يعد شهر رمضان الفضيل فرصة لعلاج العديد من الأمراض التي تصيب الانسان، وبالطبع هناك بعض الأمراض التي لا يوافقها الصيام، وقد أجاز الله سبحانه وتعالى لمن ابتلي بها الافطار. ومن بين الامراض التي يعتبر الصيام علاجاً مساعداً لها بعض أمراض العين التي يشير إليها الدكتور ابراهيم محمد عامر أخصائي طب وجراحة العين بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة: في الحقيقة أن هناك بعض أمراض العين تتحسن تحسنا ملموسا بالصوم.. وهذه من حكمة الله جل وعلا، أن جعل الصوم مفيدا لصحة الإنسان وهذا مصداقاً لقوله تعالى في محكم التنزيل «وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون، ويمكن أن نعطي فكرة مبسطة عن أهم الأمراض التي تتحسن بالصوم كالآتي: الجلوكوما «الماء الأزرق» الأولية، وهي نوعان: أـ الجلوكوما المزمنة البسيطة. يحدث هذا المرض في العقد السادس من العمر ويصيب الرجال والنساء بنفس النسبة. ويتميز بالعلاقات المرضية الآتية:ارتفاع في ضغط العين، انكماش في المجال البصري «ميدان النظر» تكوب حليمة العصب البصري مما يؤدي في النهاية إلى حدوث ضمور بالعصب البصري الأمر الذي ينتج عنه كف البصر «العمى». الحقيقة الثابتة، أنه وجد أن هذا المرض يتحسن تحسنا ملحوظا بالصوم ولا سيما إذا حافظ المريض على صيام شهر رمضان بالإضافة إلى صوم النافلة ويمكن تفسير ذلك، بأنه أثناء الصيام يزيد تركيز الدم أي تقل نسبة الماء الموجودة فيه، وبالتالي يحدث انخفاض في معدل إفرازات الغدد المختلفة بالجسم. ولهذا نجد أن زوائد الجسم الهدبي بالعين المسئولة عن إفراز السائل المائي تتأثر بنفس الميكانيكية مما يؤدي إلى انخفاض معدل إفراز السائل المائي المسئول عن تنظيم حفظ العين فسيولوجيا. ويمكن أن نعطي فكرة مختصرة عن دورة السائل المائي، الذي يفرز عن طريق زوائد الجسم الهدبي ويصب في الخزانة «الغرفة» الخلفية للعين ثم يمر خلال حدقة «بؤبؤ» العين إلى الغرفة «الخزانة» الأمامية، ثم إلى زاوية الخزانة الأمامية، ثم يسلك طريقه خلال الدروب الغربالية وقناة شليم إلى أن يصل إلى الأوعية الدموية الموجودة على سطح الصلبة. ولكي نحافظ على بقاء ضغط العين الداخلى في المعدل الطبيعي الذي يتراوح بين 12ـ 22مليمتراً زئبقياً، فمن الضروري أن يحدث توازن بين معدل إفراز السائل المائي بواسطة زاوية الجسم الهدبي ومعدل تصريفه من جهة أخرى عبر المسالك المخصصة لذلك. ب ـ الجلوكوما الحادة الاحتقانية. وهذا النوع من الجلوكوما يحدث في العقد الخامس من العمر ويصيب النساء أكثر من الرجال بنسبة 3 :1 كما أن الشخص العاطفي حاد الطبع عصبي المزاج يكون أكثر تعرضا للمرض من الشخص العاطفي الذي لا يتفاعل تفاعلا خطأ مع المشكلات التي تواجه. بالإضافة إلى أن هذا النوع يحدث بنسبة كبيرة لدى الأشخاص الذين يعانون من طول النظر حيث تتميز عيونهم بصغر حجمها والخزانة الأمامية تكون ضحلة كل أن زاويتها تكون ضيقة. لا شك أن الحالة النفسية المطمئنة والصفاء الروحي والنفحات الإيمانية التي يعيش فيها الصائم كل ذلك يؤدي إلى استقرار حالته النفسية والعصبية. ومن ثم يكون الصائم أقل عرضة من غيره للإصابة بالاضطرابات العصبية والنفسية التي تؤدي إلى حدوث الجلوكوما الحادة الاحتقانية.. وسط هذا المنطلق نستطيع أن نقول أن دور الصيام في مثل هذه الحالات يعتبر دورا وقائيا في المقام الأول. اعتلالات الشبكية. هناك بعض أمراض الجسم العامة التي تؤدي إلى حدوث اعتلالات بالشبكية ومن أهمها. ـ حالات ارتفاع ضغط الدم. ـ حالات تصلب، الشرايين. ـ مرض السكري. والدور الذي يؤديه الصوم في مثل هذه الحالات يعتبر أساسا دورا وقائيا إذ أن الصيام له تأثير ملحوظ في تحسين حالات ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين والسكري مما ينتج عنه كسر سلسلة التغيرات