صحيح ان الخيل حيوان لا يعقل، ولكنه حيوان أليف جميل يشكل لوحده لوحة فنية رائعة الجمال، خاصة لمن يعرف الخيل وأصولها ومحاسنها، والله سبحانه وتعالى وصفها بأنها زينة فقال تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون) النحل: 8. ومع انها زينة فقد زينها للناس ضمن الاشياء الجميلة في قوله تعالى: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة) آل عمران: 14. وقالوا في تفسير المسومة انها السائمة التي ترعى لوحدها. وقيل المسومة هي المعلمة بغرة او تحجيل وقيل المسومة الرائعة المطهمة الحسان، كما قال الطبري. وقد وصفها القرآن بوصف آخر فقال تعالى: (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه أواب. اذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد) ص: 31. بعد هذا هيا بنا الى هذه اللوحة الجميلة المزينة التي زينها الله في عيون الناس فانظر الى الفرس او الحصان الجميل المطهم الذي يرعى امامك وقد أعددته لفروسية او جهاد او ركوب، فإن كان لأشقر محجلا بغرة يبدو لك كأنه ابيض يلبس ثيابا قصيرة، او كميتا ـ احمر ـ كأنه امرأة حسناء متجللة بوشاح احمر لم يبد منها الا عيناها الكحيلتان. او كان ادهم ذا غرة فكأنه فجر انبثق من ليل حالك. وإذا نظرت الى رقبته خيل اليك انها جيد امرأة حسناء وقد ينفع اكثر من جيد الحسناء، لأن عنق الفرس هي التي تحمي الفارس من السقوط اذ لولا هذا العنق وما يوضع عليه من رسن يتمسك به الفارس ويحرك به الخيل حيثما يريد وكيفما يريد. وفوق ذلك انك تحس بذكاء الفرس من نظراته وحركات اذنيه وصهيله الجميل كأنه زغردة النساء. ووفائه الذي يفوق وفاء الكلب كما يقولون. لأنه لا يريدك ان تقع من فوقه وإذا احس انك اختل توازنك واستطاع ان يقف فإنه يقف دون حراك. وان وقعت وقف بجانبك. وإن لم تتحرك وقف بجانبك حتى يأتيك الغوث او النجدة. وفوق هذا وذاك جعله الله مباركا فيه خير وثراء الى يوم القيامة، فقد قال عليه الصلاة والسلام «الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة» وقد ورد ايضا «ان ظهورها عز وبطونها كنز» ومن شدة اعتناء الاسلام بالخيل اوصانا النبي صلى الله عليه وسلم ان نمسح على اعرافها ـ اي الغرة التي على جبينها ـ وعلى اكفالها، اي عند مؤخرتها. وعلل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «فإن فيها البركة» وهكذا فإن القرآن لا يعطيك الجمال مجردا لوحده. بل يعطيك الجمال والحلاوة والمنفعة والبركة والزينة والثروة كلها في لوحة واحدة. فهد عبدالقادر الهاجري