تقدم معنا ان النخيل قرن بالاعناب في آيات كثيرة وعلمنا ان النخل شجر قوي يصلح ان يسور به الزرع ويزرع لوحده ايضا كما انه يحتمل ان يزرع خلاله القمح والخضر، وقد ذكره القرآن الكريم لوحده، تارة بلفت نظرنا الى ما انعم علينا وتارة الى قيمته وجماله يقول الله تعالى: «ومن النخل من طلعها قنوان دانية» 99 الانعام، وقال سبحانه وتعالى ايضاً «ونخل طلعها هضيم» 48 الشعراء ثم يصف جمالها وطولها وشكلها فيقول «والنخل باسقات لها طلع نضيد» 10 ق. ويقول ايضا «والنخل ذات الاكمام» 11 الرحمن، اما عن فائدتها فيقول سبحانه وتعالى: «فأجاءها المخاض الى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً، فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحت سرياً وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً فكلي واشربي وقري عيناً» 23 - 25 مريم وهنا يعلم الله سبحانه وتعالى ان مريم ليس لديها طعام، فأثمرت النخلة، لاجلها ونبع الماء من جانبها، اذن فعندها الطعام والشراب، والرطب طعام شامل على معظم المواد الغذائية والبروتين والفيتامين الذي يفيد الانسان وخاصة النفساء فثمر النخل هضيم نضيد لا يتعب المعدة ولا الامعاء خاصة اذا كان رطباً او عجوة قال الاطباء العرب: انه مقو للكبد ملين للطبع يزيد في الباه لاسيما مع الحليب وحب الصنوبر واكله على الريق يقل الدود ويوقف الاسهال وسيلان الرحم، واحسن أكله وقت البرد، ويقولون في الطب الحديث: انه يحتوي على 706% من الكربوهيدرات و33% ماء و25% دهون و133% املاحا معدنية و10% ألياف، كما يحتوي على كميات كبيرة من الكوراجين وفيتامين أ وب وج وفيه نسبة متوسطة من البروتين والزيت والكلس والحديد والفسفور والكبريت والبوتاس والمنجنيز والكلورين والنحاس والكالسيوم والماغنسيوم ونسبة لا بأس بها من السكر والنشويات وهو مقو للعضلات والاعصاب ومؤخر لمظاهر الشيخوخة واذا اضيف اليه الحليب كان من اصلح الاغذية وقيمته الغذائية تضارع بعض انواع اللحوم وهو سهل الهضم سريع التأثير في تنشيط الجسم ويستخرج من نواه زيت النخيل ويستعمل بديلاً عن البن في بعض المناطق وكله فوائد حتى سعفه وعراجينه، واذا ماتت النخلة يفلق جذعها ويستعمل سلالم طويلة او تكون كما هي وتستعمل جسراً على الانهار الصغيرة، اما النبي فقد امرنا باكتناز التمر في البيت فقال عليه الصلاة والسلام «بيت لا تمر فيه جياع اهله» اخرجه مسلم في الاشربة 153 وابو داوود في الاطعمة 42 والترمذي في 1815، وهذا نص صريح بأن التمر يكفي البيت وقد كان يكفي بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها لعروة بن الزبير: يا ابن اختي يمر الهلال ثم الهلال وما يوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار لطعام ولا لخبز، قال فما كان يقيتكم؟ قالت: الاسودان التمر والماء، فكان المسلمون بعد ذلك يعتمدون على التمر في بيوتهم وفي حصونهم فاذا داهمهم عدو تحكم في غذائهم اعتمدوا على التمر فيكفيهم فترات طويلة وكذلك يعينهم في سنوات الغلاء والقحط، لان النخيل يتحمل العطش سواء كان في الارض الرملية مثل الجزيرة العربية او الارض الطينية كما انه لا يتأثر بالماء حتى ولو غمرته الماء شهوراً، مثل العراق ومصر، وهو كذلك يخالف كثيرا من انواع الشجر لان اكثر انواع الشجر يعطي عاماً ويقل عاماً بعده. اما النخل فيعطي كل عام خاصة اذا اعتني به كما انه يتحمل رطوبة الجو ورطوبة الارض اكثر من كل انواع الشجر، وبالاضافة الى ذلك فإنها شجرة مباركة وهي من ثمار الجنة لشهادة النبي صلى الله عليه وسلم ـ حيث يقول: «العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم والسحر» وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام: «من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يصبه في ذلك اليوم سم ولا سحر» اخرجه الشيخان، ولذا اوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بها اشد الوصاية فقال: «اذا قامت الساعة وفي يد احدكم فسيلة فإن استطاع ان يغرسها فليغرسها» اخرجه احمد ومالك وغيرهما. وهكذا جعل الله في هذه النخلة كل هذه الفوائد وانبتها في اماكن عديدة حتى تكون عونا لنا في طعامنا ودوائنا وحربنا، فالمجاهدون من الصحابة اعتمدوا في غزواتهم ومعاركهم على التمر وهذا تعليم للأمة للاهتمام بهذا الدخل الهام في اقتصادهم وغذائهم. د. ابوبكر علي الصديق