من جهة الغرب قبالة حمص تقع على احد الجبال قلعة الحصن التي تعتبر بحق اختصارا لتاريخ بلاد الشام ونضالها ضد الحملات الصليبية وضد بقاء الصليبين على اراضيها. وكانت القلعة في الاصل برجا بناه احد الامراء واسكن جماعة من الاكراد ودرءا لمخاطر الاعداء قامت هذه الجماعة بتحصين البرج حتى صار قلعة في غاية المنعة والحصانة صدت العديد من غزوات الصليبيين. وبعض المصادر التاريخية ذكرت انه يسمى بحصن الاكراد او حصن السفح واطلق عليه البعض اسم قلعة الحصن ويقع بين جبال عكار في لبنان وبين جبال العلويين. والجماعة من الاكراد التي سكنتها اول الامر انزلها فيها في النصف الاول من القرن الخامس الهجري ملك حلب شبل الدولة نصر. وعهد اليهم برد غارات الصليبيين وتأمين الحماية للطريق بين حماة وحمص وطرابلس. وتعود اساسات قلعة الحصن الى العام 1031 ميلادية لكنه وقع في ايدي الصليبيين في العام 1099 ميلادية وهم في طريقهم الى بيت المقدس وذلك لفترة قصيرة. وبعد ذلك طردوا منه حتى العام 1109 حيث احتله كونت انطاكية الذي يدعى تنكريد ثم صارت القلعة تابعة لكونت طرابلس خلال العام 1112 ميلادية. وتوالت حملات المسلمين بعد ذلك لتحرير القلعة وخصوصا في العامين 1163 و 1167. اما العام 1188 ميلادية فقد شهد العمل الدؤوب في سبيل تحرير القلعة بعد استلام الايوبيين لمقاليد الحكم وقدم صلاح الدين لتحريرها وحاصرها لمدة شهرين ولكن لم يفلح في ذلك. وفي العام 1267 اعد العدة لتحريرها الظاهر بيبرس واجلى عن المنطقة التي تحيط بها الصليبيين وقام بالاستيلاء على قلاع ثلاث وستة عشر برجا في المناطق القريبة منها. وشدد حصاره على القلعة في العام 1470 ميلادية وتمكن في النهاية من تحريرها في العام 1471 ميلادية حيث استسلم الصليبيون فيها بعد ان ارهقهم بآلات الحصار والرمي الكبيرة. وسمح الظاهر بيبرس للصليبيين بالذهاب الى طرابلس وبعد ذلك بني في القلعة برجان في جهتها الجنوية وامر الحاكم المعين هناك صارم الدين قايماز بترميم واعمال اصلاح واسعة النطاق على القلعة وكان ذلك تحت اشراف السلطان الظاهر بيبرس. ثم قامت الادارة الفرنسية ابان عهد الانتداب بترميمها ابتداء من العام 1927 ميلادية. وتقع القلعة اليوم في وادي النضارة حاليا في شعاب جبال العلويين وفي موقع ممتاز فوق قمة يتجاوز ارتفاعها2100 قدم. وهناك مدرجات متوسطة الانحدار تحيط بها من كل الجهات. وهي من اهم قلاع وحصون بلاد الشام ابان الحملات الصليبية. ويحمي القلعة من الجهة الغربية خندق يلتف حول الناحية الجنوبية والشكل العام لها هو مربع منحرف وناحيتها الجنوبية تعد الاضعف من بين الجهات الاخرى واكثرها عرضة للهجوم. وحول الاسوار الخارجية هناك منشآت من الطين والخشب وبروج مستديرة. اما مدخلها فهو طويل منحدر وتمكن لراكبي الخيول الصعود خلاله من حصن البوابة الخارجي الى الفناء الداخلي. وتقع بوابة صغيرة في الواجهة الشمالية ويحرسها حصنان ملاصقان لها. وقام الحكام العرب و المسلمون باجراء تعديلات كثيرة في القلعة وهذه الواجهة تتمتع بحماية طبيعية اكثر من بقية الواجهات بفضل حصون ثلاثة بارزة مستطيلة يقع في احدها المدخل الرئيسي. وتعرضت الواجهة الجنوبية للقلعة لعدة تعديلات ايام المسلمين حيث اعيد تحصينها كثيرا بعد الاعتداءات الكثيرة التي تعرضت لها. وهذه الواجهة تتألف من سور واق تحميه حصون بارزة كغيرها من الواجهات الاخرى بالإضافة الى شرفة كبرى متواصلة. واضيف اليها برج بناه السلطان المنصور قلاوون عزز من مكانة القلعة وتحصينها الجيد. وهناك قبو على عقود مدببة اعلى ساحة البرج وهناك كوى كبيرة للانارة وهي مزودة بالمنجانيق وفيها رواق على طول التحصينات يضم مكامن بارزة للحراس وتقع متاريس مرتفعة ومستطيلة فوق الرواق تتوسطها فتحات لاطلاق النار من البنادق. ويشكل موقع باب الدخول مهمة سهلة لحماية القلعة وبفضل الغرف الصغرى الثلاث الواقعة فوقه والفتحات الواقعة في اسفلها. اما الجانب الغربي فقد بني قسم منه للمنطقة المكشوفة بين خطوط الدفاع الداخلية والخارجية بحيث يسهل تجمع المياه وهو متصل بالصهاريج الواقعة في اسفل القلعة. وتتألف الواجهة الجنوبية من ثلاثة ابراج ضخمة ونصف دائرية تشرف على الدفاعات الخارجية. وتستشف اهمية القلعة من المصادر التاريخية العديدة التي ذكرتها ككتاب «البلدان » لياقوت الحموي ودائرة المعارف الاسلامية والعديد من الكتب التي صنفها المؤرخون. فياقوت الحموي في كتاب «البلدان» يقول عن القلعة الحصن انها حصن منيع حصين على الجبل الذي يقابل حمص من جهة الغرب... وهو بيت بعلبك وحمص وكان بعض امراء الشام قد جعل في موضعه برجا وجعل فيها قوما من الاكراد كطليعة بينه وبين الفرنج واجرى لهم ارزاقا فتدبروها. ثم افاقوا على انفسهم من غارة فجعلوا يحصنونه الى ان صار قلعة حصينة. اما دائرة المعارف الاسلامية فذكرت ان حصن الاكراد كان يعرف في الاصل باسم حصن السفح وكان يطلق عليه اسم قلعة الحصن على سبيل التفاخر وهو هضبة البقيعة.. أميمة وجيه