المرضية ومنع تفاقمها في هذه الحالات الأمر الذي يؤدي إلى تقليل حدوث المضاعفات إلى حد كبير ومن أهم هذه المضاعفات حدوث اعتلالات الشبكية التي تؤدي إلى تدهور حدة الإبصار إلى حد العمى. أما في حالات اعتلالات الشبكية الموجودة بالفعل فإن الصيام يساعد على استقرار الحالة وعدم تفاقم حدتها وهذا يعتبر في حد ذاته عاملا مهما والجدير بالذكر أنه لا يوجد أي مرض من أمراض العين يزيد حدوثه أو يتأخر شفاؤه أو يتفاقم حدته بسبب الصيام لأنه طالما يستعمل المريض العلاجات الموضعية للعين الخاصة بهذه الحالات بصفة منتظمة ليلا ونهارا، حيث إن جميع العلاجات الموضعية للعين لا تفطر وبالتالي لا تتأثر الحالة المرضية للعين بسبب الصيام. حكم صيام المريض الذي أجريت له عملية جراحية في عينه: في الواقع يختلف الوضع حسب نوع العملية الجراحية التي أجريت للمريض في عينه وإذا نظرنا إلى العمليات الجراحية للعين نجد أنها تنقسم إلى قسمين أساسيين: أـ العمليات الصغرى: مثل عمليات الشعرة والكيس الدهني وإزالة حبيبات التراكوما «عملية الفصد» وعمليات الظفر واللحمية وتسليك مجرى، الدموع وإزالة جسم غريب من على سطح القرنية بالنسبة للمريض الذي أجريت له عملية صغرى، فعليه أن يصوم وليس هناك أي ضرر يقع عليه بسبب الصيام، لأن مثل هذه العمليات لا تؤثر مطلقا على الصيام بأي شكل.. ويحضرنا قول المولى تبارك وتعالى «... وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون» البقرة من الآية 184. وإذا احتاج المريض إلى علاج بالفم مثل المضادات الحيوية فيمكن أن يصف له الطبيب المعالج أدوية طويلة المفعول يتعاطاها في الفترة بين المغرب والفجر أو يمكن أن يتناول المريض مثل هذه الأدوية عن طريق الحقن أثناء الصيام، حيث إن الحقن لا تفطر من الناحية الشرعية، كما أفتى بذلك أهل العلم، ما عدا حقن الجلوكوز لأنها تعتبر غذاء. ب ـ العمليات الكبرى: مثل عمليات الماء الأبيض «الكتاركت» والماء الأزرق «الجلوكولما» وترقيع القرنية والانفصال الشبكي وعمليات إزالة أورام العين وعمليات الحجاج.. الخ. وبالنسبة للمريض الذي أجريت له عملية كبرى في عينه، له أن يفطر، ولا حرج عليه. وكذا يدل دلالة واضحة على تيسير وسماحة الشريعة الإسلامية. ونستطيع أن نفهم ذلك من قول الله جل شأنه « يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا». وهناك نقطة مهمة جدا هو أنه ينبغي على المريض أن يقضي فيما بعد الأيام التي أفطر فيها بسبب إجراء العملية الجراحية في عينه، بعد أن يمن الله عليه بالشفاء. ـ يجب عدم الإفراط في تناول كميات كبيرة من السوائل أو المشروبات والماء بعد سماع أذان المغرب مباشرة، بينما تكون المعدة في هذه الحالة خالية تماما. وإذا حدث ذلك فإننا نجد أن هذه السوائل يتم امتصاصها من الأمعاء بمعدل سريع، فتذهب مباشرة إلى الدم مما يؤدي إلى انخفاض تركيز الدم وبالتالي يحدث زيادة ملحوظة في إفراز السائل المائي بواسطة الجسم الهدبي مما ينتج عنه زيادة ضغط العين وبخاصة لدى مرضى الجلوكوما المزمنة البسيطة الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الحالة وزيادة حدتها. ـ من الحكمة، استشارة طبيب مسلم خبير في علمه، حاذق وماهر في تخصصه ولديه خلفية فقهية سليمة في أية مسألة تستدعى معرفة رأي الدين بالإضافة إلى الناحية الطبية دون تردد أو حرج. فالطبيب في خدمة المريض دوما كما أن المريض أمانة في عنق الطبيب أمام الله سبحانه وتعالى.. ولا شك أن من الواجب على كل طبيب مسلم الإلمام بالمعرفة بالناحية الفقهية في التخصص الذي يمارسه.. ومن هنا كانت دعوة علماء الطب الإسلامي لتدريس علم فقه الطبيب للأطباء الممارسين والمختصين، في كليات الطب، وهي بلا شك دعوة مهمة وضرورية ونأمل أن تأخذ طريقها إلى التطبيق العملي في القريب العاجل بمشيئة الله تعالى.