قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه مسئولية شرعية يحملها الإسلام على الزوج أولا ثم على المرأة بعد ذلك، وعلى الزوج ان يبين لزوجته هذه المسئولية، فهو الذي يبين مستواه من المحاسبة، فيطلعها على رغباته فيما يحب ويكره، فلا يخرج شيء من البيت إلا بإذنه، والزوج هو الذي يحدد قيمة هذا الشيء، فمن الازواج من يحاسب على الغالي والرخيص، ومن الازواج من لا يأبه بالاشياء التافهة، ومنهم من يقيم الدنيا ولا يقعدها على كوب انكسر او طبق ذهب الى الجيران ولم يعد، ومنهم من يمنع زوجته ان تحاسب الجيران على مثل هذا، فيجب على الزوج ان يبين طبائعه في اول فرصة من هذه الفرص، خاصة اذا كانت الزوجة صغيرة، لا تدرك الامور من أول مرة، فلابد من توجيهها التوجيه الذي يريده، وعليها هي ان تطيع وتنفذ، وعلى والديها ان يعلماها ان اوامر الزوج مقدسة ويجب ان تنفذ لكي تدخل الى قلب زوجها من اوسع الابواب، واذا كانت النساء تظن ان اقرب الطرق الى قلب الرجل معدته، فهذا اعتقاد خاطيء، لربما كان هذا في عصر الشحم واللحم والدهون والزيوت، ولكن هذه الاشياء اصبحت اليوم جالبة للسمنة والسكر، والجلطة والضغط، وأصبح اليوم كما كان في العصور الاسلامية القديمة هي الطاعة والمحافظة على البيت، والتفات المرأة الى شئون بيتها، فكم من طاهية ماهرة خسرت قلب زوجها بما تحمله فوق طاقته من صرف على الطعام الذي يأتي على دخله كله، فإذا أكل منه لقمة او وجبة لم يأكل منه الوجبة الثانية، إما لعدم فراغه، وإما لأنها فرقته على جاراتها واحبابها لكي تتباهى بحسن صنعتها وتختال على الجميع بتبذيرها، وقد يسكت الزوج والحال ميسور، لكن ربما ضاق الحال وتعودت الزوجة على التبذير فإنه لن يوافقها بل سيصرخ في وجهها ويخرج ما كان يكتمه في قلبه وانه لم يكن يطعمها بل هو يطعم الجيران والأهل جميعا. ولاشك ان هذه رعونة من كثير من الزوجات اللواتي ركضن خلف هذه المقولة ان اقرب الطرق الى قلب الرجل معدته، واذا بها لا ترى من معدته إلا الصراخ والويل والثبور. ومن ضمن المحافظة على أمور البيت، النظافة في المنزل وفي الطعام وفي الأولاد فيجب ان يظل المنظر نظيفا وان تقدم له لقمة نظيفة وان ترعى اولاده فلا يراهم الا نظيفين، كما قالت المرأة الاعرابية لا بنتها (ولا تقعن عينه منك إلا على ما يجب) لان العين اذا تأذت من منظر تأذت النفس من ذلك، ومن الناس من لا يطيق غبارا في البيت. ومن الرجل من يقاتل لأجل قذاة صغيرة او قشة وقعت في شرابه او طعامه، فعلى المرأة ان تهتم بذلك واكثر من ذلك فإن الرجل يجب ان يرى اولاده تظهر عليهم الرعاية والعناية، وأن يكون مظهرهم لائقا، فهي وصية شرعية، كما انها مطلب ضروري ونتائجه دائما تكون في رصيد المرأة فإن الناس اذا رأوا ولدا نظيفا مرتبا بكل بساطة يشهدون لأمه بالعناية والرعاية وأنها سيدة بيت ممتازة، والعكس كذلك، فإذا رأوا ولدا متسخة ثيابه تعلوه القذارة ويلاحقه الذباب أينما سار واتجه، فبكل بساطة سوف يشهدون لأمه بالقذارة ويوجهون لها اشد العبارات وأقساها. لكن كثيرا من النساء اليوم يقلن انهن مشغولات بالعمل خارج المنزل، فقد اصبحت المرأة عاملة وموظفة ووزيرة ورئيسة، وليست متفرغة للبيت، وإذا سألت امرأتين واحدة تعمل والأخرى لا تعمل، فتقول العاملة: أنا موظفة في المكان الفلاني وتقول الأخرى أنا (ست بيت) وتجد العاملة ـ ومعظم الموظفات كذلك ـ غير محتاجة لهذا العمل، وربما لا تنفق على البيت من عملها شيئا، نعم الشرع لا يوجب عليها تبعات مالية، لكن يوجب عليها رعاية البيت، فإذا تعارض الواجب مع غير الواجب قدم الواجب ولاشك. أما ما تريده النساء من أن العمل هو اثبات للذات وتحقيق للشخصية، فهذه عبارات ضحكت عليهن بها الاجهزة الاعلامية المسلطة من قبل الغرب، لأن المرأة خسرت نفسها وخسرت كثيرا عندما تركت بيتها لغير حاجة. ذهبت لتثبت نفسها وتحقق شخصيتها فإذا بها تخسر زوجها واولادها، واذا قالت انها تعادل بين الامرين فهذا نادر جدا، واذا حاولت ذلك فإنما ترهق نفسها فوق طاقتها، وستتمرد على هذا الارهاق في اول خلاف مع زوجها وبالتالي لن تتنازل، لماذا؟ لانها اصبحت مثله، تعمل كما يعمل وتكسب كما يكسب ويكونان في البيت كالديكين يتناتفان الريش حتى ينهزم احدهما. واي من الزوجين انهزم فمعناه خراب البيت السعيد.