يقول الله تبارك وتعالى: «قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى» ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو ان تلقى أخاك بوجه طلق». ونحن نعيش هذا الشهر الكريم ونعمق معانيه في نفوسنا لا يفوتنا ان نعمق معنى المعروف في النفوس بحيث يكون طبيعة من طبائعنا وسجية من سجايانا ويستمر معنا طيلة حياتنا. والمعروف باب من أبواب الخير يسره الله لعباده وان منه بذل الصدقة بمعناها الواسع الذي لا يقتصر على الغني دون الفقير ولا على القادر دون العاجز ولا على القوي دون الضعيف بل الجميع ميسرة امامهم ابواب هذا الخير متاحة لهم اسبابه يقول صلى الله عليه وسلم: «ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس، قيل: يا رسول الله من أين لنا صدقة نتصدق بها؟ فقال: إن ابواب الخير لكثيرة: التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإماطة الاذى عن الطرق وتهدي الاعمى وتدل المستدل عن حاجته وتسعى بشدة ذراعيك مع الضعيف فهذا كله صدقة منك على نفسك وتبسمك في وجه أخيك صدقة والكلمة الطيبة صدقة». صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا المعنى يعطي الصدقة مفهوما يحقق كرامة الانسان ويشعره العزة والقدرة على العطاء وأنه ان كانت تنقصه بعض الاسباب فإنه يملك اسبابا اخرى يفيد بها المجتمع ويرد له بها ما عليه من دين فليس بذل المعروف امرا يملكه الغني دون الفقير ويجود به عليه ولكن افراد المجتمع فيه سواء كل منهم يستطيع ان يعطي وان يكون صاحب اليد العليا وان تكون له مواقف ايجابية نافعة بين الناس اذا ما طرق ابواب الخير والمعروف وانها لكثيرة. ان اماطة الاذى عن الطريق وهي عمل يسير قد تحفظ على انسان حياته وان تحول دون تعرضه لأذى شديد وكم من حوادث أليمة تقع بسبب عثرة قدم. وعندما تلقى اخاك بكلمة طيبة ووجه طلق امر يسير ولكن اثره في نفس أخيك أثر عظيم انه يفتح لك مغاليق قلبه فإن كان بينك وبينه عداوة او جفوة فعلت الكلمة الطيبة والبسمة الحانية فعلها في نفسه: «فإذا الذي بينك وبينه عدواة كأنه ولي حميم». وإن كان بينك وبينه مودة ازدادت هذه المودة عمارا وازدهارا واذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد حث على اداء المعروف بين الانسان وأخيه حتى في الامور اليسيرة لتتكون عنده عادة الخير وتفيض في نفسه حركة المعروف فإن هذه المشاعر الخيرة تصبح طبيعة في الانسان تمتد فيوضها فتشمل كل ما يحيط به فإذا هو يتعاطف مع كل كائن حي وفي هذا ايضا لا يحقرن الانسان ما يبذل من معروف فإن قطرات الماء تقدمها الى حيوان يلهث من العطش عمل يسير ولكن ثوابه عند الله ليوازي ثواب اعظم الاعمال. وهناك من المعروف ما يؤديه الانسان ولا يكاد يحس به ولكن اجره عند الله مكفول انه ثمرة دائمة من ثمرات عمله الصالح ومن ذلك ما جاء في الحديث الشريف حيث يقول صلوات الله وسلامه عليه: «ما من مسلم يغرس غرساً او يزرع فيأكل منه طير أو انسان او بهيمة إلا كان له به صدقة». فما اكثر وما أيسر وجوه المعروف تجارة رابحة في رمضان وفي غير رمضان وما اعظم ما يجزى الانسان على معروفه ولو كانت قطرات ماء تبل بها ظمأ حيوان او سنبلة قمح تأكل منها الطير او بسمة حانية تلقى بها أخاك. احمد عبدالتواب أحمد