قال الله تعالى : «ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن»، وروي في صحيح مسلم عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الايمان». ولما ضرب ابن ملجم لعنه الله عليا رضي الله عنه دخل منزله فاعترته غشية، ثم أفاق فدعا الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما وقال: أوصيكما بتقوى الله تعالى والرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا ولا تأسفا على شيء فاتكما منها، فإنكما عنها راحلات، افعلا الخير وكونا للظالم خصما، وللمظلوم عونا. ثم دعا محمدا ولده وقال له: أما سمعت ما أوصيت به أخويك، قال بلى قال: فإني أوصيك به وعليك ببر أخويك وتوقيرهما، ومعرفة فضلهما. ولا تقطع امرا دونهما، ثم أقبل عليهما وقال: أوصيكما به خيرا فإنه أخوكما وابن أبيكما وانتما تعلمان ان اباه كان يحبه فأحباه، ثم قال : يا بني أوصيكم بتقوى الله في الغيب والشهادة ، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، والعدل في الصديق والعدو، والعمل في النشاط والكسل، والرضا لله في الشدة والرخاء. يا بني من أبصر عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره، ومن رضي بما قسم الله لم يحزن على ما فاته ومن سل سيف البغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها، ومن هتك حجاب أخيه هتكت عورات بنيه، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، ومن أعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل، ومن خالط الانذال احتقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم، ومن جالس العلماء وقر، ومن مزح استخف به، ومن اكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار.