شهر رمضان هو شهر الايمان والتقوى في الاسلام، وفي هذا الشهر الكريم تحدث تغيرات نمطية وسلوكية في حياة الصائم. ومن خلال الدراسات العديدة التي بحثت في التغيرات الناتجة عن الصوم في حياتنا اليومية صحيا تبين ان معدل الأملاح وأهمها ملح حمض البول في الدم تزداد كميته في فترة الصيام وذلك نتيجة تناول اللحوم بصورة فوق العادة، وبما ان الجسم أثناء الصيام عنده طاقة اقل للحركة لانه في حالة جوع، فان نسبة الحركة والرياضة تتغير سلبيا وتؤدي بدورها الى تغيرات باثوفسيولوجية في الجسم وفي صورة عامة يتناول الصائم القهوة والشاي بكميات عالية بين الفطور والسحور، حيث تؤدي هذه بدورها وذلك لمفعولها الادراري العالي النسبة الى الجفاف، وفي الوقت نفسه تقل نسبة تناول السؤال الى درجة الصفر اثناء الصيام في خلال النهار فان الجسم والكليتين وبسبب فقدان المياه من الجسم وما يسمى «بالجفاف» بدوره يؤدي الى تغيرات باثولوجية واضطرابات في التوازن الفيزو كميائي في الكليتين وفي الوقت نفسه يؤدي ذلك الى اضطرابات في النظام الهيدروديناميكي للبول بداية في الكليتين ونهاية في الاحليل حيث يخرج البول من هناك. ومن المعروف ان احدى اهم وظائف الكلية تنظيف الجسم من المواد والفضلات الناجمة عن العمليات الاستقلابية في الجسم والتي يمكن طرحها للخارج عن طريق البول، ولهذا فان أي أذى يمكن ان يصيب الكلية يؤثر بشكل سلبي على هذه العملية الضرورية وبالتالي يصاب الشخص بالأمراض المختلفة. فعلى سبيل المثال تترافق الاذيات الشديدة في الكلية بتوقف وظيفة عدد من الكبب الكلوية التي يتم عن طريقها عملية تنظيف وتخليص الجسم من الفضلات، من جراء ذلك يزداد تركيز البولة الدموية في المصل والشوارد المختلفة، اذ ان الكلية تعمل على تنظيم عملية التوازن بين السوائل والشوارد وتنظم ضغط الدم ايضا وتلعب دوراً مهما في بعض العمليات الحيوية الاخرى في الجسم. اما الاسباب الباثولوجية المؤدية لتكوين حصى الجهاز البولي والمؤهبة للاصابة فهي ما يلي: ـ ارتفاع نسبة حمض البول في الدم والبول. ـ ارتفاع الكالسيوم في الدم والبول وهذا يكون من جراء مرض فرط امتصاص معوي لهذه المادة وذلك بسبب جيني وراثي او غذائي او بسبب مرض «فرط نشاط التغيرات الدرقية». ـ التهابات جرثومية في المسالك البولية. ـ تشوهات خلقية في المسالك البولية واهمها التضيقات في ملتقى الحويض الكلوي والحالب. ـ ارتفاع نسبة الاكسلات في الدم والبول وسببها يكون عادة هو مرض فرط امتصاصي معوي لهذه المادة او يكون ذلك من جراء افراط غذائي لذلك. ـ نقص او تدني في إفراز الكلى لحامض الستريك. اما نشوء حصى الكلى هو حدث ذو مراحل متعددة ويتكون في سرعات مختلفة، حيث ان هنالك عوامل تساعد على نمو الحصى الكلوي واهمها.. ـ فرط في التشبع البولي بأملاح الكالسيوم، الاكسلات، حمض البول، الفوسفات، المغنيزيوم وذلك لان اي فرط في الاشباع وفي كل سائل يؤدي كيميائيا الى الحالة الصلبة وهذا يعني البلورة لهذه الأملاح في البول، حيث ان كمية البول هي مقياس علمي مثبوت، فاذا تشبع هذا السائل فوق العادة وذلك بعد تركيزه «في حالة جفاف الجسم وتركيز في سائل البول» فان الترسب لهذه الأملاح وبلورتها ومن ثم تكوين نواة للحصى لا محالة منه، وتعتبر هذه الظاهرة احدى اكثر العوامل المؤدية للاصابة بمرض حصى الجهاز البولي. ـ زيادة التراكم او الحشد حيث ان وسيط المحلول في كل سائل كميائي يكون نواة الترسب الحصوي، وهذا يزداد ايضا في حالة تشبع السائل البولي بسبب ظاهرة الجفاف الجسمي أثناء فترة الصيام خلال النهار، هذه التغيرات