في سورة آل عمران (وليعلم الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء) أي: يكرمكم بالشهادة: ليقتل قوم فيكونوا شهداء على الناس بأعمالهم. وقيل سموا شهداء لأنه مشهود لهم بالجنة، وقيل الشهيد بمعنى الشاهد اي الحاضر للجنة. وقد اختار القرطبي التفسير الاخير. والشهيد: المقتول في سبيل الله، والجمع شهداء وفي الحديث «أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلق من ورق الجنة، والاسم: الشهادة. ومن معاني الشهيد: الحي، قال النضر: الحي اي هو عند ربه حي. وقال ابن الانباري: سمي الشهيد شهيدا لان الله تعالى وملائكته شهود له بالجنة. وقيل سموا كذلك لانهم ممن يستشهد يوم القيامة مع النبي صلى الله عليه وسلم على الامم الخالية. وقال الازهري: الشهادة تكون للأفضل فالأفضل من الامة فأفضلهم من قتل في سبيل الله، ميزوا عن الخلق بالفضل، وبين الله انهم احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله. ثم يتلوهم في الفضل من عده النبي صلى الله عليه وسلم شهيدا، فانه قال: المبطون شهيد والمطعون شهيد. قال: ومنهم أن تموت المرأة بجمع (ولدها في بطنها) قال: ودل خبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن من أنكر منكرا ولم يخف في الله لومة لائم انه في جملة الشهداء لقوله رضي الله عنه: ما لكم إذا رأيت الرجل يخرق أعراض الناس ألا تعزموا عليه؟ قالوا: نخاف لسانه! فقال: ذاك أحرى ألا تكونوا شهداء. قال الأزهري معناه والله أعلم انكم إذا لم تعزموا وتقبحوا على من يقرض أعراض المسلمين مخافة لسانه لم تكونوا في جملة الشهداء الذين يستشهدون يوم القيامة على الأمم التي كذبت أنبياءها في الدنيا. وفي اللسان: المبطون شهيد، والغريق شهيد. والشهيد في الأصل من قتل مجاهدا في سبيل الله. ثم اتسع فيه، فأطلق على من سماه النبي صلى الله عليه وسلم من المبطون، والغرق والحرق، وصاحب الهدم، وذات الجنب، وغيرهم. وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال: إن شهداء أمتي إذن لقليل. قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن بات في البطن فهو شهيد.