النوم المتواصل الكافي هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة للأطفال ليس فحسب من أجل عمل وظائف أجهزة الجسم بشكل سليم، ولكن أيضاً لصحة الطفل النفسية. فإلى جانب التأثيرات السلبية للنوم المتقطع على الطفل فإن هذه المشكلة هي مثيرة لانزعاج وتوتر الوالدين، كونها تتداخل مع حاجتهما للنوم المريح. والخلل الخفيف في نمط النوم هو أمر شائع جداً في مرحلة الطفولة، سيما بين أطفال الثانية والخامسة. وهو رد فعل طبيعي وتعبير عن انعدام الشعور بالطمأنينة الداخلية متصل بالنمو ومعظم الآباء والأمهات يضطرون إلى التعامل مع مشكلة اضطراب نوم الطفل بطريقة أو أخرى. والأحلام المزعجة والحركة أو التقلب الكثير أثناء النوم هي أكثر انماط اضطراب النوم شيوعاً، وبالنسبة لحوالي ثلث عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الثالثة والعاشرة ونصف عدد بنات العاشرة تقريباً يرين في منامهن أحلاماً مزعجة، غير ان معدل رؤية هذه الأحلام المزعجة في المنام ينخفض بعد هذه السن بصورة سريعة. وعلى الرغم من ان الخلل الخفيف والمؤقت في أنماط النوم هو شائع في مرحلة الطفولة، إلا ان الصعوبات الحادة أو المستمرة في النوم هي اشارة مبكرة إلى وجود اضطرابات عاطفية لدى الأطفال، والاختلاف ما بين الخلل الطبيعي والمرضي في أنماط النوم هو مسألة تعتمد على الدرجة أكثر من النوع، فإذا ما كانت المشكلة حادة ومزمنة كأن يبقى الطفل يقظاً لفترات طويلة على مدى عدة ليالٍ متعاقبة أو إذا ما تكررت رؤيته للكوابيس في كل ليلة على مدى فترة طويلة فقد يكون هناك اضطراب عاطفي بدرجة بالغة تستدعي استشارة طبيب نفساني. والأسباب الكامنة لاضطراب نمط النوم متعددة، وتشتمل على القلق أو الصراعات الداخلية أو التنشيط الذهني المفرط أو الخوف من الظلام أو خشية الطفل من ان يفقد سيطرته على ما يحيط به أثناء نومه أو الضغوط الدراسية. وبالنسبة للأطفال الصغار جداً فإن النوم هو بمثابة انفصال عن الوالدين، والعديد من مشاكل اضطراب انماط النوم لها صلة بالقلق من الانفصال، فالطفل قد يخاف من حدوث شيء لوالديه أثناء النوم، أو قد يشعر الطفل بخطر لأنه يفقد قدرته على التحكم الواعي أثناء النوم، أما الأطفال الأكبر سناً والذين تتراوح أعمارهم بين الرابعة والسادسة فقد تنتابهم مخاوف معينة مما يمكن ان يحدث اثناء نومهم كأن يهاجم لصوص منزلهم ويؤذون والديهم أو يندلع حريق في المنزل على سبيل المثال. ورغم ان الأسباب الكامنة لاضطراب انماط النوم لم تفهم بعد بشكل تام إلا انه من المرجح ان يكون لذلك صلة بالاختلافات الفسيولوجية الفردية إلى جانب العوامل الوراثية. واضطراب انماط نوم الأطفال يمكن ان يندرج تحت ست فئات: مقاومة النوم، الحركة أو التقلب الكثير أثناء النوم، الكوابيس، الاستيقاظ المتكرر وما يتبعه من مشاكل كالمشي أثناء النوم، الرعب الليلي، الأرق والنوم المفرط. وبصفة عامة فإن جميع الأطفال تقريباً يمرون بفترة مقاومة للنوم وإذا لم يظهر الوالدان اهتماماً شديداً أو قدرة على التعامل مع الموقف بصرامة فإن مقاومة الطفل للنوم قد تتعاظم، وبعض الأطفال يقاومون فكرة الذهاب للنوم بسبب قلق أو مخاوف معينة أو تنشيط ذهني زائد في حين ان البعض الآخر يكره الذهاب للنوم لأنه يشعر بالوحدة أو يتوق للشعور الآمن الذي يتلقاه من خلال وجوده بصحبة الوالدين. والاستراتيجيات التي يلجأ لها الأطفال لتأخير موعد النوم مألوفة بالنسبة لكل أب وأم فالطفل سيطلب ان يشرب كأساً من الماء أو قصة اضافية تسرد له أو الذهاب مجدداً إلى الحمام. ولتجنب ذلك من المهم تأسيس روتين منتظم وقت النوم، فذلك يشجع على تهيئة الطفل نفسياً للنوم في وقت محدد كل مساء وكذلك الاستيقاظ في ساعة معينة، وهذا الجدول ينبغي ان لا يتغير إلا في المناسبات الخاصة، والساعة التي تسبق موعد نوم الطفل يجب ان تكون باعثة على الاسترخاء والهدوء، وبالتالي لا يجب ان يتخللها توبيخ للطفل أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مرعب، وتناول وجبة خفيفة أو أخذ حمام دافئ يمكن ان يساهم في تهيئة الطفل للنوم. كما يتعين اعطاء الطفل انذاراً مسبقاً باقتراب موعد النوم فاصدار امر مفاجئ وفوري للطفل هو دعوة للمقاومة والأمثل هو منحه عشر دقائق للاستعداد للنوم. ومن أجل تحبيب الطفل في النوم ينبغي ان يرتبط الذهاب للنوم قدر المستطاع بالسعادة والحب والاسترخاء، فعلى سبيل المثال يمكن قراءة أو سرد قصة للطفل أو تلاوة آيات قرآنية أو انشاد أغنية للنوم أو التحدث بشكل حميم مع الطفل بعد ذهابه إلى فراشه، فهذه الطقوس تدعمه نفسياً وتبعث فيه شعوراً بالاسترخاء والطمأنينة الداخلية. لكن يجب ان يكون واضحاً للطفل انه بعد ان يتلقى قبلة النوم فإن ذلك يعني نهاية أي تفاعل بينه وبين والديه، ولذا ينبغي مغادرة الغرفة دون أي تردد، وإذا ما بكى الطفل أو تذمر تجاهلي احتجاجاته وستزول على الأغلب بعد بضع دقائق، فالحزم أو الالتزام الشديد بتنفيذ روتين أو طقوس النوم هو أمر مطلوب لتحقيق نتائج. ويمكن كذلك السماح للطفل بأخذ دمية محببة له أو بطانية عزيزة على نفسه في سريره إذا ما كان ذلك يمنحه شعوراً بالأمن أثناء بقائه في فراشه يقظاً بانتظار ان يأتي النوم، وإذا كان الطفل يخاف الظلام تجنبي السخرية منه، واسمحي ببعض الاضاءة الضعيفة في الغرفة واسمحي له بوضع مصباح أسفل مخدته كي يستخدمه عندما يشعر بحاجة لذلك. وإذا كانت الظلال الداكنة في الغرفة تقلق الطفل ضعي ستارة سميكة على النافذة أو قومي بتغيير مكان سريره كي لا ينتبه لها.