الفيزيو كيميائية المذكورة اعلاه تنمو، تتغير، وتنعدم في الوقت نفسه او واحد تلوى الاخر. ـ وقد يساعد على النشوء لنواة الحصى هو قلة سرعة جريان البول وذلك لاسباب باثولوجية في الكليتين او المسالك البولية «كالتشوهات الخلقية وأهمها التضيقات في ملتقى الحويض الكلوي والحالب وغيرها»، وبما ان مكوث سائل البول لمدة اطول مما هو في الحالة الطبيعية في مناطق تضيق المسالك البولية لاسباب خلقية تشوهية او التهابية ندبية، حيث تتكون في هذه المناطق الضيقة مناطق مسماة «عصارية» ومناطق مسماة «منطقة المياه الراكدة» وهذا يؤدي الى تقليل سرعة جريان البول في الجهاز البولي ويؤدي الى تكون الحصى. ـ مرضى حصى الكلى يختلفون على الاصحاء وذلك لان السائل البولي عندهم يكون مفرط في التشبع لمواد مكونة للحصى مثل الكالسيوم، الاكسلات، واملاح حامض اليوريك وكذلك السيستين، وفي الوقت نفسه لوجود نقص في المواد المبطلة لتكوين الحصى كالنقص في حامض الستريك. ـ اما العوامل الاخرى المؤدية الى تكون حصى الكلى فهى الالتهابات الجرثومية او غير الجرثومية في المسالك البولية مثل التهاب الحوض الكلوي، التهابات الحالب، التهابات المثانة، وكذلك التهابات الاحليل. ومن ضمنها التهابات البروستاتا، مع العلم بان هذه العوامل تصبح فعالة عند وجود الاسباب الاخرى المذكورة اعلاه وخاصة «اذا كانت هنالك عوامل جينية مسببة وفي الوقت نفسه تضيقات انسدادية في هذه المناطق من الجهاز البولي والتناسلي. ان البول ليس سائلا ركوديا، وانما يجري دائماً ومستمراً، ويتواجد دائما كسائل بولي جديد نتيجة تصفية الكلى للدم ولهذا تتكون بلورات حصوية هنالك حيث يكون السائل البولي في اعلى تشبعه. وهذا يكون في حليمة الكلوة وفي حالة تكون هذه البلورات تنزل الى الحوض الكلوي والحالب والى المثانة في خلال خمس دقائق بعد نشوئها. اما وقت انتقال البول في الكلية الى المثانة فيستغرق هذا خمسا الى عشر دقائق، اما اذا كان هنالك تضيقات مرضية خلقية او التهابية في المسالك البولية فان هذه الجزئيات البلورية تكسب الوقت لتتكون وذلك بسبب اختلال سرعة الجريان الديناميكية وتكبر حجما الى حصى كلوية كاملة بعدما كانت بلورة صغيرة جدا، وهذه الحصى تسبب خلال عشر دقائق تضيقا وفي الوقت نفسه الاعراض الناجمة عن الحصى مثل المغص الكلوي والحالبي، والغثيان والتقيء وغيرها. ومن الجدير بالذكر فان هنالك عوامل عديدة تؤثر سلبيا على مرور الحصى من خلال الحالب والمثانة والاحليل وخروجها من الجسم بعد التبول ومن اهمها: ـ حجم الحصوة وشكلها. ـ احتقانات، والتهابات وتقلصات في الحالب المصاب. ـ حركة الحالب التمعجية. ولهذا فان جريان السائل البولي من خلال المسالك البولية يجب ان يكون بدون اي تغيرات لسرعته او حركته الديناميكية حيث يكون الادرار بدون اضطرابات ونتيجة لذلك تكون الوقاية من تكون الحصى متوافرة ومضمونة. العلاج في حالة وجود الحصى في الحالب، فيحبذ العلاج غير الجراحي وحسب موقع الحصى في الحالب، فهنالك علاجان متوفران الان في دولة الامارات وهما العلاج بواسطة التفتيت بالليزر منظاريا او التفتيت من خارج الجسم بواسطة الموجات الالكترومغناطيسية، حيث ان المضاعفات الجراحية للعمليات التقليدية للحصى كانت ذات نسبة عالية جدا في السابق مقارنة في العلاج الحديث المذكور اعلاه. كل هذه الاسباب المؤدية لمرض الحصى للجهاز البولي يمكن تشخيصها سريريا ومختبريا باجهزة حديثة واذا تم ذلك فان العلاج يكون جذريا مكللا بالنجاح شفائيا ووقائياً. البروفيسور سمير السامرائي _ أخصائي المسالك البولية والتناسلية