهمة رمي بها استير بنباسّا وجان كريستوف مؤلفا كتاب «هل لليهود مستقبل؟» الصادر بالفرنسية مؤخراً. ان تعرض بنباسا وكريستوف للهجوم والنقد يدل بشكل قاطع ان تاريخ المجازر تفوح منه رائحة كاذبة تحتاج الى وقفة تاريخية لمعرفة حقيقتها والتي تحاول المؤسسة الصهيونية ان تطمسها من منطلق التاريخ الذي يشبه الدجاجة التي تبيض ذهباً، حيث ان استخدام الهولوكست في كل محفل ومكان من العالم يدفع الى تقديم معونات كتعويض مادي ونفسي عن اليهود الذين احرقهم هتلر في الافران خلال الحرب الكونية الثانية. لقد نشأ خطاب ديماغوجي في اسرائيل يشير الى ان هناك خيانة في باريس ووسائل الاعلام ضد اسرائيل والسياسة الفرنسية معادية ايضاً، ومناهضة السامية تنبعث من رمادها. هذا الخطاب المتزمت جاء بعدما كتب رئيس تحرير «الليبراسيون» مقالاً بعنوان «دم الاطفال لا جنسية له» وكان يقصد بذلك التعليق على استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة بين ذراعي والده، حيث هزت تلك الصورة مخيلة العالم واصابت الصدمة مجمل الضمير الانساني، الامر الذي نشّط دم الحقيقة ليجري ثانية في عروق بعض المؤسسات الاعلامية وكانت مؤسسات فرنسا واحدة من كثير غيرها التي تعاملت بأمانة المهنة مع احداث الانتفاضة وهذا ما ازعج اسرائيل وانصارها داخل فرنسا، وها هو كتاب بنباسا وكريستوف يعمل في اتجاه اخر ضد اسرائيل، مما يعني ان شراسة الهجمة ضد هذين الاستاذين الجامعيين لن تكون سهلة ابداً. لذلك نعرض في صفحتي الوسط وتحت عنوان كتاب وقضية، ملخصاً لكتاب «هل لليهود مستقبل؟». ونقدم في الصفحة المقابلة ما اثاره الكتاب من ردود فعل صحفية وغيرها داخل فرنسا. صفحتان تستحقان القراءة لان المسألة اكثر من مجرد كتاب صدر حديثاً، انها مسألة تزوير للتاريخ وابتزاز للشعوب. حسين درويش